• ×

اسماء جمعة تكتب: إحساس الشعبي بالفترة الانتقالية ..

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
السودانية:الخرطوم الجميع يعلم أن قادة المؤتمر الشعبي هم في الأصل كانوا قادة في المؤتمر الوطني، حدثت بينهما مفاصلة بسبب اختلافهما في قسمة المناصب وليس لأية سبب اخر، وهما الاثنان تجمعهما الحركة الإسلامية الراعي الرسمي للفساد في السودان، فسياسة التمكين وتشريد المواطنين واستباحة أموال الدولة وانتهاك حقوق الشعب وغيره من جرائم رسختها الحركة باسم الدين قبل أن تؤسس الحزب بست سنوات .
المؤتمر الشعبي عندما انشق من توأمه السيامي الوطني ظل محتفظا بعلاقته معه تحت مظلة الحركة الإسلامية، لذلك لم يعارضه معارضة حقيقية لأنهما (دافنِنُّو سوا) بدليل أن قادة الشعبي لم يتحدثوا عن فساد الإنقاذ بصراحة أبدا وتمسكوا بسترهم.
وفي آخر أربعة سنوات قام الشعبي بدعم الوطني رسميا حتى لا يسقط، وحين انفجرت الثورة وكان شباب الحزب يريدون المشاركة فيها رفض قادته الأمر وقالوا أنهم مع الوطني حتى يسقط (رب)، وقيل أن أحدهم سئل لماذا لا يتركون المؤتمر الوطني يسقط وهم يعلمون بفساده، قال لأنه إن سقط لن تقوم للحركة الإسلامية قائمة مرة أخرى، أي أن الحياة الضنك وكل ما يعانيه الشعب ليس له اعتبار عندهم، وعليه ليس هناك فرق بين قادة المؤتمر الوطني والشعبي أبدا.
منذ أن أسقطت ثورة ديسمبر المباركة نظام الحركة الإسلامية بحزبيها ظل الشعبي يتعامل بازدواجية وضبابية مع المصلحة العامة كعادته، وبعد تشكيل الحكومة الانتقالية ظل يحاول الاستفادة من مواقف الحكومة ليحرز بها تقدما أمام الشعب الذي لم يعد يهتم لما يقوله، وبعد إجازة قانون تفكيك نظام الإنقاذ زاد الشعبي من استخدام الحيل الدفاعية النفسية علَّه يكسب تعاطف الجماهير التي تريد العدالة، وكونه انشق عن الوطني بعد أن رسخا معا للفساد وأجرما فهذا لا يعفيه من الحساب ولا يبرئه.
قادة الشعبي عقدوا ندوة عنوانها (فترة انتقالية أم انتقامية) واضح من العنوان أنهم يحاولون استمالة الشعب ليتعاطف معهم، والحمد لله لم يجدوا إلا الردود القوية الواضحة من الجماهير التي أصبحت على وعي كامل بأن نظام الإنقاذ بما فيه الشعبي، إن لم يفكك ويحل حزبه الفاسد ويحاكم رموزه فلن يستفيد الشعب من الثورة شيئا، وهو إجراء ضروري ومبدئي.
بالنسبة لكل الشعب السوداني الفترة الحالية هي فترة انتقالية وبنهايتها يجب أن يكون السودان قد تجاوز كل آثار الإنقاذ ووضع الإنقاذيين الفاسدين في مكانهم المناسب و بالقانون، ومن الطبيعي أن يشعر الشعبي بأن الفترة انتقامية، فأيُّ مجرم تورط في جريمة ارتكبها فعلا تجده يبرر ليكسب تعاطف الآخرين وليجمل صورته، فمثلا تجده يقول أنه ليس الفاعل الحقيقي وإنما لبس الجريمة أو تم استدراجه أو هناك مؤامرة ضده وغيرها من تبريرات نسمعها من أي مجرم عادي .
من الطبيعي أن يشعر قادة المؤتمر الشعبي الكبار أن الفترة انتقامية وليست انتقالية فهو شعور له تفسيره، ولكن حتى يتجنبوا هذا الإحساس، نقول لهم عليكم تقبل الأمر والاعتراف بكل الجرائم التي ارتكبتموها والاعتذار للشعب وطلب العفو و وإعادة ما سرق وتقبل إجراءات العدالة ورؤية الأشياء من هذا المنظور فهو أكثر راحة وعقلانية، أما المكابرة والاستمرار في الانكار والتبرير والهجوم وتحميل الحكومة الانتقالية ما لم تفعله واتهامها بأنها تريد الانتقام منهم، فلن ينفع، وإجازة قانون تفكيك نظام الإنقاذ هو مطلب الشعب وليس الحكومة التي يمارس عليها الشعب الضغوط لتحاسب كل من أجرم مهما كان انتماؤه.

التيار


بواسطة : admin
 0  0  254
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 06:40 صباحًا الأربعاء 5 أغسطس 2020.