• ×

رئيس كتلة التغيير:الفشل الاقتصادي مفتاحه "وزارة المالية"

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
السودانية رندا عبد الله

في سياق الحراك الذي شهده البرلمان في الأشهر الماضية من خلال التفاعل مع المستجدات السياسية والاقتصادية، حملت الأخبار عدداً من المواقف والمطالبات للنواب، وكان لكتلة التغيير في المجلس الوطني عدد من المواقف حول القضايا مسار الجدال والقوانين المختلف حولها. في هذا الحوار تقلب (اليوم التالي) مع أبو القاسم برطم، رئيس كتلة التغيير، معظم القضايا التي تشغل بال النواب ويتوقف عليها مستقبل ومصير البلاد، وبالطبع ما يمكن أن تؤول إليه الأمور. بالنسبة لقانون الانتخابات فإن رئيس كتلة التغيير يبدو واثقاً من أن أعضاء البرلمان من منسوبي الحزب الحاكم سيجيزونه، معتبراً مروره بهذا الشكل كارثة وعلى القوى السياسية مقاومته من الآن إن كانت ترغب في عملية انتخابية شفافة، وما ينطبق على قانون الانتخابات يتكرر مع قانون الصحافة الذي يجعل من الصحفي السوداني مجرد موظف عند الحزب الحاكم، هذه القضايا وقضايا أخرى كانت حاضرة في حوار أبو القاسم برطم مع (اليوم التالي) فإلى مضابط الحوار..

– ماذا عن الجدل الدائر حول قانون الانتخابات؟
بدراسة مبدئية لقانون الانتخابات المقترح، والذي يفترض أن يناقش في الدورة المقبلة للبرلمان، بالنسبة لنا في كتلة التغيير توجد أشياء كثيرة جداً تقنن لعدم النزاهة، وتوضح أنه إذا كان هذا قانون الانتخابات فمعناها أن هذه الانتخابات هي انتخابات غير حرة، وغير نزيهة، إذ لا يمكن أن تصنع قانون انتخابات صناعة من أجل أن تستغل الآخرين لصالحك، فهذا قانون واضح تماماً أنه يرسخ كل الصلاحيات والسلطات في يد رئيس الجمهورية، ويد الحزب الحاكم للمؤتمر الوطني، وبالتالي لا يمكن أن تكون الخصم والحكم، فهذه واحدة من المشاكل الكبيرة جدا، القانون يخلو من الشفافية والعلمية، لكن فيه (حبة) إضافات بترسخ به، وفيه كمية من الضبابية، أشياء ضبابية جداً يتم تفسيرها وفقاً للظرف، وهذه واحدة من المشاكل التي ستواجه الناس لقدام، إذا مر قانون الانتخابات هذا بالبرلمان فأعتقد ستكون كارثة كبيرة جدا، وإذا كانت الأحزاب المشاركة في الحكومة الآن وأحزاب الحوار الوطني تعتقد أن المؤتمر الوطني حيقسم لها من الكيكة هذه، يبقى هي غفلانة عن الحاصل، ويفترض كل الأحزاب السياسية تناهض القانون، لأنه غير شفاف ويطعن في نزاهة الانتخابات.

– هل تتوقع أن يجاز بالأغلبية في البرلمان؟
طبعاً المؤتمر الوطني سيجيزه كالعادة، لأنه مَنْ وضعه وصنعه، وبالتالي سيجيزه، ولكن يفترص الأحزاب الأخرى تبقى أحزاب واعية، أو النواب في البرلمان من أحزاب سياسية ثانية، أو من حوار وغيره، يكونوا ناس واعين، وهذا القانون غير نزيه مبدأً، ويرسخ لأشياء كما ذكرت كثيرة جداً، هي مؤشرات لعدم نزاهة وعدم شفافية ووضوح رؤية.
– موقفكم ككتلة من إجازة القانون بالبرلمان؟
نحن لا نفترض أن القانون سيجاز، بل سنناهض القانون هذا بصورة واضحة جداً، وسنطالب بتعديلات، هذه التعديلات التي سنطالب بها ككتلة أو كأحزاب إذا ما وافقوا عليها وأدخلوها في القانون يبقى ما في خلاف، وحنخوض الانتخابات حرة ونزيهة ويمضي الناس إلى الأمام، ولكن إذا تعاملوا كل مرة بالأغلبية الميكانيكية الصامتة، ومن بعض الأحزاب المتوالية التي تسير في درب المؤتمر الوطني، يبقى هذا موضوع آخر.

– ما هي التعديلات التي توصلتم للمطالبة بها، وهل ترهنون مشاركتكم في الانتخابات بها؟
أنا شخصياً – لا أتحدث ككتلة، لجهة أن الكتلة لا تزال تعمل في التعديلات ولن تنتهي بعد، والرأي النهائي للتعديلات التي ستتبناها الكتلة سيطلع في الفترة القادمة، ولكني شخصياً ورأيي الشخصي فإن التعديلات التي سنطالب بها إذا لم يتم قبولها سأرفض دخول الانتخابات بشكل شخصي.

– في حالة أن قررتم بشكل نهائي المشاركة في الانتخابات هل ستتحالفون مع الأحزاب المعارضة؟
ممكن أن نتحالف مع أي جهة، ليست لدينا مشكلة إذا ما كان هذا التحالف يؤدي إلى خدمة الإنسان السوداني.
– دعنا نستغل الفرصة ونستطلعك حول قانون الصحافة؟
هذا القانون إذا لم يتم تعديله سيبقى قانوناً ظالماً جداً ومجحفاً كذلك، ويرسخ للظلم والغبن، نحن نتحدث عن صحافة عمرها يقارب (110) أعوام، لا يمكن أن تحجمها بقانون يجعل الصحفي موظفاً لديك، هذا القانون بالذات يريد للصحفي والصحافة أن يكونوا موظفين في حكومة المؤتمر الوطني.

– برنامج إصلاح الدولة إلى أين يسير؟
هو شعار جيد جداً ومطلوب وبراق ورنان، مثله مثل شعارات كثيرة أقرتها الحكومة، وللأسف لم تنفذ منها ولا (1 %)، سواء كان إصلاح دولة أو محاربة الفساد، سواء كان في علاقات خارجية متوازنة أو في إصلاح العدالة أو الديمقراطية، هذه كلها شعارات، السيد رئيس الجمهورية كان قد أدلى بها في البرلمان في يونيو 2015، وأنا قلت إذا طبقت هذه الشعارات يبقى لا يوجد خلاف، ولكن للأسف لم يطبق منها ولا (1 %).
ونحن نتمنى من الله سبحانه وتعالى أن يعين السيد النائب الأول في تبنيه لبرنامج إصلاح الدولة، لكن توجد نقطة مهمة جداً، إصلاح الدولة بالنسبة لي شيء واحد هو تصفية عناصر المؤتمر الوطني من كل المؤسسات الحكومية والوزارات، لأن الآن كل المؤسسات الحكومية والوزارات من الغفير وحتى المدير هي تابعة لحزب، وأي إنسان غير منتمٍ للحزب الحاكم الآن أو المؤتمر الوطني، لا يتم تعيينه ولا تتم ترقيته وغيره وغيره، هذه حقائق نحن جميعاً نعلمها، ولذلك (حقو) الناس لا تغالط بعضها، نحن الآن نريد أن نمضي في عدالة، أنا أطالب وطالبت من قبل عدة مرات بأنه يفترض أن تكون الكفاءة هي المعيار، ويفترض لأجل أن تكون هنالك عدالة، بمعنى أن يكون مافي ظلم ومافي غبن، أن يكون المعيار هو معيار الكفاءة والعدالة والقدرة، وألا يكون المعيار هو معيار الانتماء للمؤتمر الوطني، ولكن هذه الممارسة بادئة من الجامعات، حيث إنهم يوعدون الطالب بالعمل بعد التخرج بشروط، فهذا استعمار، الخدمة المدنية وما نسميه بالدولة العميقة هم أفراد الحزب المسيطرين على المؤسسات الحكومية والوزارات والحكومة، واليوم لا يوجد شخص في المعارضة أو مستقل أو حزب أمة أو غيره ماسك قلماً في مؤسسة حكومية عشان يمارس دوراً ضد توجه الدولة، كل الحكاية هذه تدور في إطار الحزب.

– لكن بالنسبة لمحاربة الفساد فهنالك حملة جارية الآن على ما يسمى بـ”القطط السمان”؟
متسائلاً.. حملة القطط السمان دي وينها؟.. صحيح من تم القبض عليهم فاسدون وأي شيء، لكن الناس الفسدوا ونهبوا هذا البلد ما زالوا موجودين، ومن تم القبض عليهم هم تجار العملة وهكذا.

– الأزمة الاقتصادية الحالية.. المشاكل والحلول؟
هذه المجموعة بذاتها هي الدولة، هي المجموعة المسيطرة على كل مفاصل الدولة، سواء كان في الاقتصاد أو الزراعة أو كان في الصناعة أو غيره، لا يوجد شخص يعارض فكرة الإنتاج أو تطور الدولة، ولكني لا أملك قلماً الآن سواء كنت مديراً أو رئيس قسم أو غيره، إلا أكون في النهاية تابعاً لتوجيه الحزب، ما يبين أن الأزمة الاقتصادية الآن سببها التخطيط في برنامج المؤتمر الوطني، البرنامج هذا ينفذونه عبر أدواتهم في المؤسسات والوزارات الحكومية ونحن اليوم كشعب سوداني لا نملك سلطة وليست لدينا صلاحية أن نقول هذا صاح وهذا خطأ، حتى في البرنامج والحوار الذي ينطرح يتم تداوله أولاً في الحزب ثم بعد ذلك يطرح على مؤسسات الحزب ثم يخرج للدولة التنفيذية التي هي عبارة عن حزب، إذن الفشل هو فشل الحزب.

– طالبتم أثناء إحدى الجلسات مؤخراً بطرح الثقة عن وزير المالية رغم أن الأزمة ربما تكون أزمة سياسات؟
الأزمة ليست أزمة وزير المالية، حتى طرح الثقة نفسه نحن نعتبره واجهة لكن لو كان لديَّ إمكانية أطرح الثقة من كل القطاع الاقتصادي، لأن الفشل فشل كل الوزارات، مفتاحها وزارة المالية لكن هذا الكلام لا يعفيه من الخطأ، كل الوزارات سواء كانت صناعة أو زراعة أو معادن أو غيرها في ظل الأوضاع الصعبة أنا أعتبرها سبباً أساسياً في الفشل الموجود.

– لماذا لم تمضوا في المطالبة بطرح الثقة من وزير المالية بالإجراءات اللائحية المعروفة؟
الإجراء نحن نعرفه، واللائحة من أكثر الناس نحن نحفظها، فالإجراء يفترض أن تقدم طلباً فيه (30) شخصاً وقبلها يكون هنالك سؤال، وعندما يفشل السؤال تقوم بعمل استدعاء أو استجواب، وعندما يفشل الاستجواب تكوَّن لجنة وهذه اللجنة في النهاية نحن نعرف أنها ستصب في مصلحته، فكما قلت في هذه الجزئية إن هنالك بعض اللجان داخل البرلمان تقنن لفشل الجهاز التنفيذي، فالإجراء يأخذ في النهاية شهرين ثلاثة عشرة شهور، وقد لا يجاز لأنهم لديهم الأغلبية الميكانيكية، ولكن الطلب لأوضح للبرلمان والجهاز التنفيذي ولندعو حكومة الوفاق الوطني بأنها بهذا الوضع الحاصل (ح تودوا البلد دي في ستين داهية.. البلد دي تمضي الآن بدون دقة ورؤية وهدف)، إذا كان وزير المالية نفسه أقر بفشل الحكومة في توفير احتياجات البلد، إذا كنا في دولة محترمة ووزير المالية أقر بالكلام هذا أمام البرلمان، يفترض هو والحكومة يقدموا استقالاتهم من داخل البرلمان، باعتبارهم أقروا بالفشل الذي لم أقله أنا وإنما وزير المالية أقر وقال: نحن فضلنا البرنامج الثلاثي والخماسي (خلاص ما دام فشلتوا أمشوا).

– هل يعني هذا أن الكتلة لا يمكن أن تفكر في إجراءات فعلية لطرح الثقة من الوزير؟
نحن نعمل إجراءنا من الألف للياء، ولكن من أجل الناس تكون عارفة – هذا الإجراء سيأخذ زمنه، ولكن (أول ردي) الإجراء سنبدأ فيه في بداية دورة جديدة وإلى حين أن يأخذ زمنه لن نكون واقفين متفرجين سننور الرأي العام، نحن دورنا الرئيس أن نفتح النور والضوء في بعض النقاط المظلمة.

– هل نتوقع أن تبدأوا مع الدورة الجديدة في جمع توقيعات؟
نعم.. التوقيعات هذه بالنسبة لنا ككتلة كافية، فنحن اليوم قرابة الـ(40) عضواً بالنسبة لنا كافية أن نجمع التوقيعات، لكن يفترض وزير المالية وكل القطاع الاقتصادي بعد أن اعترف الوزير بلسانه بأننا فشلنا، مفروض الناس يحترموا المنصب ويقدموا استقالاتهم.

– هل ما يحدث الآن من أزمة وغلاء طاحن للسلع الأساسية مؤشر حقيقي لانهيار الدولة السودانية، وكيف يتم تدارك الأمر مستقبلاً؟
نحن لا نقول انهيار الدولة السودانية، بل نقول انهيار الحكومة السودانية، لأن هنالك فرقاً، وهذه نقطة مهمة جدا، هنالك فرق كبير بين انهيار الدولة وانهيار الحكومة، الدولة السودانية نحن جميعاً حريصون على ألا يحدث انهيار فيها، لأن انهيارها يعني أنه ليس هنالك وطن، ولكن ما يحدث يوضح أن حكومة الإنقاذ أو المؤتمر الوطني برنامجه فشل.
اليوم التالي


بواسطة : admin
 0  0  166
التعليقات ( 0 )