• ×

محمد آدم (سفاح اليمن) اعدم بتهمة قتل 200 طالبة وهو لا يقتل نملة

باحثة سودانية تتناول مواقف شخصية معه وتشكك في ضلوعه في الجريمة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الخرطوم ـ السودانية في فترة من الزمن عملت فيها في كلية الطب بجامعة صنعاء/اليمن، انضممت الى هيئة التدريس لمدة تقارب السبع سنوات، كانت إضافة حقيقية لتجربتي في الحياة، والتعامل مع أفراد من شعوب مختلفة. وقبل ذلك تعرفت على الخلق السوداني الرفيع، عكسه اطباء عظماء أتوا من بلادي ليفيدوا أهل اليمن بعلمهم الغزير، كنت المرأة الوحيدة التي تعمل في ذلك المجال، ودام ذلك لاكثر من ثلات سنوات حتى انضمت لنا الدكتورة فوزية كرئيسة لقسم التمريض وهي سودانية، كانت مثالاً يحتذى به في التفاني والانضباط. تلتها مساعدة لها كانت مثالاً لربة المنزل المجهجهة. كنت ادخل عليها في مكتبها أحياناً والذي كانت تحرص على اغلاق بابه بالمفتاح دائماً لأجدها "تورق ملوخية"، أو " تقمع بامية" للاستفادة من الوقت كما تدعي!.

بعدها انضم لهيئة التدريس عدد من السودانيين من اختصاصي التشريح وغيره، ثم فني المشرحة محمد ادم، أو سفاح اليمن كما أطلق عليه ذلك الاسم، وكما يعرفه به أهل اليمن حتى اليوم. محمد ادم شاب خلوق وخجول ولا يرفع عينه في عين أي احد، عمله بالمشرحة يعرضه للتعامل مع أعداد كبيرة من الطلبة بالإضافة الى زحمة العمل وضغوطه، كل ذلك لم يغير في طبعه أي شئ، كان هادئاً وصبوراً دائماً.

كانت المشرحة وشعبة الكيمياء حيث اعمل في نفس الطابق، وكان مكتبي في الطابق أعلى المشرحة، لذا كنت أمر أحياناً أمام المشرحة، وكان محمد ادم يحرص على إلقاء السلام بأدب جم اسمع منه همهمة فقط" ،،،،،،،،، دكتورة "! يبدو أنه كان يلوك باقي التحية. واذكر أنه ذات يوم وصل بي الإرهاق قمته، وكنت على وشك ولادة ابني عمرو، وصادفته فأسرع بإحضار كرسي وساعدني على الجلوس داخل المشرحة، وعندما بدأ في ادخال الجثث لم أتحمل المشهد فانسحبت دون أن أخبره. كنا عندما نلتقي نحن السودانيون في مكتب احد الزملاء بالكلية، كان هو الذي يعد الشاي للجميع، ويختار ركنا قصيا، ليس لانه اقل منا من حيث الدرجة الوظيفية، إنما كان واضحا بسبب حيائه الشديد. كان متعاوناً تماماً مع جميع الطلبة وكان يقضي في الكلية ساعات أكثر من ساعات الدوام المحددة في العقد لمساعدة الطلبة وذلك دون اجر إضافي، وهذا ما جعل تواجدنا معاً لأوقات طويلة في نفس المبنى ونفس الطابق، خاصة عندما كان يبدأ دوام عملي بعد الظهر.

حقيقة ،، كانت كلية الطب تعج "بالحور العين"، كان فيها طالبات من أجمل بنات حواء، من مختلف الجنسيات اشهرهن السوريات، اليمنيات، الفلسطينيات ثم العراقيات. وبحسب الدرجات العلمية التي كن يحصلن عليها، كان واضحاً أن الغالبية العظمى منهن قد دخلن الكلية " بالواسطة" ، واذكر أن مدخل الكلية عادة ما يعج بالطالبات ثم يختفين، لا ادري اين يذهبن، ولكن بكل الأحوال لم تمتلئ بهن القاعات.

بعد حرب اليمن، تركت العمل بالجامعة والتحقت بالأمم المتحدة فانقطعت اخباري عن زملائي، وهم كذلك، حتى دخل علي زميل حاملاً الجريدة اليومية وعنوانها الرئيسي " اعدام السوداني " السفاح " الذي قتل أكثر من ٢٠٠ طالبة بكلية الطب !تفاوت عدد الضحايا من صحيفة لأخرى، ولما شاهدت صورة محمد ادم ذهلت! لم اصدق! ولكن كان كل شئ قد حسم. الصحفية السودانية عايدة عبد الحميد، ناضلت من خلال صفحات مجلة سيدتي لإنقاذ حياة الرجل لقناعتها ببراءته، وقيل أن السلطات اليمنية طلبت منها مغادرة اليمن، ورحلت الى القاهرة والله اعلم.
فرجاً طوال الوقت، وعندما نطق صفعه عم القتيلة رقم (2) عراقية الجنسية فانسحب دون رجعة! وانتهى دور السفارة في قضية مواطن سوداني خارج الوطن! بالطبع تم استجواب كل من تعامل مع محمد ادم طوال فترة عمله بالكلية، وعندما ورد اسمي تبرع احد أعضاء السفارة برواية مفادها أنني غادرت اليمن نهائياً واستقر بي المقام بهولندا!! لا اعلم لماذا هولندا بالذات؟! ولا ادري لماذا نسجت السفارة هذه الرواية؟؟ المهم، تمت محاكمة محمد ادم وأدين وصلب واعدم في مدخل جامعة صنعاء أمام حشد غفير من الناس، بعد أن حاولوا قبلها تفجير قاعة المحكمة حينما كان يحاول أن يدفع ببراءته! قالوا انه قتلهن جميعاً، لكن بعضهن ظهر قبل وبعد إعدامه!! قالوا انه فقط كلف بالتخلص من الجثث بعد أن قتلت الضحايا على أيادي سفاحين حقيقيين! استغلوا سلاح المال والجاه في العبث بشرف بنات ضعيفات نفوس وذوات حاجة! قالوا انه دفعت له مبالغ طائلة ليغطي على جريمة لم يرتكبها!

للعلم ماكان يدفع له كراتب شهري كان يساوي ثروة بالنسبة له ولقبيلته، خاصة بعد أن شاهدنا حال أسرته عبر التلفاز، كلما أتذكر تلك الأحداث اشعر بحسرة كبيرة دواخلي، تؤكد لي أن محمد ادم كان ضحية لعبة قذرة. وبعد أن خرجت الصحف اليمنية لتؤكد أن العملية كلها أكذوبة وان السفاحين الحقيقين تحميهم السلطة ويحميهم الجاه، بعدها شكك اليمنيون في صحة الرواية الرسمية وعادوا لطبيعتهم السمحة في التعامل مع السودانيين المقيمين في اليمن، بعد أن أساء بعضهم لنا ونسي التاريخ المشرف للإنسان السوداني في اليمن، لكن والحمد لله كانت سحابة صيف.

في النهاية، ماذا أراد محمد ادم أن يقول؟ أو ما كان دوره في هذه اللعبة القذرة؟ لا يعلمه إلا الله ثم هو ومن تسترت عليهم السلطات اليمنية بسبب انتمائهم للحزب الحاكم آنذاك! لكن أقولها حتى آخر لحظة، ذلك الإنسان الخلوق الخجول، لا يمكن أن يقتل نملة، وما كان يعطى له مقابل عمله كان يكفي كل قبيلته بسخاء، وشهادتي لله ،، تحياتي ،
مها حسن قرين ـ باحثة في العلوم


بواسطة : admin
 2  0  1850
التعليقات ( 2 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    06-07-2014 03:56 مساءً Qais Ghanem :
    اود ان ابارك لصحيفتكم وللدكتوره السودانيه الكاتبه هذه المقاله الرائعه التي كشفت اخيرا جرائم العصابة اليمنية التي ارتكبت كل تلك الجرائم من اغتصاب وقتل للبنات العربيات اللواتي لجأن الى اليمن لظروف قاهرة في بلدانهن الاصليّه. كما اود ان اشير الى كتابي الذي تناول هذه القصّة بتفاصيلها بشكل رواية كتبتها باللغة الإنجليزية ونشرتها هنا في كندا حيث هاجرت من اليمن منذ اربعين عاماً. الرواية تباع في مكتبة دار الكلمه في شارع القصر في صنعاء عاصمة اليمن وطبعا في الغرب على موقع امازون ومباشرة مني انا في كندا واسمها Forbidden Love in the Land of Sheba
    وهذا ليس اعلان بغرض الترويج لروايتي وانما هي حقيقة واقعه ويسرني ان اجيب على اسئلتكم. اريدكم ان تعرفوا ان والدي الاستاذ الدكتور محمد عبده غانم كان استاذا في جامعة الخرطوم كلية الأداب كما تخرّج في الطب من الخرطوم شقيقي الدكتور نزار غانم الدي يحمل الجنسية اليمنية وايضا السودانيه وهذا ما دعاني الى كتابة روايتي بالاضافة الى الكشف عن الظلم الذي حدث لمحمد آدم رحمه الله - أ د قيس غانم - اتاوا - كندا
  • #2
    06-08-2014 03:03 مساءً Qais Ghanem :
    ساكون شاكراً لو استطعتم ان توصّلوني بالدكتوره - كاتبة المقال - مها حسن قرين ـ باحثة في العلوم- لكي نتابع هذه القصّة المأساوية. فإما أن تعطوها ايميلي أو ترسلوا لي ايميلها إن هيَ وافقت على ذلك؟ وشكراً