• ×

تفاصيل مأساوية بدار المايقوما للأطفال

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
السودانية هادية قاسم – هالة حافظ
قرابة الساعتين أمضيناها ونحن نتوجع داخل دار الأطفال الأيتام في المايقوما خاصة وأن مناظر الأطفال مجهولي الأبوين كانت كفيلة لتهز الجميع وقد ظهر ذلك على ملامح الحضور. وكانت
قوات الدعم السريع قد سيرت أمس قافلة تحمل معينات للدار، بحسب توجيهات قائد القوات محمد حمدان دقلو (حميدتي ) قد وجّه بالمبادرة الإنسانية، والتي وجدت ترحاباً كبيراً وسروراً من أسرة الدار . فيما سجّلت القوات زيارة خاطفة للعنابر التي يوجد بها ما يقارب الـ( 400) طفل، ووقفت على أوضاعهم الصحيّة والنفسية.
استغرقت الزيارة أكثر من ساعتين وقد كانت لحظات عصيبة تفاصيل مؤثّرة تسردها (الإنتباهة) والتي وقفت على الزيارة ونقلت ما دار فيها بجانب مشاهد مأساوية تتضح أدناه.
مدخل:
رُبّ نزوة عابرة أثمرت عن طفل، ورُب طفلٍ أُلقيَ به على قارعة الطريق مخافةً من محاكمة المجتمع أو تم التخلّص منه فتكون الجريمة جريمة مزدوجة. فيما يدفع الطفل مجهول الأبوين ثمن خطيئة لم يقترفها، ويظل طوال حياته يعاني منذ الساعة الأولى من ميلاده الى أن يصبح شاباً أو شابة. فالقضية أخلاقية في المقام الأول وإنسانية في المقام الأخير، فالعقل البشري لا يستوعب أن ترمي (أم) بفلذة كبدها لتتخلص من عارها الذي اقترفته في لحظة طيش لم تحسب له حساب .
مشاهد ودموع
ابتدت الجولة من معمل صناعة الحليب، وكانت به حركة دؤوبة من العاملات اللاتي كنّ يسابقن الزمن لإعداد وجبات الأطفال، ومن ثمّ توجهنا صوب العنابر والتي تضم ما يقارب (400) طفل، فالدار تستقبل طفلاً أو طفلين خلال اليوم الواحد. وقبل دخولنا للعنابر تم توجيهنا بعدم التصوير، وكانت الغرفة الأولى تكاد تضيق بالأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين أربعة أشهر الى عامين. أجسادهم الهزيلة التي لا يكاد يُرى منها غير (البامبرز)، يبث في النفس الشفقة، غير ذلك فهنالك أطفال حالاتهم الصحية مستعصية ويظهر ذلك من خلال أشكالهم . خرجنا وتوجهنا صوب الغرفة الثانية والتي كانت أكثر وأشد مأساة، فالأطفال فيها تكبر أعمارهم قليلاً من الذين يقبعون في الغرفة الأولى ، أول ما وقعت عيناي فيها على طفل كان يضرب رأسه بحافة السرير باستمرار، وآخر كان ممسكاً بكلتا يديه على أذنيه ويلوّح برأسه وكأنه لا يريد أن يسمع أيّ صوت، وعندما استفسرت عن سبب ذلك، اتضح أن هؤلاء يعانون نفسياً بحيث أنهم لا يستطيعون أن يعبّروا عما يشعرون به إلا عبر هذه الكيفية الصادمة. وفي غرفة أخرى لمحت أطفالاً تبدو على جباههم آثار كدمات، يبدو أنهم تعرضوا لها قبل أحضارهم للدار.
الغرفة زيرو
قبل دخول هذه الغرفة طُلب أن يدخل عدد خمسة أشخاص فقط لخصوصية الغرفة التي تضم أطفالاً حديثي الولادة، وهم الذين يتم إدخالهم في نفس اليوم، بحيث يتم إسعافهم من خلال الوحدة العلاجية بالدار. ورغم هذا التشديد تمكنت (الإنتباهة) من دخول الغرفة زيرو والتي وجدنا فيها أعداداً كبيرة لأطفال أحجامهم صغيرة جداً، وكانت أيادي وأرجل بعضهم بها فراشات طبية توضّح حالاتهم المرضية .
400 طفل تقريباً
(الإنتباهة) وبعد أن فرغت من الجولة رصدت ما جاء على لسان أسرة الدار وقوات الدعم السريع، فقد أكدت مدير دار الطفل اليتيم بالمايقوما زينب أبو جودة أن الدار تابعة لدار الرعاية بوزارة التنمية الاجتماعية بولاية الخرطوم، فيما أوضحت أنها تعتمد في تمويلها على الوزارة والخيّرين 90% منها للوزارة و10% للخيرين. وكشفت أن الدار تستقبل الطفل من عمر ساعات ويمكث في الدار أربع سنوات ومن ثمّ يتم تحويلة الى دار الأولاد أو يذهب مع الأسرة البديلة أو تتم كفالته كفالة دائمة. وقالت إن الكفالة الدائمة تتم وفقاً للأطفال الذين دخلوا بالبلاغ رقم (76) جنائي وهو الطفل الذي تم العثور عليه في الشارع وهو الطفل الذي لم يتم التعرّف على والدته، وفيما يتعلق بالأطفال الذين تم التعرف على والداتهم يكون دخل بالبلاغ (146) إجراءات وفي هذه الحالة لا تتم الكفالة إلا بعد سنوات. وأكدت أبوجودة أن عدد الأطفال بالدار غير ثابت إذ يبلغ حالياً (400) طفل تقريباً، وألمحت الى أن الدار تستقبل ما بين طفل الى طفلين في اليوم، بجانب الكفالة- كأسر بديلة- والتي تبلغ ما بين 37- 40 طفلاً في الشهر. كما أوضحت أن المبادرة التي قام بها قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو(حميدتي) تمثل دافعاً معنوياً مهماً. وذهبت مديرة الدار في سياق حديثها الى أن مسألة نقصان حليب الأطفال كان شائعة فقط.
ارتياح وترحيب
فيما قال مدير وزارة التنمية الاجتماعية الخرطوم معتصم السيد هاشم في كلمته أن مبادرة الدعم السريع وزيارته لدار الطفل اليتيم قد وجدت ارتياحاً كبيراً. وكشف عن أن الدار تقوم بتوفير الحماية والرعاية للأطفال مجهولي الأبوين. وقد ناشد الأسر البديلة بزيادة جرعة الكفالة، مضيفاً أن القافلة تم توجيهها لثلاثة من دور الأيتام وهي دار رعاية الطفل ودار المستقبل للفتيات ودار رعاية الطفل بالسجانة.
التزام ومساهمات
وقد أكد قائد ثاني قوات الدعم السريع اللواء ركن عصام صالح فضيل أن هذه الزيارة تأتي بغرض الدعم العيني والذي تمثّل في قافلة تحوي أكثر من سبع عربات محمّلة بالمواد العينية (بامبرز – حليب – مستلزمات صحية- مواد غذائية وألعاب وغيرها) . وقال أنهم جاهزون على استمرارية الدعم كاشفاً عن المساهمات التي أطلقتها الدعم السريع في عدد من المناطق، مشيراً الى أنها واجبات غير قتالية. وأضاف بأنهم مستعدون للتكفل بعلاج الحالات المستعصية خارج البلاد بجانب تقديمهم لحضانة متكاملة وصيانة المبنى القديم صيانة خارجية. وأضاف في خواتيم حديثه متأثراًهذه الزيارة الأولى لي، ولم أكن أتوقع حجم هذه المعاناة) .
من المحرر
ما رأيناه داخل دار المايقوما لا تستطيع الحروف وحدها وصفه، فالطفولة تموت رويداً رويدا، أطفال يحلقون ببصرهم وهم عاجزون، لا يصرخون مثل أندادهم فكلماتهم أوسع من شفاههم. وآخرون يضربون رؤوسهم بحافة الأسرّة كلفتة احتجاجية لا تجد من أمهاتهم وآبائهم (المجهولون) ولو انتباهة


بواسطة : admin
 0  0  946
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 08:39 صباحًا الأربعاء 21 أغسطس 2019.