• ×

الإمام الصادق المهدي .. سلام على نصف الإنسانية الأكثر تضحية الأقل نوالاً.

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
السودانية/ الخرطوم/ الإمام الصادق المهدي .. سلام على نصف الإنسانية الأكثر تضحية الأقل نوالاً.
بسم الله الرحمن الرحيم

سلام على نصف الإنسانية

الأكثر تضحية الأقل نوالاً

الإمام الصادق المهدي

8/3/2020م

كل ثقافات الإنسان وعددها مئات الآلاف تختار أياماً تحتفي بذكرها لمناسبات يقدرونها.

كل الأديان كذلك، المنزلة والوضعية، تخص أياماً بالذكرى وأعياداً بالاحتفال.

وفي العصر الحديث مع تكوين نظام عالمي مشترك اختيرت أيام معينة لها مناسبات مقدرة.

فمن هذه الأيام يوم العمال في بداية شهر مايو. وفي الثامن من مارس في 1907م شب حريق مدمر في مصنع نسائي في الولايات المتحدة، وبعد ثلاثة أعوام أي في عام 1910م اتفق على جعل الثامن من مارس يوماً للمرأة.

هذا التقليد وجد قبولاً واسعاً مما أدى إلى أن تقرر الأمم المتحدة جعله يوماً للمرأة في 1977م.

في أوساطنا ظاهريون يرون أن ما لم يعرفه البدريون بدعة ذميمة.

قال الإمام القرافي بحق إن البدعة تكون في أمر الدين وشعائره، أما العادات والمعاملات فهي متجددة.

في التراث الثقافي السامي كثير من الملامح الذكورية التي جاءت في الإسرائيليات كقولهم بخلق المرأة من ضلع الرجل الأعوج الذي إن حاولت تقويمه انكسر. وقولهم إن حيض النساء هو عقوبة لجنس حواء لأنها هي التي أخرجت آدم من الجنة. هذه هي ذات الذهنية التي في التراث الجاهلي أدت لوأد الأناث.

هذه الأقوال والممارسات تتناقض مع القرآن ففيه الإشارة للطرد من الجنة جاء فيه: (وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى)[1]، وحمل الاثنين المعصية بقوله فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ)[2].

والحيض ظاهرة فسيولوجية تظهر في حيوانات كالأرانب، والإشارة للخلق في القرآن واضحة تؤكد ان آدم وحواء خلقا من نفس واحدة بقوله: (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا)[3].

هذه الذهنية الذكورية الجاهلية تأثر بها كثيرون كقول الشاعر:

لكل أبي بنت يرجو صلاحها ثلاثة أصهار إذا ذكر الصهر

زوج يضمها وبيت يظلها وقبر يواريها وخيرهم القبر!

هذه المؤثرات الجاهلية والإسرائيلية رددها بعض كتاب السير وبعض المحدثين، أحاديث ذكورية تناولتها في مؤلفاتي وأوضحت ضعفها وتناقضها مع المعلوم من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، جاء فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الأرِيبٌ مِنْكُنَّ”. مع أنه تعالى يقول: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍۚ)[4]. وجاء أنه عليه الصلاة والسلام قال عندما سمع بأن الفرس نصبوا بوران بنت كسرى: "لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً"[5]، هذا مع أن القرآن أشار لولاية بلقيس بالتزكية. كما أن الطبري روى عن ولاية بوران بالإشادة.

وقالوا: "المرأةُ عَوْرةٌ، فإذا خَرَجَت استَشْرَفَها الشَيطانُ". الشيطان لم يخصص بل عمم ذرية آدم كلها بقوله: (لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ)[6]. وقالوا إنه عليه السلام قال "النِّسَاءُ لَعِبَ شَاوِرُوهنَّ وخَالِفُوهُنَّ!"، والسيرة النبوية تؤكد أنه لدى مفاجأة الوحي شاور السيدة خديجة وعمل بمشورتها، ولدى محنة الحديبية شاور السيدة أم سلمة وعمل بمشورتها. كما مدح دور السيدة عائشة، رضي الله عنهن أمهات المؤمنين.

كثير من العلماء الأقدمين خالفوا هذه المقولات. ما بين الماضين كانت مقولات تناصر المرأة أمثال الطبري وأبوبكر الأصم وأبو ثور. وما بين المحدثين البهي الخولي والسباعي وعبدالحميد متولي.

وفي السودان شواهد من التراث التقليدي على مناصرة المرأة فالشيخ فرح ود تكتوك أوصى بتعليم المرأة في وقت كانت فيه المرأة الأروبية مضطهدة. والشيخ أبودليق خلف على سجادته بنته عائشة مع وجود أخواتها من الذكور. ورائد تعليم المرأة في السودان الحديث هو الشيخ بابكر بدري وتعليمه تقليدي وحظى بدعم قوي من الإمام عبدالرحمن المهدي. والسيدة رحمة عبدالله وهي كذلك من المجتمع التقليدي كانت رائدة نهضة المرأة إذ كونت جمعية ترقية المرأة ثم جمعية نهضة المرأة.

هذه العوامل جعلت قرارالاعتراف بحقوق المرأة السياسية في السودان بعد ثورة 21 أكتوبر1964م إجماعياً.

النظام المباد في السودان اضطهد أهل السودان كلهم بصورة غير مسبوقة، اضطهاداً نالت المرأة نصيباً أكبر منه، كذلك ضيع لشباب الوطن مستقبله بإفساد التعليم والعطالة التي بلغت 40%.

لا غرو أن كان للمرأة السودانية دوراً مهماً في مقاومة النظام الظلامي على طول عهده لا سيما في ثورة ديسمبر 2018م.

اليوم الثامن من مارس هو أول يوم للمرأة والبلاد تنعم بثمار الثورة وكفالة الحريات العامة.

بهذه المناسبة أزف آيات التهاني للمرأة في وطننا وفي عوالمنا العربية والإفريقية، والإسلامية بل الأممية.

ويطيب لي ان أقدم لصاحبة التضحية الأكبر في حفظ النوع الإنساني هدية مستحقة هي:

أولاً: العمل على إصدار قانون لتكوين مجلس قومي للنهضة النسوية، مجلس يستهدى بالميثاق النسوي الذي قدمناه في مصفوفة الخلاص الوطني.

ثانياً: العمل على إلغاء قانون الأحوال الشخصية الظالم وتشريع المدونة للأحوال الشخصية التي اقترحناها.

ثالثاً: إلغاء كافة القوانين المكرسة لدونية المرأة.

رابعاً: التوقيع على معاهدة سيداو الدولية كما أوصت بذلك ورشة هيئة شئون الأنصار في 2004م والعمل على تجذير حقوق المرأة روحياً وأخلاقياً.

خامساً: انتداب لجنة عليا لمعسكرات النازحين واللاجئين للوقوف على مطالب النساء والأطفال لتحقيقها.

سادساً: انتداب لجنة عليا للوقوف على مطالب نساء وأطفال السودانيين بلا حدود للاستجابة لها.

سابعاً: اتخاذ قرار يجعل محاربة خفض البنات واستخدام مساحيق التبيض قضايا قومية يسلط عليها التعليم والإعلام. ينبغي في معاملة المرأة إلتزام الرجال باخلاق السمتة، والإلتزام بالكف عن قهر النساء وبعدم العنف المادي واللفظي فما أكرمهن إلاّ كريم، وما أهانهنّ إلا لئيم.

كما أرجو من نسائنا بإلحاح الكف عن استخدام الفاظ تكريس الدونية مثل "سجمي" و"كر علي" وتجنب الأغاني الهابطة المسيئة لكرامة المرأة.

ثامناُ: اعتراف بالدور الاستثماري الذي صارت تقوم به المرأة، تقوم الدولة بإنشاء بنك متخصص لتمويلهن.

تاسعاً: مراجعة قوانين تسجيل الأحزاب السياسية لإلزامها باعتماد نسبة للنساء لا تقل عن الثلث في نظامها الحزبي.

عاشراً: وقبل الختام، أقول: في عام 2015م صحفي فرنسي اسمه فرانتز فكر في تخليد ذكرى المدافعة عن حقوق الإنسان "مارتين" عبر جائزة سنوية تمنح لواحد أو واحدة من الشغالين في مجال حقوق الإنسان. تقرر هذا العام أن تمنح الجائزة لبنتنا تهاني عباس، إنها جائزة مستحقة فلك التهاني يا حبيبة.

وختاماً: أهدي المرأة في يوم عيدها أبيات السيدة فاطمة عبيد:

أيها الداعي بهــــند والمــنادي في تحدي

أنت كم تظلـــم هنداً فـــوق ظلـــم المستبد

إنها صـارت شعاعاً ومنـــــاراً لـك يهـــدي

فارجع الطرف تراها هــــــي نداً أي نـــــد


[1] سورة طه الآية 121

[2] سورة البقرة الآية 36

[3] سورة الأعراف الآية 189

[4] سورة التوبة الآية 71

[5] رواه البخاري

[6] سورة الاسراء الآية 62


بواسطة : admin
 0  0  99
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 09:50 مساءً الأحد 29 مارس 2020.