• ×

عصام الترابي يكشف ما لم يقال عن الآيام الآخيرة من حياة والده

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
السودانية كان يقول إبطال الباطل سهل لكن إحقاق الحق* هو التحدي أمام* مجتمعاتنا

“هذه الكلمات* البلدية ” التي نعرفها أنا وأنتِ الشيخ لم يكن مهتماً بها

أيام شيخ حسن كلها متشابهة

الخرطوم: سلمى عبد الله

في مرحلة مرضه الأول لم يكن معلناً حتى سافر الزعيم الإسلامي الراحل حسن الترابي إلى قطر مستشفياً* وبعد عودته بدأ العد التنازلي لرحلته* الأخيرة كيف قابل الترابي تشخيص الأطباء وهم يخبرونه إن أجله مرتبط بفترة زمنية وكيف أمضى تلك الفترة حتى انتقل على كل الأصعدة السياسية والأسرية والخصومات السياسية** أخر أيام حسن الترابي يرويها نجله الدكتور عصام حسن الترابي فماذا قال وهو من لازمه في آخر رحلة خارجية.. وإلى التفاصيل :

كنت ملازماً لوالدك في الفترة الأخيرة* صف لنا بعض ملامح هذه المرحلة؟

أيام شيخ حسن كلها متشابهة* والشيخ أفنى عمره* وهو يسير على وتيرة ولم يتغير كان نشاطاً في قضية العمل الإسلامي* وكان حريصاً على ما ينفع البلد* وكان حريصاً جداً في الثلاث سنوات الاخيرة أن ينجح مشروع مايعرف بالحوار الوطني واعتمده كاستراتيجية* عمل وطني بديلة لإسقاط النظام* ورأى* أن الأنظمة من حولنا قد تساقطت ولم يأتِ بديل أفضل منها وكان يقول إبطال الباطل سهل لكن إحقاق الحق* هو التحدي أمام* مجتمعاتنا.

ماهو آخر عمل* قام به ؟

كان مهتماً في أيامه الأخيرة ببناء سياسي جديد اسمه المنظومة الخالفة *المتجددة في إطار التداعي السياسي في إطار القضية الوطنية كان يتابع الحوار* في جمعيته ومخرجاته وآلياته* ومايلي المخرجات من* نواحٍ* ما يجب أن يذهب للدستور وما يجب أن يذهب* القوانين* وما يجب أن يصلح الشان الاقتصادي كان* يتابعها متابعة دقيقة* ويتابع في ذات الوقت المنظومة الخالفة** وكان ينتظر الحريات حتى تخرج المنظومة الخالفة إلى النور لكنه لم يتوقف لنقصان* الحريات.

هل يعلم بها بعض قيادات الشعبي أم غيرها أم كانت سراً ؟

كان يعمل بها ربما سراً* بانتظار الحريات الأكبر ينغمس داخلها المؤتمر الشعبي* وبعض الإسلاميين الذين تبعثروا بين الأحزاب المؤتمر الوطني الإصلاح الآن والجالسين على الرصيف وبعض الجماعات الإسلامية الأخرى* مثل جماعة أنصار السنة المحمدية* والصوفية* وكان يمكن أن يكون هناك وعاء جديد يواجه* تحديات العصر* القادم وكبير يسع كل أطراف الطيف الإسلامي والسوداني كان هذا عمله في أيامه الأخيرة

كيف قابل الراحل قرار الأطباء وتشخصيهم لوضعه الصحي؟

لم يجزع *“كنت معه في قطر”* أبداً والأطباء* لديهم وصايا معروفة “ترتاح* “وتترك أي شيء* وتجلس في البيت* “لاتتحرك أو تطلع السلم” لم يكن يهتم كثيراً بل كان معقولاً يولي* حديث الأطباء اهتماماً والعلاج ويفحص ويتداوى *لكنه لا يجزع* مما يخوفه منه الأطباء* لأنه يعلم أن آجال ربنا لاتقدم ولا تؤخر* لا الطبيب يستطيع أن يؤخرها أو الحركة الشديدة ستؤجلها* المؤجل يعني لتاريخ هو أجل موته *بل كان يتساءل عن الفترة التي ستلي انتقاله إلى رحاب الله* وكان يتساءل عن من سيجده إخوانه من بعده* من كفاءات يدفعوا بها إلى خلافته كأمين عام كان همه السودان لا يتمزق* وأن لا ينحسر الإسلام

بعد أن علم بوضعه هل أوصاكم بشيء “خلافته”؟

لم يوصِ بشيء ولم يوصِ لأحد بشيء “بمنصب أو نحوه” وجعل من بعده “خلافته ” لشورى* التنظيم يولي على نفسه نفسه من يرى إنه يصلح وهو ترك لهم نظاماً أساسياً مضبوطاً جداً وراقياً* جداً ومتقدماً والممارسة به ذلك من شأنه أن يصلح حتى ما اعوج من داخل الحزب أو خارجه

في الجانب الاجتماعي هل نشط عقب عودته من قطر في هذا الجانب؟

نعم نحن لاحظنا في الفترة الأخيرة حرصه* وتسريع حركته* وتكثيفها* كأنما يسابق الزمن** “زاد نشاطه جداً” بوتيرة عالية في التواصل ولم يبالِ في ذلك بمايعلم هو عن نفسه من مرض وحاجته للراحة* لم يهتم على جانب الأسرة الصغيرة؟

شيخ حسن ما تغير* أبداً عادة الناس عندما يسمعون بآجالهم يبدأون في الإكثار من والتقرب إلى الله** ويغيروا في سلوكهم* وينظروا إلى الآخرين بنظرة عاطفة لكن شيخ حسن لم يتغير صادم الموت* وهو في كامل رباطة جأشه كان شيئاً لن يحدث* وهو يعلم إن شيئاً سيحدث* لكن لم تخوفه مسألة إقبال الموت عليه* ولم يتغير من سلوكه شيء كانت حياته تسير بذات الوتيرة قبل المرض “شيخ حسن هو شيخ حسن” كما يقال

ألم يحدثكم عن خصومه السياسيين* وموقفه منهم ؟

لا* “هذه الكلمات* البلدية ” التي نعرفها أنا وأنتِ الشيخ لم يكن مهتماً بها ولم يكن يعادي في السياسية* وكثير من الأشخاص الذين أعتبرهم هم أعداء له رأيته بأم عيني يذهب لهم في بيوتهم معزياً* ولن أنسى ذهابه للعزاء في محمد طه محمد احمد هذا كان بالنسبة لي مفاجأة* لم يكن لديه خصومة في السياسية لم يكن ذلك النوع* ولم يتخذ من أشخاص خصوماً. خصوماته خصومات مواقف وليست شخصية* يعني شخصنة الأشياء وتوجيهها نحو الأشخاص شيخ حسن لم يعرف بها ولم يهتم بها في حياته.

إطلاقاً هل هذا ينسحب على* “ناس المؤتمر الوطني”؟

نعم* المؤتمر الوطني كلهم تجدينهم موجودين في بيوتنا” من أكبر لأصغر واحد فيهم” تجدينهم موجودين معه في البيت* لم يكن يهتم بالتواريخ* وكان دائماً يحاول* إذا التقى بشخص أن ينتقل لمرحلة قادمة ليس بها خصومة** ويتجاوز الخصومة وكان يقول أي إنسان ينظر إلى الخلف لن يتقدم أبداً.



التيار.


بواسطة : admin
 0  0  461
التعليقات ( 0 )