• ×

شمائل النور تكتب : الحافة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 اتجاهٌ لتعديل قانون الجمارك، توجيهات رئاسية باستئناف تجارة الحُدُود، النائب العام يُوجِّه رسالة إلى المُواطنين.. الحذر ثُمّ الحذر في التعامل مع العملة فئة الـ (50) جنيهاً، أزمة السيولة لا تزال مَاثلةً، بدء تعبئة الغاز بالكيلو.. ولا صوتٌ يعلو في الشارع إلاّ صوت الغلاء الذي لم يترك سلعةً لم يصلها.

وقبل كل ذلك، سيناريو مُرعب يحدث في شمال السودان، النائب العام يعلن القبض على كميات من العُملة المُزيّفة فئة الـ (50) تدخل البلاد من شمالها، ليختلط المُزيّف بالمطبوع حديثاً.

المشهد في مجمله يصرخ “انقذوني”.. هنا، تختلط الحقيقة بالشائعة تماماً، حيث أنّ الحقيقَة هي الشائعة، والشائعة هي الحقيقَة، لكن أغلبهم لا يُصدِّقونها من شدة هولها.

أزمة السيولة المُستمرة، يبدو فيها شيءٌ من الغَرَابة، فبعد تصريحات الرئيس بأنّ عميلاً سحب مبلغ (90) ملياراً، انكب الناس على مصارفهم كي يلحقوا بذات العميل، يفلح بعضهم، ويعجز آخر، وللدرجة التي أصبح فيها الأمر في صالات المَصارف أقرب لفاصلٍ كوميدي، الجميع ينتظر أحد العُملاء ليودع مبلغاً ضخماً، حتى يُغطِّي حاجة الجالسين في الصالة أو بعضهم.

أين ذهبت أموال الناس في البنوك؟ هل سحبت الحكومة كل السيولة لشيءٍ في نفسها، أم أنّ هناك أطرافاً داخل الحكومة تُدير معركتها عبر إغلاق “البلوفة”، وإن كانت الحكومة قد فعلت ذلك، فهل بالفعل هناك اتجاهٌ لتغيير العُملة حتى تَضطر الكتلة النقدية الكبيرة خارج النظام المَصرفي للعودة مرغمةً؟ وهل هذا يمضي في اتجاه الحل أم تسكين الأزمة، وهل تحجيم السيولة لهذه الدرجة يُمكن أن يجعل لـ “الدولار” مُستقراً؟!.

والواضح جلياً، أنّ اتجاهات التفكير تمضي نحو الحل الأمني وتشديده، وما خَرَجَ عن الحل الأمني أشبه بالدخول عبر الباب والخُرُوج عبر الشُّبّاك، بعيداً عن مُخاطبة جذر الأزمة والتي هي سياسية بامتياز.

الواضح الآن والذي لا لَبسَ فيه، أنّ الوضع بَاتَ يشبه سكرات الموت، فقط في انتظار تسليم الروح.. ويبدو أنّ الذي ينبغي فعله ليس في وقف الأجل، بل أن تخرج هذه الروح بسلام وبأقل الخسائر.
التيار


بواسطة : admin
 0  0  451
التعليقات ( 0 )