• ×

أبرزها التهريب وإشعال الفتن والغلاء الكيزان يستخدمون 13 سلاحا لإفشال “الثورة”.. الحكومة تترك ظهر المواطن مكشوفا لتلقي ضربات الدولة العميقة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الخرطوم/السودانية/ على الرغم من مضي أكثر من عامين على ثورة ديسمبر المجيدة إلا أن محاولات “التغيير” الحقيقية مازالت تراوح مكانها، فما زال يسيطر على السوق تجار موالون للنظام البائد يحتكرون السلع ويتحكمون في قوت الناس بدعم شبه مباشر وغير مباشر من السلطة الجديدة، التي لم تتنبه حتى الآن، بحسب مراقبين، إلى ضرورة تحرير قوت الناس.
وفي الوقت الذي انشعلت فيه لجنة إزالة التمكين بملاحقات لا تسمن ولا تغني من جوع يظل ظهر المواطن مكشوفا لتلقي ضربات الدولة العميقة، التي استطاعت أن تفعل في الناس ما تشاء دون أن تجد من يكف عنهم أذاها..

وبعد عامين ويزيد من اندلاع ثورة ديسمبر المجيدة في 2018، والتي أطاحت بنظام عمر البشير، يتوزع (الثوار) بين ثلاث مجموعات، الأولى ترى أن الثورة تم اختطافها، والمجموعة الثانية تذهب إلى أنها لم تسقط بعد وأن الثورة بحاجة إلى استكمال، أما المجموعة الأخيرة فمازالت تدعو إلى التريث ومنح السلطة الانتقالية مزيداً من الوقت لإحداث التغيير المنشود.
ولاشك أن أداء الحكومة الانتقالية غير المرضي وتفاقم الأزمات وغلاء الأسعار إلى حد وُصف بغير المسبوق، أسباب وراء تشظي مكونات الثورة.
وكشف تحقيق لـ(الحراك) أن “الدولة العميقة” في السودان تستخدم أساليب متنوعة بغرض إفشال الحكومة وبالتالي ضرب الثورة، وتمهيد الطريق إلى تحقيق حلم العودة إلى سدة الحكم من جديد ولو من خلف ستار.. وأبرز أساليب (الكيزان) التي رصدها التحقيق
نشر الشائعات، المضاربات وإغراء المزارعين ورفع أسعار المحاصيل، التهريب، تردي البيئة وغض الطرف عن المخالفات، وتزوير مستندات الوقود، احتكار السكر، تخزين الدقيق، شيطنة الثورة والثوار، وحجب المعلومات، وتضليل الرأي العام.

واتّهم مدير عام الشركة الرشيد إسحق، مافيا تتكوّن من بعض المُستوردين يعملون في تجارة السُّكّر، بالتسبُّب في زيادة الأسعار، وفي حديثٍ لـ(الحراك السياسي) أشار إلى عدم وجود ضوابط وإجراءات لتنظيم استيراد السلعة، وأضاف: “لأنّ الباب أصبح مفتوحاً للكل للحصول على تصديق لاستيراد السُّكّر، بجانب وجود مُضاربات، فَضْلاً عن تصاعُد سعر الدولار بالسوق المُوازي، إضافةً إلى وجود حملات مُمنهجة تقوم بها الثورة المُضادة بهدف زيادة سعر جوال السُّكّر.
على الرغم من مرور أكثر من عام ونصف العام على مجزرة فض اعتصام القيادة العامة، ما زالت رحلات عشرات الأسر بحثاً عن أبنائها المفقودين تتواصل، ومازال الأمل مُعلّقاً في لحظة تُحدِّد مصير أبنائهم مِمّن شاركوا في اعتصام القيادة العامة، قبل أن يختفي أثرهم مع غبار الدمار الذي لحق بالمَكان، يوم مجزرة الثالث من يونيو 2019 والأيام التي تلت ذلك اليوم، حيث تمدّدت أحداث فض الاعتصام لتطال مُدن العاصمة الثلاث.

وبينما هدأ روع أسر رغم الحُزن والألم، وارتاح بالها بعد العثور على جُثث فلاذات أكبادها، ومازالت تنتظر قصاصاً يشفي غليلهم، ظلّت أُخرى تُواصل البحث وتعيش أوضاعاً نفسية مأساوية، حيث تتمنّى لو كانوا يقبعون في مُعتقل من مُعتقلات الأمن، إلا أن الأمل أخذ يتضاءل كلما طال انتظار الخبر، لتتشبّث الأسر المكلومة بأملها في الله سبحانه وتعالى، وتحقيقات لجنة المُختفين وفي كل ما من شأنه أن يقودهم إلى معرفة مصيرهم أو خبر عنهم، ويُردِّدون: ليتنا نعرف، هل مازالوا أحياءً، أم ماذا جرى لهم؟!
الخبير الاقتصادي عبد المنعم حسن الحواتي في إفادته لـ(الحراك)، حصر توجُّهات الدولة العميقة في ثلاثة اتجاهات، الأول يدعو إلى عودة البشير ونظامه، مُعتبراً أنّ من يمثلون هذا الاتجاه قلة من تلك الفئة، أما الاتجاه الثاني فيدعو لإقامة نظام إسلامي جديد قائم على أنقاض القديم، والتيار الأخير يُطالب بحكم عسكري، الحواتي يشير إلى أنّ هذه الجماعات جميعها في الوقت الراهن تعمل ضد الحكومة المدنية بصَمتٍ تَامٍ، مُستغلة ضعف ووهن حكومة الفترة الانتقالية، وأكّد الحواتي أنّ منسوبي النظام القديم وكتائب الظل موجودون بكثرة في كل المُؤسّسات، حتى إن بعضهم مازال يتبوّأ مناصب قيادية بعد التغيير، وأشار إلى أن هؤلاء يجيدون التمويه والمراوغة ويجمعون ما بين الوظيفة العادية والوظيفة التنظيمية سواء كان جهاز الأمن الشعبي أو رتبة في جهاز المخابرات، وأن الهدف الأساسي هو التخريب.

وتعتبر “لجان المقاومة ولجان التغيير” وقود الثورة ولا غنى للتحالف عنها، حيث تمثل أذرعه في الأحياء وتؤدي دوراً رقابياً للحكومة وفي نفس الوقت تحافظ على استمرار الحس الثوري، إلا أن هذه اللجان تعيش الآن بعد عامين من الثورة حالة من الإحباط والملل بعد أن أرهقها عبء تحمل مسؤولية توفير الخدمات والرقابة في ظل شح الإمكانيات وعدم اللامبالاة من الحكومة لما تتعرض له من تهميش ومضايقات في سبيل حراسة مكتسبات الثورة، وبالتالي وجدت نفسها عاجزة عن مواجهة المشاكل والأزمات المتعلقة بتوفير “العيش، الخبز ” مما أدخلها في صدام مع المواطن انتهى إلى تشكيل رأي سالب فيها وفي الثورة نفسها .

وأكد رئيس لجنة التغيير والخدمات الحارة العاشرة أمبدة محمد خضر وجود ملل وإحباط كبير وسط هذه اللجان، وقال لـ”الحراك” إن الشباب أصيبوا بإحباط جراء الوضع ولا نجد الدعم من الحكومة ولا المواطن). وأضاف: (أغلبيتهم استقالاتهم في جيبوهم). وأردف: (قرروا ترك لجان التغيير والرجوع للمقاومة مرة ثانية لأن ثورتهم لم تعد الثورة التي تمنوها).
وأكد أن المحليات غير متعاونة. ووصف العلاقة بينها واللجان بغير الحميدة وعبارة عن تروس أمام عمل لجان التغيير. وقال إنهم يلقون باللائمة على اللجان في توفير خدمات من صميم عمل المحلية، وقالواجهتنا مشاكل كثيرة في مسألة توزيع كراتين الرعاية وجائحة كورونا واتهمنا بسببها بأننا حرامية. وقال: (نواجه كثيرا من الإساءات والنقد غير الهادف الذي يقصد منه التقليل من شأن اللجنة)، وأضاف أن كثيراً من المواطنين يدخلون دار اللجنة من أجل الإساءة فقط. وأردف (مواطنو أمبدة أغلبيتهم موالون للنظام السابق وبالتالي لا يساعدون في معالجة أي مشكلة) .
يرى خالد عبد الله أنّه لا بد من وقفة مُجتمعية ومنهجية للتربية لمواجهة مشكلة الحس الوطني، وحمّل خالد جزءاً من الأزمة الوطنية للأحزاب السياسية والطوائف وتنامي الإثنيات والقبلية، التي بدورها أسهمت في تضاؤل الحس الوطني، لافتاً إلى أن ثورة الاستقلال كان معظم قادتها من كل السودانيين وقبائلهم دُون تمييزٍ، مُنبِّهاً في حديثه لـ(الحراك السياسي) بأنّ على الأحزاب السياسية مُراجعة ما أصاب الوطنية من توعكات وكبوات لازمت الولاء الوطني لأكثر من خمسين سنة لتأمين حاضر الوطنية وتبايُن الرؤية المستقبلية وتجاوز كل الجراحات الحزبية، حتى يهب الناس للعمل على تعميق فلسفة الوطنية وفاءً لسُودانٍ عريقٍ.
فيما كشف وزير الاستثمار والتعاون الدولي محمد الهادي إدريس، عن وجود خَللٍ كَبيرٍ في عملية صادر الذهب المُعلن عبر مطار الخرطوم، وشدّد الهادي، على ضرورة قيام البورصة للذهب لمنع أي عملية صادر لا تتم عن طريق البورصة، من أجل وضع حدٍّ للعبث والمُمارسات غير القانونية التي تحدث من بعض شركات أذيال النظام البائد وشركات بعض النافذين في الحكومة وشركات الجيش وضبط حصائل الصادر، بجانب إنشاء قوة من الشرطة من شباب الثورة يتم تدريبهم على مستوى عالٍ ومنحهم مرتبات عالية لمنع تهريب الذهب عبر المنافذ الحدودية، باعتبار أن الذهب ثروة قومية.
تغيير السياسات
ودعا إدريس في حديثه لـ(الحراك)، البنك المركزي إلى إجراء تغيير عاجل في سياسات صادر الذهب، وقال: إذا عمل على تغييرها ستمكِّنه من الحُصُول على عائدات ضخمة من النقد الأجنبي، فيما دعا إلى ترشيد إنتاج الذهب وتقنين طريقة تصديره حتى يعود على الدولة بالنفع، مما يؤدي إلى تحسين في الميزان التجاري.


بواسطة : admin
 0  0  117
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 09:48 مساءً الجمعة 14 مايو 2021.