• ×

محمد أحمد الدويخ يكتب: طرب العميري المبرح وغرام فوزية..!

زمان الفن للفن..غرام فوزية وطرب العميري المبرح..!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الخرطوم/السودانية/ يحكى أن:
أحد الموظفين الملتزمين بالوقت والعمل بمؤسسته وقع في غرام زميلته في المهنة تدعى (فوزية) مع انه لا يملك من الفراغ مقدار (نظرة غرام) ..فهو موظف مهني (أدمن العمل الوظيفي بوزارة المالية) قسم الكتبة والخطابات الحكومية مع ذلك لا يمتلك اي خبرات ( في العلاقات الغرامية) مع الجنس اللطيف رغم وسامته ودرجته الوظيفية العالية ..ولكن بطريقة أو بأخرى افلحت زميلته فوزية من قسم الإيرادات في اقتناصه وامتلاك قلبه..فوقع في حبها حد الجنون في وقت يصعب فيه على قلب كل منها وصال الآخر نسبة للوظيفة الحساسة التي تتطلب دقة في العمل وحضور ذهني عالي بجانب انعدام وسائل الاتصال الحديث حينها من هواتف نقالة او وسائط ألكترونية اخرى.. ولكن رغم ذلك فأرسلت له فوزية خطاباً عاطفياً عنيفاً تبثه فيه حبها وعشقها الابدي..!
فارتبك (الموظف المغرم) وفاز بقلب (فوزية) مما أحدث ارتباكا ملحوظا في دولاب عمله بالحسابات ..ورغم ذلك اراد عباس أن يرد لها الجميل و الجواب بأحسن منه فكتب إليها :
الأستاذة/ فوزية
تحية طيبة واحتراما
أما بعد..
بالإشارة الى خطابكم المرسل إلينا والمؤرخ بتاريخ ٥/١٢ بخصوص مشاعركم ..
نفيدكم علماً إننا نتجاوب معكم..
وشكراً ….
_صورة لشئون العاملين
_ صورة للمحلية
_صورة للحسابات
_صورة للملف..!

لازمة مهمة:
الى متى يواصل المجتمع السوداني المعافى في التنازل عن خصائصه السمحة التي تميز الشارع السوداني والأسواق والمؤسسات وتلونه بالبشاشة والمرح وروح التسامح السخرية اللاذعة أحيانا..والتي وثقت لها حكايات المقاهي والمسارح والمنتديات الثقافية وملاعب كرة القدم التي كان يضعها المواطن السوداني ضمن اولوياته اليومية..
ام ان ذلك الزمان الزاهي مر ومرت معه سمات الجمال واعقبته مرارات عدة يصعب بلعها او حتى الإفصاح عنها او كما قال الشاعر الشفيف كامل عبدالماجد :
الزمان الزاهي مر..
وعدت أيام المسرة..
وفضلت الذكرى الحبيبة..
نارا توقد مرة مرة ..
يا زمن رجعها لينا..
كان فضل عندك عقابا..
نحن منها ما ارتوينا..
مالو قافل بدري بابا..
يروى أن الفنان الشامل عبدالعزيز العمري قدمت له دعوة من احد معارفه لحضور منتدى ثقافي فني لم يكن فيه الفنان بالمستوى الذي يرقى إلى الاعجاب به الأمر الذي جعل العميري (يتململ) ويحاول المغادرة ..ومعروف أن العميري فنان شامل فهو شاعر ومغني وممثل بارع قدم العديد من الاسهامات الفنية الراسخة أبرزها أغنيته الخالدة (لو اعيش زول ليهو قيمة) كما تغنى له الفنان *مصطفى سيد احمد* باغنية (الممشى العريض ) وسيف الجامعة باغنية (يا نديدي) ولكن بعد وفاة العميري.. بجانب مشاركته الفاعلة في بطولة مسلسل (وادي ام سدر ) بالاذاعة والتلفزيون لمؤلفه الكاتب المسرحي الرائد محمد خوجلي مصطفى..ولكن عندما أطال الفنان على خشبة المسرح التقديم لاغنيه القادمة بطريقة مملة وهو يتعهد للجمهور بما يشبه الدعاية لنفسه بقوله :
اليوم ..
سنطربكم ..
طربا..
قاطعه العميري ساخرا :
مبرحا..
على غرار التعبير المعتاد :
*(ضربا مبرحا..)*
الأمر الذي جعل الجمهور المغبون ينفجر بالضحك المعافي وكانت الجلبة التي حدثت بعد هذه الطريقة فرصة لهروب البعض.
الرحمة والمغفرة للرواد الذين صنعوا البهجة والفرح المعافى للشعب السوداني الكريم ..والعشم كبير أن تجود علينا حواء السودانية بأفذاذ يعطرون حياتنا بكل ما هو جميل..وفي الخاطر امهات الروائع منها رائعة الشاعر إبراهيم الرشيد (يا زمن) بصوت الفنان الذري إبراهيم عوض :
يا زمن ..
وقف شوية ..
واهدي لي لحظات هنية..
بعدها شيل باقي عمري..
شيل شبابي وشيل عينيا..
يا زمن ما تبقى قاسي ..
نحن حققنا المحال..
انحنا هدمنا وبنينا..
ونسجنا في الخيال
ياااااا زمن ..
الرحمة والمغفرة للرائعين الراحلين الذين خلدوا بصماتهم على صفحات التأريخ ابداعا وفنا والعميري نسمة زمانه الذي سرقه الموت خلسة حتى قال عنه صديقه الشاعر عثمان خالد (ابن بارا الشفيف) :
دي عملتها كيف يا شقيق القلب..
مش وعدنا إنك ترثيني..!
كما نعاه استاذه الرائد المسرحي الفكي عبدالرحمن (عمكم مختار) بأوجز وأبلغ نعي في التاريخ :
(جاء العميري الى الحياة بنهم فكرع منها على عجل ..فشرق فمات)..كما رثته زميلته نجمة المسرح السوداني *تماضر شيخ الدين* في كلمات عكست عمق مكانة العميري في قلوب الآخرين بقولها :
باقي الوهج الفضل منك..
ينور مليون سنة ضوئية..
يا متغلغل في أرواحنا ..
لآخر ثانية من الابدية..


بواسطة : admin
 0  0  117
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 10:33 مساءً الأحد 3 يوليو 2022.