• ×

محاكمة البشير .. عبد الرحيم يفجر المفاجآت

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
السودانية/ الخرطوم/ فجر زير الدفاع الاسبق عبد الرحيم محمد حسين عبد الكريم مفاجأت في جلسة الرئيس المعزول البشير أمس والتي مثل فيها الشاهد الرابع عشر ، وحضر عبدالرحيم وسط حراسة امنية مشددة من سجن كوبر الى مقر محاكمة الرئيس المعزول ، ودلف الى قاعة المحكمة وتوقف امام المنصة المخصصة للشهود فيما ظل اربع من ضباط السجون يحفونه من كل جانب، مما استدعى ممثل الدفاع لان طلب من المحكمة ابتعاد الحرس باعتباره في مامن داخل المحكمة، وطلب منهم القاضي الجلوس .

تقرير:مسرة شبيلي

فجر وزير الدفاع الأسبق عبد الرحيم محمد حسين عبد الكريم مفاجآت في جلسة الرئيس المعزول البشير أمس، والتي مثل فيها الشاهد الرابع عشر، وحضر عبد الرحيم وسط حراسة أمنية مشددة من سجن كوبر إلى مقر محاكمة الرئيس المعزول، ودلف إلى قاعة المحكمة وتوقف أمام المنصة المخصصة للشهود، فيما ظل أربعة من ضباط السجون يحفونه من كل جانب، مما استدعى ممثل الدفاع لأن يطلب من المحكمة أن يبتعد الحرس باعتباره في مأمن داخل المحكمة، وطلب منهم القاضي الجلوس.
* حرمة المنصة
بدأت الجلسة بتوجيه وتحذير من القاضي لوسائل الإعلام بمختلف أنواعها، قال فيه إنه عقب انقضاء الجلسة السابقة استعملت المنصة الخاصة بالمحكمة للتحليل والبث المباشر، ونوه إلى أن المنصة حق مشروع للمحكمة، وأن استخدامها لغير ذلك غير مسموح به، لافتاً إلى أن القاعة محرمة بقانون الإجراءات الجنائية، ولا يعقد ولا يبث فيها إلا ما يرد في المحضر، وأن التحليل لا يجوز في دعوى قيد النظر، وأكد القاضي أنه لم يمنع الإعلام من نقل الجلسات لكنه طلب الالتزام بالمصداقية خارج القاعة بدون إثارة الرأي العام، وأضاف أن المنصة وضعت لتساوي الأطراف وتعمل المحكمة وفقاً لقانون الإجراءات، وأشار القاضي إلى عدم خوفه من شيء، قائلاً (أعلم بأن أي قاضٍ في منصته له ما له من الأعداء والخصوم ويؤمن بذلك)، ووعد في توجيهه بتطبيق قانون الصحافة والمطبوعات متى ما اضطر لذلك، وفور ذلك قدم رئيس هيئة الدفاع اعتذاراً للقاضي وأخطر القاضي برفضهم لما ينقله تلفزيون السودان عن الدعوى في شكل منتدى تحليلي.
* عدم رضا
تقدم رئيس هيئة الدفاع عن المتهم بطلب التمس فيه من المحكمة تأجيل الجلسة بحكم أن الملف كان لدى محكمة الاستئناف للفحص وفقاً للمادة (188)، وأنه قدم طعناً للعليا وفق المادة (182)، وعزا ذلك لعدم رضائهم عن التدابير التي اتخذتها محكمة الموضوع بعد رفض الطلب المقدم لدى محكمة الاستئناف، وأوضح أن قضية الدفاع تتأثر سلباً وإيجاباً بقبول طلب الفحص، مضيفاً أن بقية الشهود الذين استند عليهم تغيرت أوضاعهم خلال الـ(15) يوماً الماضية، بعضهم خارج البلاد والآخر عند إعلانه علم بأنه أحيل أو عزل من العمل، وقال في هذه الأجواء المشحونة بالمسائل السياسية جعلت بعض الشهود يتفادون استلام إعلان تكليف بالحضور أمام المحكمة، مضيفاً أن قضية الدفاع حق شرعي مقدس تكتمل به العدالة المنصفة، وبالمقابل اعترض الاتهام على طلب التأجيل، معللاً أن هيئة الدفاع استندت في طلبها على المادة (153) من قانون الإجراءات، وقال إن الهدف التشريعي من نص هذه المادة هو أن تتبين المحكمة الخيط الأبيض من الخيط الأسود في إفادات الشهود، وأن المحكمة أمرتهم بإيداع كشف بأسماء الشهود وملخص إفاداتهم وأمهلتهم فرصة أخيرة، وذكر الاتهام أن الدفاع لم يلتزم بهذه الشروط ولم تودع إفادات الشهود ولم تلتزم بالفرصة الأخيرة، وقال إن من قيم العدالة أن يكون الأمر منجزاً، والتمس من المحكمة رفض الطلب وقفل قضية الدفاع وحجز الملف للقرار.
قال رئيس هيئة الدفاع إنه ليس هنالك عجالة في القضية التي تشكل حدثاً تاريخياً وسياسياً في السودان، وعقب على اعتراض الاتهام بأنه لم يقدم طلبه وفق المادة (153)، وأنه أودع كشف الشهود في الجلسة قبل الماضية، ولم يماطل في الإجراءات وأن العدالة تقتضي إتاحة الفرصة الكاملة للمتهم لتقديم قضيته. وفيما يتعلق بملخص الإفادات فهو ليس مطلوب في الإجراءات الجنائية، وأوضح الدفاع أن هنالك طلب فحص لدى المحكمة العليا ولم يصل رد فيه، وأكد أن الرد فيه حتى إن كان سلباً أو إيجاباً فإن أبواب التظلم مفتوحة، إلا أن قرار المحكمة جاء برفض طلب التأجيل لعدم سحب الملف للمحكمة العليا، وأوضح أن الدعوى لم يصدر فيها حتى الآن قرار بإنهائها، ومثل هذه الإجراءات لا توقف إجراءات المحاكمة، عليه أمر القاضي بمواصلة الجلسات لحين طلب الأوراق للعليا، وإتاحة فرصة للدفاع لإحضار بقية شهوده.
*خارطة بيت الضيافة
وشرعت هيئة الدفاع في استجواب الشاهد عبد الرحيم محمد حسين بعد تلقينه القسم بواسطة القاضي، وقال بعد أن عرف بأنه مهندس ركن، السكن الخرطوم (3)، وأن أول منصب تقلده أمين عام لمجلس قيادة الثورة، ومنها وزير رئاسة الجمهورية عدة مرات، ووزير داخلية عدة مرات، ووزير دفاع أكثر من (9) مرات، ووالي للخرطوم أكثر من (3) مرات، وأن آخر منصب له رئيس المجلس القومي للاستثمار، قال عبد الرحيم (أنا قريب جداً من الرئيس والناس كلها عارفة الحكاية دي، وأنا يومياً مع الرئيس)، وعن المبلغ موضوع الاتهام قال لديه به علم بحكم تلك العلاقة، بأنه أرسل له من الأمير محمد بن سلمان بطائرة خاصة، وتم استلامه بواسطة مدير مكتبه، لكنه نفى علمه بقدره ولا يعلم كيف تم صرفه، وأنه تم وضعه بمكتب بالناحية الجنوبية ببيت الضايفة.
فصّل عبد الرحيم موقع ومهام رئاسة الجمهورية، وقال إنها مسؤولة مباشرة عن العلاقات الدولية والأمن القومي ومجلس الوزراء والاقتصاد الكلي، وتتكون من رئيس الجمهورية ونوابه ومساعديه، وأن رئيس الجمهورية لديه صلاحيات غير ممنوحة للنائب، وأضاف أنه في فترة من الفترات رئيس الجمهورية كان رئيس الوزراء، موضحاً أن بيت الضيافة مساحته كبيرة جداً، حيث تبلغ المساحة ما بين البوابة إلى البيت 2 كيلو متر، وبه سكن الرئيس وأسرته، وقال إنه وجد مهاماً كثيرة في بيت الضيافة مما استدعى لإنشاء مكتب ببيت الضيافة، وأشار إلى أنه شارك في وضع خارطة المكتب بعيداً عن المسكن، وأن به مسكن الزوجه الأولى، وعلى بعد (120) متراً مسكن الزوجة الثانية، من الناحية الجنوبية مسكن والدة الرئيس رحمها الله، ولا توجد علاقة تربط بين المكتب والسكن، وأن أقرب سكن لمكتب الرئيس على بعد (150) متراً، وفي المكتب الملحق تؤدى مهمة أداء القسم لو كان شخص واحد ومقابلة الوفود وتنوير الوزراء، أما اعتماد السفراء يكون بالقصر الجمهوري.
* جلسة سرية
وأقر الشاهد عبد الرحيم بتجاوزات للإجراءات المالية بالرئاسة، وقال إن المتهم يتجاوز الإجراءات المالية لحماية الأمن القومي والبلد والمواطنين، وطلب جلسة سرية للإدلاء بإفاداته، ولفت إلى أن بعض المعلومات التي سيذكرها تمس الأمن القومي، ونبه محامي الدفاع عدم التطرق لأقوال تعرضه للإدانة، وأكدت المحكمة حرصها على حماية الشاهد، مبينة أنها لا تحتاج لإفادات تمس الدولة والأمن القومي، وأشار إلى أن الحصار الأمريكي على السودان حرم البلاد من التعامل مع البنوك، كاشفاً أنه جعلهم يتجاوزون اللوائح المالية العادية، وعلل ذلك لأمن البلاد قائلاً (كنا محتاجين نأمن البلد ونتجاوز الإجراءات المالية لتأمين البلد عشان تمشي لقدام، ووصل الحال إلى أن ترسل مرتبات السفارات بالحقيبة الدبلوماسية كاش من السودان)، وإنه فعل ذلك بوزارة الدفاع وأرسل مرتبات ملحقين عسكريين بالكاش، وضرب مثلاً لتصرفات المتهم في حماية الأمن القومي وقال منها التجاوزات الروتينية للإجراءات المالية، وامتنع عن ذكر الكثير منها، موضحاً أنه لا يستطيع ذكرها إلا في جلسة مغلقة، وقال إن المتهم لديه صلاحية التقدير اللازم والمسؤول المباشر على أجهزة الدولة وعملها، وتصرفه في الأموال مثل التبرعات خلال مهامه بالأمن القومي لا تدخل الميزانية.
* أسئلة ساخنة
ووجه الاتهام للشاهد أسئلة ساخنة اعترض الدفاع عليها وأخرى منعت المحكمة الإجابة عليها، سؤال الاتهام الأول عن صلة القرابة بين الشاهد والمتهم، وأجاب بأنه لا توجد بينهما علاقة قرابة رحم أو نسب، ونفى علاقته بصيدليات علياء، وأنه لا يعلم بتاريخ ضبط المبلغ، وأوضح أنه بتاريخ 11/4/2019 كان بمعتقل الأمن وبتاريخ 18/4 أودع بسجن كوبر، ومنعت المحكمة الإجابة على بعض أسئلة الاتهام باعتبارها خارج إطار الدعوى الذي جاء فيه عندما كان الشاهد وزير دفاع، منها: ما هي عدد المرات التي تعرض فيها السودان لهجمات، وسؤال آخر ما عدد البنايات التي سقطت في عهده كوزير، وقال إن حسابات رئاسة الجمهورية تراجع سنوياً، أما الحساب الخاص قال (أفتكر براجع لكن ما عارف أتراجع أم لا)، ولا يعرف أنه من مهام المراجع ومسؤولية مدير مكتب الرئيس والصرف فيه بالتصديق، وأفاد بأن علاقة رئاسة الجمهورية بالمبالغ الخارج الميزانية، أن رئيس الجمهورية له الحق في التصرف فيها بالطريقة التي تصلح البلاد.
وعقب الفراغ من شهادة عبد الرحيم تقدم الاتهام باستبعاد إفادة الشاهد، مشيراً إلى أنه تقلد في المناصب يمنة ويسرى في عهد المتهم، وأنه تربطه به علاقة خاصة جداً حسب إفاداته، إضافة لعلاقة الوظيفة مما يتطلب استبعاد شهادته للولاء والمصلحة، فرأت المحكمة ترك الطلب وتقييمه عند مرحلة وزن البينات ومقارنتها، وقررت المحكمة جلسة قادمة لمواصلة قضية الدفاع ووجهته بإعلان شهوده، وأكد ممثل الدفاع أنه يجد صعوبة في الوصول للشهود، مضيفاً أن يوم أمس الأول، كان يتجول حتى منتصف الليل بحثاً عن الشهود، لأن بعضهم تركوا مواقعهم.


بواسطة : admin
 0  0  388
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 12:49 مساءً الخميس 14 نوفمبر 2019.