• ×

رئيس حركة العدل والمساواة جبريل ابراهيم الأمين العام للجبهة الثورية في حوار مع صحيفة (الجريدة):سنصل لاتفاق السلام نهاية الشهر القادم

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
السودانية:الخرطوم لا نمانع .. محاكمة الجنائية للبشير وبقية المطلوبين سواء في الخرطوم او لاهاي
نرفض منعنا من الترشح في الانتخابات القادمة اذا شاركنا في السلطة الانتقالية
قواتنا في السودان ويمكن للقوات في الخارج العودة في يومين للمشاركة في الترتيبات الأمنية
قرارات منع التواصل مع اسرائيل ما عادت تجدي في هذا العهد

كثيرة هي القضايا والملفات التي تحتاج الى فتح ومناقشة مع الدكتور جبريل رئيس حركة العدل والمساواة، خاصة تلك المتعقلة بالتفاوض بين الحكومة ومسار دارفور.
(الجريدة) طرحت عليه العديد من الأسئلة والاستفهامات وخرجت بالافادات التالية.

حوار: عمار عوض

• كيف تسير مفاوضات السلام في مسار دارفور؟
المفاوضات تسير بصورة طيبة صحيح ليس بالإيقاع الذي يتوقعه المواطن والمراقب لأن الكثيرين يستسهلون مسألة التفاوض ويرجون نتائج سريعة في أيام قليلة، ولكن المفاوضات بطبعها عملية معقدة وكلمة واحدة يمكن ان توقف المفاوضات أيام، لذلك نطمئن الناس ان المناخ في المفاوضات ايجابي و به روح وطنية عالية وارادة سياسية قوية من الطرفين للوصول لسلام عادل وشامل ويعالج جذور المشكلة.

• فيما اتفقتم وفيما اختلفتم؟
اتفقنا الآن على ورقة الارض وعلى ورقة العدالة والمصالحة، وقطعنا شوطاً طويلاً في الورقة السياسية وبقيت قضايا صغيرة تتعلق بالصياغة وليس المفهوم، ونحن نأمل ان نتجاوز هذه الورقة بالاتفاق عليها خلال هذا الاسبوع، ثم ننتقل الى ورقة الثروة وهي ورقة تحاورنا فيها مع الحكومة بصورة غير رسمية وليس فيها اشكالات، وثم ورقة الترتيبات الامنية وبها بعض التعقيدات والناس يحتاجون لمعالجات فيها، ثم الورقة الانسانية ونتوقع ان يأتي وفد النازحين واللاجئين والمجتمع المدني و الادارة الاهلية لمناقشة الورقة الانسانية والوصول فيها الى رأي وقرار سريع لأن هناك حوارات غير رسمية تمت في هذا الخصوص ونعتقد ان التعقيدات بها محدودة .

• ما هي أبرز التعقيدات المستقبلية بجهة التنفيذ..؟
اشكالات المال ستقف أمام الاتفاق، حتى لو وصلنا الى اتفاق شامل من غير موارد ستكون هناك تحديات كبيرة في كيفية تنفيذ اتفاق يحتاج الى مبالغ طائلة في التعويضات و اعادة الاعمار وتوطين النازحين واللاجئين في أراضيهم الأصلية وفي قضايا التسريح و اعادة الدمج وفي القضايا المختلفة، تنفيذ الاتفاق يحتاج الى أموال طائلة وليس في الافق ما يطمئن ان هذه الاموال سترد الى السودان، ولكنني مطمئن تماما انه بالإمكان الوصول الى اتفاق سلام في وقت قريب.

• بالنسبة لملف العدالة ما هي المقاربة التي أوجدتموها بخصوص تحقيق العدالة في جرائم دارفور ؟
تعاملنا مع الجرائم بأكثر من مستوى، الاول ان يمثل المطلوبون من المحكمة الجنائية الدولية امام المحكمة، وان تتعاون الحكومة تعاملاً كاملاً غير محدود مع المحكمة الجنائية، وان تلتزم الحكومة بقرار مجلس الأمن الدولي بالرقم 1593 الذي أحال قضية دارفور للمحكمة في لاهاي، والمستوى الثاني اتفقنا على انشاء محكمة خاصة للجرائم التي ارتكبت بتمويل خاص لتكون محكمة مستقلة قادرة على محاكمة من ارتكبوا الجرائم الاقل، وبالطبع لا تستطيع ان تعالج كل المشكلة التي وقعت في دارفور عبر المحاكم، وبالتالي المرحلة الثالثة ستكون هناك طريقة للمصالحة والاعتراف واعادة السلم الاجتماعي.

• بالنسبة لمثول المطلوبين امام المحكمة الجنائية، هناك تسريبات في كواليس المفاوضات عن زيارة مرتقبة لوفد من المحكمة الجنائية الى الخرطوم ليمثل أمامهم البشير، أم هل يعني المثول ان يذهب البشير الى لاهاي ويمثل أمامها ؟
ليس في الامر مشكلة اذا اختارت المحكمة الجنائية الدولية ان تحاكم المطلوبين في الخرطوم فهي الجهة المعنية بمحاكمتهم، واذا اختارت ان يذهب اليها الناس ويمثلوا أمامها في لاهاي او في اي موقع آخر فهذا من خيارات المحكمة الجنائية الدولية وليس في الامر اشكال، لكن الاصل ان يحاكم هؤلاء امام المحكمة الجنائية الدولية، لأن الجرائم التي ارتكبوها لا يغطيها القانون الجنائي السوداني، لذلك المحكمة مختصة بالجرائم الكبرى مثل جرائم الابادة وجرائم ضد الانسانية وجرائم الحرب، وبالتالي أين يحاكم الناس هذا خيار المحكمة ولا مانع عندنا ان يحاكموا في السودان او في لاهاي او اي مكان تختاره المحكمة.

• تم الاعلان عن توافق حول ملف الارض كيف عالجتم قضية التنازع حول ملكية الحواكير وبعض أراضيها في ظل تعديات بعض المكونات الدارفورية على أراضي الغير؟
أولا حدث اقرار بأن الحواكير تبقى على ما كانت عليه تاريخياً، لا يستطيع احد ان يغير حاكورة قبيلة او كيان اثني معين بوضع اليد او بالقوة، ولذلك اتفقنا على المحافظة على الحواكير كما هي، وثانياً اتفقنا على ان تعود الارض المحتلة الى اصحابها، بمعنى أي أرض تم احتلالها بالقوة بعد وفي اثناء نشوب الحرب في دارفور او لأن الناس اجبروا على هجر الارض ثم جاء من بعد ذلك آخرون واحتلوا الارض، هنا اتفقنا ان تعود الارض الى أصحابها الاصليين، وتقوم ترتيبات لذلك.
ونحن في السودان وفي دارفور عندنا الارض واسعة ولذلك الناس سيعيدوا توطين المستوطنين الجدد او الذين اقاموا في اراضي الآخرين بصورة غير قانونية تتم الترتيبات الخاصة بإعادة توطينهم في أماكن أخرى، ولكن الاتفاق هو ان تخلى هذه الاراضي المحتلة، وحتى تثبت ان هذه الارض ملك لفلان او علان ستكون هناك لجنة او مفوضية تعنى بذلك ويشارك فيها أهل الارض و الادارة الاهلية والسلطات المحلية والاعيان وهم بالطبع يعرفون من يمتلك الارض المعنية قبل عشرات السنين ومن كان يقطن في هذه الارض وبالتالي يحكمون لمن يملكها، وبعد ان تتحدد الملكية ان اختار صاحب الارض ان يترك المكان للمستوطن الجديد او اختار ان يبيعها للمستوطنين الجدد هذا خياره، لكن الاصل ان هذا المستوطن يخرج من الارض التي استوطن فيها بغير حق وهذا متفق عليه تماماً.

• بالنسبة لملف السلطة هناك مطالبات بدأت في الصعود في السودان حيال شكل الحكم والعلاقة بين الاقاليم والمركز ما بين الفيدرالية والعودة لنظام الاقليم الواحد او الحكم الذاتي ما هو الموقف السياسي لكم حيال هذه القضية ؟
الحكم الفيدرالي هو الاصل وقائم الآن شكلاً وليس مضموناً، والفدرالية التي لا تصاحبها قدرة مالية لا تعتبر صالحة، و الامر الآخر هنالك رغبة جامحة لكل السودانيين للرجوع لنظام الاقاليم لأن ذلك اقرب لوجدان وادعى لادارتها بتكلفة أقل، ولذلك هناك ميل كبير لكل السودانيين والمسارات المختلفة في جوبا طالبت بالعودة لنظام الاقاليم، والاجتماع الأخير للمجلس الاعلى للسلام و الحرية والتغيير ومجلسي السيادة والوزراء اقروا العودة لنظام الاقاليم، ولكن هذا يحتاج لمؤتمر خاص بالحكم او أمر أشمل مثل المؤتمر الدستوري ليتخذ القرار النهائي.
والى ذلك الحين نحن لا نريد الغاء الولايات بل نبقيها على ما هي عليه، ولكن نحتاج الى مستوى اضافي وثاني وهو اقليمي لأن القضايا التي نتحدث عنها ليست خاصة بالولايات بل تتعدى حدود الولايات في دارفور او المنطقتين، وحتى أهل الشرق يعتقدون ان قضاياهم في الولايات الثلاث متشابكة ويحتاجون الى ادارة اقليمية من هذا القبيل، ونحن في دارفور طالبنا ان يكون لدينا وضع لحكم اقليمي بغض النظر ما اذا كان السودان تحول بالجملة للحكم الاقليمي او لا ومتى يتحول، لكن نحن تحديداً قلنا لا نستطيع تنفيذ اتفاق السلام من غير العودة الى الحكم الاقليمي، ومن غير وجود سلطة اقليمية حقيقة تستطيع ان تشرف على تنفيذ اتفاق السلام في كل ولايات دارفور في وقت واحد.

• بالنسبة لملف السلطة هل تريدون المشاركة في مستوى دارفور فقط؟ ام انتم في المخيلة لديكم رؤية للمشاركة في السلطة الانتقالية في الخرطوم، وكيف ستتعاملون مع منع الوثيقة الدستورية لمن شغل منصباً من الترشح في الانتخابات القادمة؟
أولا نحن حركات قومية نمثل كل أهل السودان ولا تقتصر علاقتنا فقط بإقليم دارفور، ولذلك نحن نريد مشاركة حقيقة، لأن لدينا عضوية من كردفان وشرق وشمال ووسط السودان، وكلهم ناضلوا وقاتلوا وقدموا تضحيات كبيرة، ولذلك من الطبيعي ان يشاركوا في الحكم في كل مواقع السودان، لذا نطمح ان نشارك في المجلس السيادي ومجلس الوزراء و المفوضيات و المجلس التشريعي، وليس هناك سبب ان نترك المواقع للآخرين، كما قرار تنفيذ اتفاق السلام مرتبط بوجود الناس في مواقع متقدمة في السلطة وإلا لن يتم تنفيذه بالشكل المطلوب، لذلك طبيعي ان يشارك الناس في المستويات المختلفة.
اما بالنسبة للمادة 20 من الوثيقة الدستورية صحيح هنالك معارضة قوية من المجتمع الدولي و من الداخل السوداني ان لا يشارك الذين تولوا مواقع في المجلس السيادي ومجلس الوزراء وادارة الولايات والا يسمح لهم بالترشح في الانتخابات القادمة، وهذا أنا اعتقد انه مخالف لحقوق دستورية واضحة، لأن حق الترشح حق دستوري لكل مواطن سوداني ليس هناك ما يمنعه الا اذا ارتكب جرماً يحول دون ذلك، وثانياً نحن نعتقد ان الحركات المسلحة يجب ان تستثنى من هذا الشرط، لأننا تعيش ظروف خاصة بعيش قيادتها وكوادرها في الغربة لسنوات طويلة ويحتاجون ان يعرضوا قياداتهم للمجتمع بصورة أفضل حتى يتعرف عليهم ويحكم عليهم الشعب، كما يحتاجون لتوصيل صوتهم أيضاً، وهذا الوقت غير كافي ولو لم يكن الناس في موقع قيادي أيضاً من الصعب جدا ان تتاح لهم فرصة التواصل مع المواطن بالشكل المطلوب، ولذلك نحن نطالب اما ان تلغى المادة بالجملة ويترك الامر للشعب، لأن الفكرة الاساسية كانت ان تكون الحكومة للتكنوقراط لا علاقة لها بالأحزاب لكن في الواقع حدثت المحاصصة والأحزاب يحكمون الآن، فالفكرة التي قام عليها المنع ما عادت موجودة، ولكن اذا اصروا على ذلك فليأتي الاستثناء للحركات المسلحة بعد ان توقع اتفاق السلام.

• هنالك نقطة تشغل بال الكثيرين خوفاً من تأخر الترتيبات الامنية خاصة وان هناك اتهام لبعض الحركات المسلحة بوجود قواتها خارج السودان في دول الجوار ؟
لا أتوقع تأخير الترتيبات الامنية، من الناحية الاجرائية أصلاً مسألة الدمج والتسريح هي مسألة بطيئة بغض النظر عن مكان وجود القوات، ان كانت في جنوب السودان او في ليبيا او في اي موقع ستأتي خلال يومين لو تقرر الامر وليس في ذلك مشكلة، والقوات موجودة داخل الاراضي السودانية لذا لا أرى اشكالاً في مكان تواجد القوات ولا أرى تعقيداً في ذلك، ولكن طبيعة جمع الناس وتفتيشهم وجمع السلاح في مواقع معينة بناء على التقدم في تنفيذ الاتفاق وتدريب الناس واختيار من يصلح للقوات المسلحة او الشرطة او الامن هذا يحتاج الى وقت، ونحن في حقيقة الامر نريد من اتفاق الترتيبات الامنية ان نصلح القطاع الامني بالكامل وهذا يحتاج الى جهد واعادة نظر والى اعادة ترتيب القطاع الامني بصورة كاملة ليس فقط ان تسرح او تدخل بعضهم في القوات المسلحة ونحن نريد للقوات المسلحة ان تكون مرآة للتركيبة القومية للسودان ونريد قوات الشرطة والأمن ان تكون قوات معبرة عن المجتمع السوداني بمكوناته المختلفة دون المساس طبعاً بالكفاءة والتدريب المطلوب للذين يعملون في القطاع الامني والمهنية أساسية ومهمة ولكن في ذلك التركيبة العاكسة للتنوع مهمة أيضا لذلك نسعى لاعادة صياغة القطاع الامني عن طريق الترتيبات الامنية وهذا يتطلب جهداً ووقتاً بالتأكيد ويجب ان لا يستغرق الاتفاق وقتاً طويلاً لأنه ليس بالأمر المعقد.

• شكل العلاقة والموقف من الحرية والتغيير بعد حضورهم الأخير الى جوبا ؟
كان لنا لقاء طيب أخرج بعضنا من الجبهة الثورية فيه الهواء الساخن وهناك مرارات وعهود لم تلتزم بها الحرية والتغيير ولكن من ذلك تسنى للناس ان يتفاكروا في طبيعة العلاقة بصورة جادة تحافظ على وحدة المعادلة التي تحفظ التوازن بين المكون العسكري والمكون المدني للسلطة الانتقالية والمحادثات مازالت مستمرة نأمل ان يصل الناس الى معادلة تطمئن اهل الجبهة الثورية ان الناس لن يختطفوا القرار من بعد الان وسيكونوا شركاء حقيقيين وليس اسميين وأيضا نريد اتفاقاً يضمن الحفاظ على التوازن الموجود بين المكونات المختلفة حتى لا يحصل اختلال يؤدي الى نتائج لا تحمد عقباها.

• كيف تبرر مطالبكم بأن يكون لديكم 50% من هياكل الحرية والتغيير الدنيا والعليا؟
بغض النظر عن الارقام النقطة الاساسية طوال الفترة الماضية هناك اطراف داخل الحرية والتغيير هي من تتخذ القرار نيابة عن الآخرين وقي هذا اختطاف وتزييف لارادة غير واقعة وبالتالي الآن نريد ان نضمن اننا لن نغيب من القرار ولا يستغل اسمنا فيه ولا بد ان يكون لدينا صوت معطل للقرار اذا لم نوافق عليه ومن جانب آخر نحن الآن كتلتان وهما الحرية والتغيير في الخارج وكتلة الحرية والتغيير في الداخل ومن الطبيعي ان يحصل قدر من التوازن بين الكتلتين في اتخاذ القرار والسعي نحو تحقيق اهداف الثورة السودانية.

• هناك سؤال من الشعب السوداني انكم تحفظتم في الجبهة الثورية على تعيين الولاة المدنيين ما قاد لحدوث احتقان كبير واضطرابات في الشارع انتهت بتسليم الولاة العسكريين مهامهم لامناء عاميين الحكومة وهم ربائب النظام القديم الشعب السوداني يسال لماذا تصرون على هذا التحفظ وماهي المبررات وآفاق الحل ؟
ليس صحيح ان الولاة الضباط وكلهم يحمل رتبة لواء في القوات المسلحة من النظام السابق ولو بقوا ولاة يعني ذلك استمرار النظام القديم وهذا الفهم غير صحيح والا مجلس السيادة وبه ضباط أكبر وهم الآن يحكمون اما ان نقبل معادلة الجيش مع المدنيين يحكموا البلد لبعض الوقت او لا نقبل المعادلة وبالتالي ليس هناك من سبب ان نقبل مجلس السيادة ونقبل برهان ونقبل حميدتي وكباشي ولا نقبل الولاة في مواقعهم.
الشيء الآخر الطريقة التي يتم اختيار الولاة الآن غير مهنية وبالتالي الآن الذين يرشحون لتولي مناصب حكم الولايات على اساس المحاصصة الحزبية ستأتي بحكام اضعف بكثير واقل خبرة من اللواءات الذين يحكمون الآن.
الامر الثالث ليس صحيح ان مشكلة الولايات الآن ما اذا كان الحاكم عسكري او مدني، والبشير كان لديه حكام مدنيين ومجلس تشريعي مدني ومع ذلك سقط لأنه فشل في تقديم الخدمات الضرورية للمواطنين والآن ان جئت بوالي عسكري او مدني وفشلت في تقديم ضروريات الحياة للمواطنين سيثورون عليك بلا شك لذلك الأمر الآن ليس في شكل البزة التي يرتديها الحاكم بقدر ما ان السؤال هو هل نحن على مستوى الحكم الانتقالي استطعنا ان نقدم الخدمات الاساسية للمواطن أم لا في الولايات او في المركز والتحدي الحقيقي الحكومة الآن الموجودة في المركز هي مدنية ولكنها فشلت في تقديم الخدمات والآن صفوف البنزين والخبز على مد البصر والمعاناة مستمرة والناس يبحثون عن مشجب وفي حقيقة الأمر يستعجلون للحصول على مواقع في السلطة اكثر من ان ينجزوا شيئاً يغير من الواقع الذي يعيشه المواطن الذي لا يهمه هل الحاكم مدني ام عسكري بقدر ما يريد خدمات حقيقية امام أعينه يريد ان تستجاب مطالبه الحياتية.

• رئيس الوزراء طلب من الامم المتحدة ارسال بعثة فنية سياسية تحت الفصل السادس للسودان..؟
اعتقد الناس لم ينظروا للخطاب بتجرد كامل انما تحت ضوء التشاحن الذي حدث بلقاء البرهان مع نتياهو والصراع غير المعلن بين المكون العسكري والمدني، الطلب صحيح تفسح فيه رئيس الوزراء واضاف بعض المكونات في الخطاب مثل الاشراف على تنفيذ الوثيقة الدستورية وتوسيع ولاية البعثة وهي سياسية على كل ارض السودان الى غير ذلك جعل الناس يشكون في المسألة بمجملها لكن الخلفية التي جاء فيها الخطاب ان اليوناميد ستخرج في اكتوبر القادم ولا يوجد بديل هل ننهي علاقتنا بالامم المتحدة، السنا في حاجة لوجود للامم المتحدة يساعدنا في الترتيبات الامنية السنا في حاجة للامم المتحدة لاعادة الاعمار في البلاد، اعتقد الخطاب فيه نواحي ايجابية، وذكر بعض النقاط التي لو تجنبها الاخ رئيس الوزراء لما احتاج لكل هذا اللغط والخطاب يطالب بنقل الوضع في السودان للبند السادس وهو لا يسمح باستخدام القوة وفي النهاية يطالب الخطاب اعانة متى ما استدعى الامر لتدريب قضاة وشرطة وليس بذلك اجبار ولكن فهم من الخطاب ان حمدوك يسعى لترتيب القطاع الامني عبر الامم المتحدة ولو كان هذا هدفه فهو غير مقبول ولكن مع ذلك اعادة ترتيب القطاع الامني يحتاج لمساعدة خارجية بلا شك لأنه يحتاج لأموال كثيرة.

• كيف تنظر لمبادرة الاستاذ عبد الواحد نور التي عنوانها العودة والتفاوض من داخل السودان هل لديكم أي اتصالات او تفاهمات حول مبادرته ؟
ليس لدينا اتصالات ولا بيننا وبينه تفاهمات، ولكن نرجو ان يكون صادقا وان يعود للسودان وان يبدأ التفاوض من حيث يشاء.

• قام رئيس مجلس السيادة عبدالفتاح البرهان بلقاء رئيس الوزراء الاسرائيلي نتياهو ما هو موقفكم من ذلك وهل انتم مع فريق انه خرق للوثيقة ام انتم من الرافضين للتطبيع من الأساس؟
الوثيقة صحيح خولت الجهاز التنفيذي لبناء وابرام المعاهدات مع الاطراف الخارجية، لكن مع ذلك لم تمنع ان تكون هناك مبادرات لفتح الابواب للجهاز السيادي والتنفيذي أيضا وأنا لا أرى ضرورة للوقوف في ذلك كثيراً وبالتالي الشجار الدائر بين الحرية والتغيير والجهاز التنفيذي من جهة والسيادي من جهة أخرى من باب الخوف من تغول السيادي على مهام التنفيذي، لكن أنا اعتقد ان الآن لا يناقشون المبدأ مع اقامة علاقات مع الكيان الصهيوني في مبادئ الناس يؤمنون بها، احتلال أرض الغير وظلم الشعوب وانتهاك حقوق الانسان أمور مرفوضة ولا خلاف فيها ولكن هناك قدر من الواقعية يتعامل بها الفلسطينيون أنفسهم ودول العالم العربي كله، ويحتاج السودان ان يقدم مصلحة المواطن والدولة السودانية دون التعارض مع القيم التي يؤمن بها، فهنالك حاجة للموازنة من دعم اخوتنا الفلسطينيين وحاجتنا ان تكون لدينا علاقات اقليمية متوازنة، والخوف من الخطوة التي أقدم عليها البرهان ان تكون من غير عائد حقيقي للشعب السوداني، والآن لدينا جالية سودانية كبيرة جداً في اسرائيل يعملون ويرتزقون ويعولون اسراً كثيرة في السودان، والقرارات لمنع التواصل مع اسرائيل ما عادت تجدي في هذا العهد، والامر محتاج لمراجعة شاملة من قبل المجتمع السوداني كله، أنا لا أقول ان التعجل في اتخاذ هذه القرارات أمر مطلوب واعتقد القرار كان الاصوب ان تتخذه حكومة منتخبة تعبر عن الشعب السوداني بدلا عن حكومة انتقالية.

• هناك دعاوى من بعض السياسيين والكتاب للمساومة التاريخية بين اليمين واليسار او الاسلاميين واليساريين هل ترى انها خطوة مطلوبة ام هي كما يقول السودانيون (عرضة خارج الدارة)؟
أنا أعتقد ان صراع النخب الايديولوجي اضاع مصالح الشعب، والشعب السوداني غالبه العام لا يعنيه كثيراً ان يكون فلان يمينياً او يسارياً ولا يفهم كثيراً ما يدور من سفسطة في الحوار بين النخب يجب ان ننتقل بالصراع بين القوى السياسية والتنافس بينها في السودان على منافسة على اساس الخدمة التي نقدمها للمواطن، من منا أصلح لتقديمها بأحسن جودة وبأقل تكلفة وفي أسرع وقت، بأعلى قدر من طهارة اليد للمواطن، هذا يجب ان يكون مجالاً للتنافس لأن الايدولوجيا ما عادت ساحة للتنافس في المجتمع الدولي الآن، حيث الناس يتنافسون على أساس الخدمات التي يقدمها هذا الحزب للمواطن مقابل التي يقدمها ذاك الحزب للسكان والمقارنات تتم على هذا الاساس، كذلك فالقضية سياسية وشفافية وطهارة يد ورؤية للتقدم و الازدهار وليست قضية ايدلوجيا، ولذلك أنا اعتقد ان الشعب السوداني و النخب في حاجة لمراجعة الترف السياسي الذي يمارسونه على حساب المواطن المسكين الذي يحتاج لكوب ماء الى قطرة دواء ومدرسة لطفله ولقمة طعام ولذلك كل اللغة السفسطائية التي تستخدمها النخب لا تعني المواطن كثيراً.

• تطاول أمد التفاوض، متى تتوقع ان يتم التوقيع على اتفاق السلام ومتى يعود دكتور جبريل للخرطوم ودارفور فأنت الوحيد من قادة الجبهة الثورية الذي لم يصل الخرطوم منذ نحو 20 عاماً؟
عادة التفاوض وفق مواعيد مقطوعة امر شاق ومن الصعب مقابلة المواعيد المقطوعة في المفاوضات، و الآن الناس قطعوا شوطاً طويلاً والأهم ليس تاريخ توقيع الاتفاق بقدر ما هنالك توجه وإرادة سياسية حقيقية للوصول الى اتفاق سلام، وأنا مطمئن من هذا الجانب سواء كان من الحركات المسلحة او من السلطة الانتقالية وهنالك عمل جاد ودؤوب ورغبة بجهة السلام ولا اتوقع ان يأخذ الامر كثيراً بإذن الله قبل نهاية النصف الاول من العام بل ربما على نهاية الشهر القادم،الناس يصلون لاتفاق سلام، ويومها بالتأكيد سنعود للسودان والى بلادنا ونحن في أشد الشوق والتوق الى أهلنا وبلادنا وتراب وطننا فسنعود قريباً ان شاء الله.

الجريدة


بواسطة : admin
 0  0  120
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 07:18 مساءً السبت 8 أغسطس 2020.