• ×

عادل الباز يكتب : وراق رئيساً للوزراء

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
السودانية / الخرطوم / 1
يشرفني أن أضيف اسم صديقي الحاج وراق إلى قائمة المرشحين لرئاسة الوزارة المرتقبة، ورغم أن صديقي فيصل محمد صالح، يزيّن ذات القائمة التي لا يسبقه إليها إلا حمدوك، إلا أن الحاج وراق يستحق أن يكون ضمن هذه القائمة، توسيعاً لخيارات الشعب بين ثلة من أبنائه النابهين النجباء.
لا يحتاج الحاج وراق مني لتقديم، بالنسبة لأجيال كثيرة عاصرته بجامعة الخرطوم، حين كان نوارة منابرها، لكن هناك أجيالاً أخرى لا تعرف وراق إلا اسماً لامعاً ومناضلاً صبوراً وجسوراً، إلى جانب كونه كاتباً عميق الفكر نافذ البصيرة.
قرأت في المواصفات التي يجب توفرها في رئيس الوزراء المرتقب، أن يكون متمتعاً بالكفاءة والنزاهة والاستقلالية، وتلك شروط تكاد تكون رصداً أميناً لصفات وراق، لا يجادل فيه عدلان.
2
كان وراق ولا يزال، أذكى أبناء دفعتنا وجيلنا، درس الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة الخرطوم، وتخرج فيها بتفوق عام 1983، محرزاً درجة الشرف العليا. حين وفد وراق إلى الجامعة وكنت زميل غرفته، كان متصوفاً واقترب من الجمهوريين لبعض الوقت، لكنه اختار في النهاية طريقاً آخر. لا زلت أذكر تلك المناظرة الشهيرة لنا في منزل الأستاذ محمود محمد طه، الذي ازدادت محبتنا له بعدها، رغم فراقنا الفكر الجمهوري منذ ذلك اليوم، وذهاب كل منا في طريقه.
كان يمكن لوراق أن يستمر أستاذاً بالجامعة، وتلك مزية كانت تشرئب لها الرقاب وقتها. لكنه أباها وآثر أن يخدم وطنه، متفرغاً في الحزب الشيوعي الذي انتمى إليه في سنواته المتأخرة في الجامعة، وصعد في سلمه الصعب صعوداً مذهلاً، إلى أن وصل سكرتاريته في العاصمة في وقت وجيز، وكان من أصغر المنتمين إليه سناً حينها. بذل وراق أنضر سنوات حياته في الاختفاء، حتى مفارقته الحزب الشيوعي لأسباب عديدة، روينا طرفاً منها في لقاءات بمجلة سنابل الثقافية في تسعينيات القرن الماضي. لم تتوقف مسيرة الحاج وراق السياسية عند الحزب الشيوعي، بل استمر في نضاله حين كوّن مع رفيق دربه الخاتم عدلان حركة (حق)، واستمرا بها إلى أن تفرقا بانشقاق الحركة، على صخرة تفكيرهما المستقيم وجديتهما، وليس على فتات مكاسب أو تنازع سلطات. وعقب وفاة الخاتم ابتعد وراق عن قيادة (حق)، صادعاً بعبارته المشهورة، بأنه لا يريد الاستمرار في صراع حسم الموت أحد أطرافه. وكانت تلك آخر تجربة حزبية لوراق، ليصبح بعدها مستقلاً وحتى الآن.
3
عملت مع الحاج وراق في إطار الشراكة الذكية، التي كان لنا شرف ابتداع فكرتها وقيادتها، وإصدار صحيفة الصحافة كثمرة لتلك الفكرة التي كانت أول تجربة لمشروع تلاقٍ سوداني بتلك الدرجة من التعقيد، متجاوزٍ لحواجز الاختلاف على مستويي الفكر والتوجه السياسي. قبل ذلك أسس وراق جريدة الحرية، التي نجحت في تثبيت خطها المستقل وشخصيتها المميزة. وعلى ركائز هذه التجربة، عبر وراق لتأسيس صحيفة أجراس الحرية بعد اتفاقية نيفاشا.
عانى وراق من مطاردات وبلاغات وسجون وعلى إثر تلك المضايقات التي تحولت آخر الأمر إلى تهديد مباشر، غادر إلى كمبالا ثم إلى القاهرة، حيث أصدر صحيفة حريات الإلكترونية.
تلك لمحات من سيرة وراق، الذي لا يفوقه من ناحية الكفاءة في هذا الجيل أحد، ولا يبزه من ناحية العطاء للشعب والوطن. فالحاج وراق دفع الفاتورة كاملة في كل مواقعه الحزبية والصحفية، بل ودفعت أسرته معه ثمن ما آمن وبه وضحى بأنضر سني حياته من أجله. أما من ناحية النزاهة، فتلك تاج على رأسه يشهد له بها الخصوم قبل الأصدقاء. فأبا (أسعد) عُرف بنظافة يده وعفة لسانه وسمو أخلاقه وزهده في حطام الدنيا وزخرفها الخداع. مثلما عُرفت عنه كذلك مقدرته على التسامح والصفح والتجاوز والبعد عن الحقد، إضافة إلى جسارته في قول الحق وعدم اللجاج عن الصدع به، وهي مواصفات مطلوبة في رجل الدولة عامة، وفي المرحلة المقبلة على وجه الخصوص. أما عند وراق فتزيدها ألقاً علاقاته الممتدة مع كل أطياف المجتمع يميناً ويساراً.
ظني أن الذين سيعترضون على هذا الترشيح هم الشيوعيون والإسلاميون، وذلك وحده يثبت استقلالية وراق وعدم ارتهانه لأي أجندات لا ترضي ضميره الحر. اللهم أكرم السودان بأحد الصديقين فيصل أو وراق.

اليوم التالي


بواسطة : admin
 0  0  228
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 08:40 صباحًا الأربعاء 21 أغسطس 2019.