• ×

السودان: الإعلان عن بداية سحب قوات الدعم السريع من حرب اليمن

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الخرطوم/السودانية/ الخرطوم-“القدس العربي”: أعلن قائد قوات الدعم السريع في السودان، حمدان دقلو الشهير بـ”حميدتي” عن بداية سحب قواته التي تقاتل في اليمن، مشيرا إلى أن عشرة آلاف جندي من هذه القوات انتهت مدتهم ولن يتم التجديد لهم.
وأعلن السودان مشاركة قواته المسلحة في حرب اليمن ضمن ما يسمى بتحالف عاصفة الحزم في آذار/مارس 2015. وحسب البيان الصادر في ذلك الوقت، عن الجيش السوداني فإن هذه المشاركة تأتي “من منطلق المسؤولية الإسلامية لحماية أرض الحرمين الشريفين والدين والعقيدة”.
وقال حميدتي في اجتماع ضم مجلسي السيادة والوزراء ومجموعة من قوى الحرية والتغيير، حسب صحيفة “التيار” المحلية، أنه سوف يوقف دعم القوافل الصحية ونقل المواطنين بالسيارات الخاصة به وسيبدأ سحب قواته من اليمن، وذلك في رد فعل غاضب لما ظلت تتعرض له قواته من انتقادات واسعة في الفترة الماضية.
ولم تصدر من الحكومة أي تصريحات بهذا الخصوص، وتفادى رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان الإشارة إلى هذا الخبر في مخاطبته نهاية الأسبوع الماضي دورة تدريبية تضم جميع فروع الجيش السوداني، لكنه حيا قوات الدعم السريع، مشيرا إلى أنها منذ تكوينها “ظلت تساند القوات المسلحة في مناطق العمليات وفي أصعب الظروف التي مرت بها البلاد”.

أبعاد محلية وإقليمية ودولية

ويصف صلاح الدومة المحلل السياسي وأستاذ العلاقات الدولية في الجامعات السودانية، قرار حميدتي فيما يخص سحب قواته من اليمن بأن له أبعادا محلية وإقليمية ودولية. ويقارن بين المشاركة الحالية التي هدفها جني المال حسب تعبيره، ومشاركة الجيش السوداني سابقا في مهمة مشابهة في الكويت حيث رفض قائد تلك القوات استلام أي أموال من الكويت فيما عرف عند السودانيين بموقف (أرضا ظرف).
ويقول لـ”القدس العربي” وهناك الدور الغريب الذي تلعبه قوات الدعم السريع بعد الثورة على الرغم من تبعيتها حسب الوثيقتين السياسية والدستورية لوزير الدفاع وبالتالي للحكومة السودانية، لكنها حسب المصدر تتصرف وكأنها قوات قائمة بذاتها ولا تتبع للدولة السودانية.
ويلفت الدومة الانتباه للتحولات الإقليمية والتفاهمات التي حدثت بين السعودية والإمارات مؤخرا بخصوص ملف اليمن والاتجاه للحل السياسي بدلا عن الحسم العسكري. ويرى أن هذا الموقف الجديد مرتبط بمواقف الأمم المتحدة والمنظمات الدولية التي توصلت إلى ضرورة حل النزاع اليمني بالوسائل السلمية .
ويقول إن الحديث عن سحب قوات الدعم السريع والذي جاء في سياق غضب من النقد الموجه لها في عدة مجالات داخلية قصد به التمويه عن السبب الحقيقي لسحب هذه القوات وهو بمثابة حفظ ماء الوجه وتمهيدا لجنوده بأن موردا ماليا مهما سوف ينقطع عنهم.
وعقب سقوط حكومة البشير أطلق ناشطون حملات على مواقع التواصل الاجتماعي بضرورة سحب هذه القوات من اليمن لكن المجلس العسكري أعلن عن بقائها. ونقلت وكالة السودان عن قائد هذه القوات قوله “إننا متمسكون بالتزاماتنا تجاه التحالف وستبقى قواتنا حتى يحقق التحالف أهدافه”.
ويقول المحلل السياسي ماهر ابو الجوخ إن هذا القرار يستوجب النظر له بالتطورات الماثلة في اليمن والأوضاع العسكرية. ويضيف لـ”القدس العربي”: “من الواضح أن كل المعطيات تشير لقرب حدوث تفاوض سياسي دبلوماسي ينهي الصراع العسكري في اليمن،” ويعلي من شأن هذه الفرضية أكثر كون الإجراء متصل بمعطيات داخلية على مستوى الأوضاع في السودان أو حتى داخل التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن.
ويرى الجوخ أن قرار سحب تلك القوات بدون استبدالها هو أشبه بخطوات لتعزيز الانتقال للأوضاع في اليمن سياسيا كبديل للمسار العسكري ويضيف: “من الواضح أن هذه الترتيبات عامة تنتظم كل المنطقة بداية باليمن مرورا بالمفاوضات الحالية في جنيف بين الحكومة السورية والمعارضة وذات الترتيبات المرتبطة بتقليل مخاوف تركيا من تمدد وانتشار وحدات حماية الشعب الكردية شمال سوريا”.

موجة من الانتقادات

ويخلص المصدر إلى أن القرار السوداني المتعلق بسحب القوات من اليمن يتم بشكل منسق مع أطراف التحالف العربي لاستعادة الشرعية هناك ويقول: “من الواضح أن الصراع العسكري كآلية لحل النزاع في اليمن يشارف على النهاية ومن المرجح ان يحل الخيار السياسي الدبلوماسي كبديل له”.
وتواجه قوات الدعم السريع داخل السودان موجة من الانتقادات باعتبارها ميليشيات كونها الرئيس السابق عمر البشير لحمايته وهي متهمة بالقيام بحرق القرى وقتل واغتصاب المواطنين في دارفور، كما يتهمها كثير من الناشطين بلعب دور كبير في عملية فض اعتصام القيادة العامة بعد سقوط البشير والتي سقط فيها عشرات القتلى والمفقودين ومئات الجرحى، وتطالب جهات ومنظمات محلية وعالمية بضرورة التحقيق معها في كل تلك الاتهامات.
وشهدت الفترة الماضية حملة إعلامية واسعة لتحسين صورة هذه القوات لدى الرأي العام والمجتمع السوداني وذلك من خلال مقابلات وتقارير في القنوات التلفزيونية المحلية وبعض الصحف تبرز الدور الاجتماعي والدعم الذي تقدمه للمواطنين.
وعلى مستوى المجتمعات المحلية، تغيرت حياة أسر الكثير من الجنود الذين يشاركون في حرب اليمن التي أصبحت مصدرا للمال في وقت وجيز، حيث امتلكت تلك الأسر منازل جديدة وأصبحت لها مصادر دخل أخرى، علما بأن كثيرا من جنود الدعم السريع هم جنود سابقون في القوات النظامية في السودان خاصة القوات المسلحة. ويشير مراقبون للفرق الكبير بين رواتب ومخصصات الدعم السريع وبقية القوات النظامية الأخرى.
ولا تزال قوات الدعم السريع تحظى باستقلالية تامة رغم أن الوثيقة الدستورية أقرت أن” يتم الإشراف على القوات المسلحة والدعم السريع من قبل مجلس السيادة مع وضع قانون ينظم عملية الهيكلة والإصلاح وعلاقة هذه الأجهزة بالجهاز التنفيذي وتم النص على خضوع القوتين العسكريتين للقائد العام للجيش”.

وتختلف المصادر حول عدد القوات السودانية التي تشارك في النزاع اليمني. وكان الرئيس السوداني السابق عمر البشير قد أعلن في عام 2015 أن عدد القوات المشاركة يقدر بعشرة آلاف جندي.
لكن قائد هذه القوات الجنرال المثير للجدل محمد حمدان دقلو قال في تصريحات صحافية أن قواته الموجودة في اليمن تقدر بحوالي ثلاثين ألف جندي، ويتم التكتم على عدد الضحايا والجرحى منهم وعادة ما يتم دفن الضحايا في السعودية.


بواسطة : admin
 0  0  112
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 09:11 مساءً الجمعة 14 مايو 2021.