• ×

جريدة لندنية:مفتاح نجاح الفترة الانتقالية في السودان

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الخرطوم/السودانية/ التوافق مفتاح نجاح الفترة الانتقالية .. التوافق بشأن قضايا الحكم في الداخل والاتفاق حول التوجهات الاستراتيجية للبلاد في الخارج يشكل بداية إنجاز التحول الديمقراطي في السودان.

الخرطوم – حملت زيارة الفريق أول عبدالفتاح البرهان إلى دولة الإمارات العربية المتحدة التي اختتمها الاثنين، ردا مكتوبا ومتفقا عليه بين جميع القوى بشأن مبادرة أبوظبي لحل الأزمة مع أديس أبابا، وبدا أن هناك التزاما من كافة القوى بشأن الحفاظ على الأراضي السودانية كاملة السيادة بناء على الاتفاقيات الدولية.

وأوضحت مصادر مطلعة في قوى الحرية والتغيير لـ”العرب”، أن الرد السوداني على المبادرة الإماراتية جاء بعد مشاورات مكثفة داخل مجلس الأمن والدفاع بقيادة الفريق أول البرهان، ورئيس الحكومة عبدالله حمدوك، بجانب وزراء الخارجية والعدل والدفاع والداخلية والمالية والري، ما يشي بمشاورات جرت مع جميع المكونات.

وأضافت المصادر ذاتها أن المشاورات بين مجلسي الوزراء والسيادة وقوى الحرية والتغيير وشركاء عملية السلام الحركات المسلحة لا تتوقف حول القضايا الإقليمية، وتستهدف خلق رؤية توافقية للسلطة، وهو أمر ليس سهلا وسط تعقيدات عديدة.

وأظهرت مكونات الفترة الانتقالية في السودان توافقا حول التعامل مع جملة من القضايا الإقليمية، على رأسها التطبيع مع إسرائيل، وأزمة سد النهضة، وصولا إلى الأزمة الحدودية مع إثيوبيا، ما يشي بأن السلطة استطاعت تجاوز تباين وجهات النظر بشأن هذه القضايا المصيرية، وتعاملت مع مواقف القوى السياسية وحساباتها من خلال الاتفاق على مبادئ عامة أعطت الأولوية للمصلحة القومية.

وتعد قضية الحدود مع إثيوبيا من أبرز القضايا التي تتفق عليها القوى السياسية، إذ أنه لا خلاف على سيادة الدولة على كامل حدودها وفقا للاتفاقيات الدولية، ولا خلاف على حق السودان في تنمية أراضيه التابعة لسيادته، ويشكل ذلك ركيزة أساسية للتعامل مع أزمات الحدود الأخرى التي قد تكون قابلة للنقاش مستقبلا.

إمام الحلو: التباينات الداخلية سببها ضعف الحاضنة السياسية للحكومة

وأوضح المحلل السياسي السوداني عبدالواحد إبراهيم، أن اختلاف المنطلقات السياسية والرؤى الفكرية يتأتى من خلفيات ثقافية مختلفة بين مكونات السلطة، وهي التي تقود إلى الخلافات الداخلية، وتكون بشكل أكبر على مستوى التعامل مع الأزمة الاقتصادية وحل مشكلة دارفور وتطبيق الفيدرالية، لكن كل ذلك لا يعد من الأمور التي تشكل تهديدا للمرحلة الانتقالية لأن جميع القوى على قناعة بضرورة تخطيها.

وقال في تصريح لـ”العرب”، إن الاختلاف حول القضايا الخارجية طفيف ويكاد لا يذكر، غير أن التوافق أيضا لا يكون على مستوى مجمل القضايا، لكنه لا يزال قاصرا على موضوعات محددة، والرفض الشعبي الذي واجهه بعض قيادات الأحزاب جراء مواقفهم المنفردة من القضايا الخارجية جعل هناك خشية من أي يجري التشكيك في وطنيتهم حينما يتعلق الأمر بمسألة الحدود بشكل خاص.

ويرى مراقبون أن الخرطوم تدرك أن أي تباينات في الموقف الخارجي له عواقب وخيمة على تماسك المرحلة الانتقالية، لذلك تبحث الأطرف المختلفة عن التوافق في ملفات تمثل تهديدا للمكونات المشاركة في السلطة، ما يسد المحاولات الجديدة لوضع السودان في لعبة محاور إقليمية دقيقة بالغة الحساسية.

ولدى مجلس السيادة قناعة بأن التوافق حول قضايا الخارج يمهد للمزيد من التقارب حول قضايا الداخل المعقدة، والوصول إلى ذلك مسألة مطلوبة، لأن الانفتاح على المجتمع الدولي يتطلب جبهة قادرة على إقناع الدول الكبرى والمنظمات الدولية بمساعدة السودان، وهو ما تعمل عليه الأطراف الوطنية لنجاح مؤتمر باريس الأسبوع المقبل.

وكانت حفلات الإفطار الرمضانية التي نظمتها قوى سياسية في السودان فرصة للتأكيد على أهمية توحيد المواقف ووقف حملات التصعيد بين التيارات المختلفة، لأن البلاد تمر بأوضاع اقتصادية صعبة للغاية.

وقد تكون الأجواء الداخلية القاتمة مناسبة للانقضاض على التجربة الوليدة، ما يثير مخاوف الكثير من الأحزاب والحركات التي قد تجد نفسها خسرت مكاسب عدة حصلت عليها منذ ثورة ديسمبر إذا تمزقت صفوفها.

وشدّد البرهان خلال مشاركته في حفل الإفطار الذي نظمه الحزب الاتحادي الأسبوع الماضي على ضرورة وقف التناحر بين قوى الثورة.

واعتبر رئيس لجنة السياسيات بحزب الأمة القومي إمام الحلو أن التوافق الخارجي ساعدت عليه الظروف الاستراتيجية التي تواجهها البلاد وتتطلب موفقا واضحا ومحددا، وأن كل من يمثل السودان في الخارج محمل بمبادئ عامة متفق عليها بين الجميع ولا يمكن الخروج عنها.

وأضاف في تصريح لـ”العرب”، أن التباينات الداخلية سببها ضعف الحاضنة السياسية للحكومة، المتمثلة في قوى الحرية والتغيير، ويمكن التغلب على ذلك عبر مبادرات لمّ الشمل لتجاوز العقبات التي يضعها أنصار النظام السابق.

وتبنى عدد من السياسيين والأكاديميين وشخصيات مستقلة مبادرة “العودة لمنصة التأسيس” التي تحظى بتأييد أحزاب وقوى متعددة، أبرزها حزب الأمة القومين وتقوم على دعوة كافة القوى التي أسقطت نظام عمر البشير للعودة إلى منصة التأسيس وإيجاد مخرج للوضع الاقتصادي المعقد، وتبني حوار جاد للمساهمة في إجراء إصلاحات هيكلية.

وأشار الحلو إلى أن المبادرة تعيد التأكيد على الأسس السليمة التي توافقت عليها القوى الوطنية قبل إقرار الوثيقة الدستورية، وهي تعالج المستجدات التي طرأت بعد إقرارها، على أن تشكل تلك المنصة دعما لشركاء المرحلة الانتقالية من المدنيين والعسكريين والحركات المسلحة، وتدعم إنجاز مهامها، وفي القلب منها تعيين المجلس التشريعي.

ويشكل التوافق بشأن قضايا الحكم في الداخل والاتفاق حول التوجهات الاستراتيجية للبلاد في الخارج بداية إنجاز التحول الديمقراطي بجانب ضرورة استكمال مؤسسات الفترة الانتقالية على أن يجري البدء بتشكيل المجلس التشريعي كضمانة وحيدة للوصول إلى التوافق، ثم تدشين باقي المفوضيات، نهاية بتشكيل المحكمة الدستورية.

وتعتقد أطراف في السلطة الانتقالية أن توسيع دائرة اتخاذ القرار السياسي على نطاق أوسع من خلال المجلس التشريعي يفرز صعوبات أكبر على مستوى التوافق المنشود، وأن الصيغة الحالية التي تقضي بأهمية التوافق حول القرارات من جانب مجلس شركاء المرحلة الانتقالية هي الأكثر فاعلية.


بواسطة : admin
 0  0  141
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 01:29 صباحًا الإثنين 21 يونيو 2021.