• ×

وزير التعليم تحت ضغط تشريعي الخرطوم: "لن أستقيل"

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
السودانية وزير التربية والتعليم بولاية الخرطوم فرح مصطفى، مثل أمس أمام مجلس تشريعي ولاية الخرطوم للرد على مسألة مستعجلة حول حادثة مصرع ثلاث تلميذات وإصابة أخريات بمدرسة الصديق الخاصة عقب سقوط فصل عليهن ،الجلسة كانت ساخنة جدا :

جلسة استثنائية

النائب آدم عبد الله الذي اثار المسألة المستعجلة ابتدر أسئلته للوزير قائلاً: ما الوضع القانوني لهذه المدرسة؟ وما هي معايير ومواصفات المدارس الخاصة؟ ما التدابير التي اتخذتها الوزارة لتوفيق أوضاع المدارس الخاصة حتى لا تتكرر هذه الحوادث؟
الوزير فرح مصطفى بدأ في سرد بدايات التعليم الخاص بالولاية وقال إن التمدد في العاصمة اقتضى التوسع في التعليم ودخول القطاع الخاص، وظهور مؤسسات تعليمية دون المعايير المطلوبة وأخرى عشوائية، مشيرا إلى أنه في العام 2016م تم تشكيل لجان لمراجعة المدارس العشوائية والتي بلغ عددها وقتها بحسب الحصر( 800) مدرسة أساس عشوائية بالخرطوم، وإلى الآن تم توفيق أوضاع ( 590) مدرسة على مدى العامين الماضيين، ولاتزال منها ( 166) مدرسة عشوائية وغير مصدق لها بالعمل، وتحت توفيق الأوضاع.
اما حادثة الصديق الخاصة فقد اعتبرها وزير التربية التعليم فرح مصطفى حادثاً مؤسفاً، وقال إن الذي حدث هو انهيار جزء من فصل بمدرسة الصديق الخاصة بأمبدة راحت ضحيته ثلاث تلميذات وأُصيبت ( 6)، مشيراً إلى أن المدرسة أنشئت العام 2006م، في ذات الموقع الحالي وكان اسمها مدرسة الشفيع، في ( 2015م) تم تغيير اسمها إلى مدرسة الصديق، وكل هذه الأعوام تعمل بدون تصديق لأنها غير مطابقة للمعايير، وتم إنذارها من قبل بتوفيق الأوضاع، وتبلغ مساحتها ( 216) متراً – المعيار بحسب قانون الوزارة 1000 متراً – ، ومضى فرح في حديثه كاشفاً أن المدرسة عبارة عن منزل مؤجر، لافتاً إلى أن ملف المدرسة بعد الحادثة تحول إلى جهات الاختصاص، وتم تكوين لجنة للتقصي وأخرى لمراجعة المؤسسات التعليمية كافة حتى تكون وفق معايير محددة للحفاظ على أرواح التلاميذ، وكشف فرح عن إجراءات تم اتخاذها حيال تلاميذ مدرسة الصديق تمثلت في منحهم إجازة لمدة أسبوع لتوفيق أوضاعهم وليتمكن أولياء أمورهم من نقلهم لمدارس أخرى حكومية أو خاصة، مُعلناً عن مشروع قيد الإنشاء وهو بناء مدرسة بالمنطقة باسم الشهيدات الثلاث تخليداً لذكراهن.

الوزارة تبرر

اعتبر النائب آدم عبد الله إجراءات وزارة التربية فيما يتعلق بمطالبة المدارس بتوفيق الأوضاع مخاطرة بأرواح التلاميذ، وقال موجهاً حديثه للوزير ” إما أن يُصدق لها بالإنشاء لأنها مطابقة للمواصفات أو تُلغى لأنها غير ذلك”، الوزير أجاب بالقول ” التصديق للمدارس ليس مسئولية الوزارة وحدها وإنما هي الجهة الأخيرة قبلها يجب اخذ موافقات كل من وزارة التخطيط العمراني والمحليات ووزارة الصحة وجهاز الامن والمخابرات الوطني ومن ثم موافقة وزارة التربية والتعليم”، وقال انه خلال عامين تم توفيق أوضاع ( 590) مدرسة أساس، وما تبقى من مدارس عشوائية ومخالفة ( 166) مدرسة غير مستوفية لشروط التصديق، مشيرا إلى أن ( 155) مدرسة منها بأمبدة.

” قنابل موقوتة”

رئيس لجنة التعليم بالمجلس التشريعي علي أبو الحسن في تعقيبه على بيان الوزير أكد أن قيام مؤسسات تعليمية خاصة لسد النقص لا يكون على حساب المعايير والاشتراطات، لافتاً إلى أنه وبحسب قانون الوزارة فإن الحد الأدنى لمساحة إنشاء المدرسة ألف متر، ومدرسة الصديق مساحتها ربع المساحة المطلوبة، وقال إن ما خلفته الحادثة من أضرار للأسر والمجتمع يؤكد وجود خلل واضح وكبير في منظومة التعليم الخاص بالولاية، واعتبر أن الـ( 166) مدرسة التي تعمل بدون تصاديق ومصنفة تحت توفيق الأوضاع – بحسب الوزارة – تمثل ” قنابل موقوتة” يمكن أن تنفجر في أية لحظة، ودعا أبو الحسن الوزارة إلى التشدد في تطبيق الاشتراطات.

تضارب الأقوال

حديث معتمد أمبدة بدا متضارباً مع حديث وزير التربية والتعليم بولاية الخرطوم، مما دعا رئيس المجلس صديق الشيخ لمطالبتهما بضرورة الجلوس والتنسيق لتوحيد العمل والمعلومات.
وقال المعتمد عبد اللطيف فضيلي إن التعليم في المحلية حجمه كبير يعادل خمس ولايات، وقال إنه بدأ جولات على المدارس ليتفقد أوضاعها ،اما بالنسبة لمدرسة الصديق ووضعها فقال فضيلي بأن ” يد القدر كانت أسرع”، واعتبر التوسع في التعليم الخاص في محليته “دعت له الضرورة باعتبار أن عدد التلاميذ في الفصل الواحد يزيد عن (160) تلميذاً، الآن متوسط التلاميذ في الفصل ( 70) تلميذاً”
التضارب بين حديث المعتمد والوزير بدا واضحا حيث قال فضيلي إن المدرسة الآن في مرحلة توفيق أوضاع لكن جميع فصولها الثمانية جيدة عدا الفصل الذي انهار، فيما قال الوزير فرح إن مدرسة الصديق أصلاً غير مكتملة وبها خمسة فصول فقط، وفي حديث الوزير أن ( 155) مدرسة من مجملة المخالفين وغير المصدق لها موجودة بمحلية أمبدة ، لكن فضيلي قال إن المدارس غير المصدق لها في محليته لا تتجاوز الـ( 17) مدرسة.

انزعاج النواب

النائب بارود صندل وصف بيان وزير التربية والتعليم بـ” غير المطمئن”، وقال انه توقع استقالات لكن تفاجأ بالوزير موجود في منصبه والمعتمد وكل طاقم الوزارة، أما النائب صديق محمد فقد قال ” إذا كانت عاصمة البلد بها ( 800) مدرسة عشوائية فكيف بالولايات؟”، لافتاً إلى أن الأزمة الحقيقية هى أزمة ضمير وأن الاستثمار دخل في كل شيء حتى وصل لأن نعرض أطفالنا للخطر، وقال ” مساحة ( 216) متر لا تكفي أسرة مكونة من ( 5) أفراد”. وبحسب النائب حسين طاهر حسين فإن هذه الحادثة أوضحت أن كل شيء في هذه البلاد له قيمة عدا الإنسان، لافتاً إلى أن المدارس المخالفة معلومة للوزارة لأنها تقدم لامتحانات كإتحاد معلمين وليس بأسماء مدارسها غير المصدق لها.
وطالب حسين وزير التربية بتحمل المسئولية أو يحملها للمتسبب في ذلك مباشرة، داعياً الوزارة لإغلاق المدارس العشوائية غير المُصدق لها لأن الحياة أولى من التعليم.

المجلس يطالب

رئيس المجلس التشريعي صديق الشيخ قال إن تخصيص هذه الجلسة لرد وزير التربية والتعليم على المسألة المستعجلة يأتي لأهمية التعليم وضخامة الحدث، مطالباً وزارة التربية والتعليم بتشكيل لجنة لتوفيق الأوضاع في المدارس بصورة كلية، ومراجعة قانون التعليم الخاص، من جانبها دعت نائب رئيس المجلس التشريعي نجاة أحمد الوزارة لتوفير تعليم جيد النوعية وآمن، مؤكدة وجود مشاكل حقيقية بدورات المياه في المدارس إما أنها غير صالحة للاستخدام أو آيلة للسقوط أو غير موجودة أصلاً، مطالبة بمراجعة التقويم الدراسي، كما طالبت الوزارة وبمجرد نزول المطر إعلان عطلة مؤقتة للتلاميذ لأن البيوت أمان للتلاميذ من الخروج للمدارس.

الإستقالة

وزير التربية والتعليم في رده على بعض النواب الذين طالبوه بالاستقالة قال إنه لن يستقيل ويترك منصبه لأن المسئولية تُحتم عليه البقاء لإكمال المعالجات وحل الإشكالات، مؤكداً أن انعدام الرقابة سببها قلة الكادر العامل في التعليم الخاص بالمحليات ورئاسة الوزارة.
السوداني.


بواسطة : admin
 0  0  174
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 04:23 صباحًا الجمعة 14 ديسمبر 2018.