• ×

ناجي الاصم يدلي بافاداته في عملية فض الاعتصام

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
السودانية:الخرطوم كتب د.محمد ناجي الأصم

قدمت اليوم شهادتي في أحداث فض الاعتصام للجنة التحقيق المستقلة بعد أن تلقيت طلب استدعاء رسمي من طرفها، سعيد جدا بهذا الاستدعاء وبالعمل الجاد الذي تبذله اللجنة في هذا الصدد، وأتمنى أن نصل للنتائج قريبا...

بخصوص مايحدث في شرقنا الحبيب ودارفور خلال الفترة الماضية فإن تراخي القوى الأمنية والعدلية في القيام بأدوارها، في فرض سيادة حكم القانون والملاحقة الجنائية لمستخدمي خطابات الكراهية، وللشرارات الأولى لأحداث العنف والتي تكون في بدايتها قضايا محدودة تتحول سريعا لنزاع قبلي شامل يفقد على إثره عشرات الضحايا حيواتهم، التراخي الذي يفتح المجال على مصراعيه لأجندات داخلية وخارجية تريد أن تعيق مسار التحول الديمقراطي وتزيد من تأثيرها السلبي على مسارات المشهد الوطني الداخلي.

حل هذه الأزمات بالصيغة الأمنية وحدها لن يصمد طويلا كما أن وضع اللوم بكامله على الخارج ليس سوى انهزاما، فمجددا الضعف المجتمعي الداخلي وحده هو مايسمح بكل ذلك، والحل مجددا لايمكن أن يكون إلا عبر أيدي المجتمع السوداني وقواه الحية وحدها.

الأحداث الأخيرة في كسلا وبورسودان هي امتداد وتمظهر مباشر للاستخدام السياسي للقبيلة ولتكسب بعض الأفراد ومحاولتهم الصعود على أكتاف المسحوقين للسلطة، سياسة عمّقها وجذّرها النظام البائد في المجتمع السوداني بصورة مخجلة وقميئة ببساطة لأنه اعتقد أنه عبرها يمكنه السيطرة على السودانيين على الدوام، فالنظام استخدم القبائل وعدد من قياداتها ليحافظ على سلطته ووصل ذلك حتى مستوى اتحادات الطلاب في الجامعات وكان لنا في كردفان حادثة وصراع شهير بين طلاب المؤتمر الوطني على هذا الأساس.

الانقسام الاثني والقبلي والصراع المصاحب لهما ليس مسألة غريبة أو مستبعدة في فترات الانتقال بل هو من ضمن أهم عقبات الانتقال في أي مكان في العالم، حيث تتواجد مؤسسات ديمقراطية ومدنية ضعيفة مقابل ظهور للشعبوية المقموعة لسنين طويلة بالإضافة لتفجر في حوجة الجماهير والمكونات الاجتماعية للمشاركة في السياسة والسلطة مع عدم توفر المواعين الكافية لاستيعاب هذا الانفجار أو كما قال العالم السياسي سامويل هنتنغتون.

نحن الآن وكنتيجة لهذا السلوك التاريخي البغيض أصبحنا مواجهين أمام واقع يسود فيه سؤال (ماهي القبيلة التي من حقها أن تحكم المنطقة المعينة ؟ ) بدلا عن السؤال المدني والديمقراطي الطبيعي (من المواطن أو الحزب الذي يستحق أن يحكم ؟) وبين السؤالين مساحة شاسعة من العمل الذي يجب أن يقوم به المجتمع وقواه الحية والدولة، كما أن النظر لهذه الأحداث باعتبارها منفصلة ومرتبطة بشخص أو قرار أو أشخاص غير مفيد على الإطلاق، ولامجال للحسرة أو اليأس فإما أن نعمل في سبيل تغيير هذا الواقع أو نواصل في المتابعة والشجب من على مقاعد المتفرجين.

مشاريع التغيير الاجتماعي الاستراتيجية والتي تنظر بعيدا، الهادفة إلى إعلاء قيم المواطنة ورفعها فوق ضيق الانتماءات القبلية والاثنية الضيقة هي الطريق نحو تحقيق الصيغة المجتمعية التي يمكن عبرها استدامة السلام الاجتماعي والتعايش السلمي ويمكن أن توجه مسار المجتمع نحو مشاركة القضايا والهموم الوطنية المرتبطة بأسئلة التنمية والتطور بدلا عن تلك البعثية المرتبطة بسؤال الاثنية والقبيلة.


بواسطة : admin
 0  0  122
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 10:55 صباحًا الثلاثاء 22 سبتمبر 2020.