• ×

مزمل أبوالقاسم يكتب : مهمة مستحيلة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
السودانية / الخرطوم / د. مزمل أبوالقاسم

*لن ننشغل كثيراً بما يدور في قاعات التفاوض، ولن يسمح الساعون إلى التغيير لليأس بأن يغزو نفوسهم، حتى إذا أنتج الاتفاق حصيلةً تقِل عن المأمول، لأن الثورة لا تنحصر عند شبابنا في مقاعد الحكم، وليست مختصرةً لديهم في هياكل الفترة الانتقالية.
*هي ثورة وعي، وقودها قناعةٌ عارمةٌ بحتمية تغيير الواقع الكئيب، وركل الحاضر التعيس، والاجتهاد لصناعة الدنيا الجديدة، لسودان الحرية والسلام والعدالة والحقوق المتساوية.
*ثورة دفعت شباباً يتمتعون بكل مباهج الحياة، ويرفلون في رغد العيش لرفع العقائر بالهتاف للسلام في أقاصي الهامش (يا العنصري المغرور.. كل البلد دارفور).
*ثورة دفعت الشهيد محمد هاشم مطر، رحمة الله عليه، لأن يقطع دراسته في عاصمة الضباب، كي (يصبها) في ساحة القيادة أثناء الشهر الكريم، ويعاني مع أقرانه ويلات الحر والعطش والجوع في حمارة القيظ وهو صائم، ليجود بحياته في خاتمة المطاف، قرباناً لحياةٍ أفضل لآخرين، لم يلتقِهم في حياته، ولم يروه حتى في منامهم.
*هي ثورة مفاهيم، جعلت شباباً في عمر الزهور يواجهون البُمبان والذخيرة الحية بصدورهم العارية، ويتحدُّون الموت بجرأةٍ تدير الرؤوس، ويتحملون ذُل الاعتقال ومرارة الإهانة والتعذيب كي يغيروا واقع بلادهم إلى الأفضل، وينتزعوا لوطنهم موقعاً يليق به بين الأمم.
*تخذيل هؤلاء الفوارس مستحيل.
*ومحاولات تخويفهم بغول الانقلابات العسكرية لكسر عزيمتهم غير مُجدية.
*هب أن الانقلاب المزعوم تحوَّل إلى واقع، وقفز إلى السلطة جلادون يحملون ذات آلة الموت القديمة، ويشرعونها في وجوه أولئك الشباب من جديد.. ماذا ستفعل بهم أكثر مما فعلت سابقاتها؟
*هل ستكون أشد بطشاً، وأوفر فتكاً وتنكيلاً، وأقل رحمةً ممن حملوها سابقاً، ونشروا بها كل مباغض الشر للتشفي في الساعين إلى التغيير؟
*هل سيفعل القادمون أسوأ مما فعله قتلة الشهداء في بُرِّي الندية، والعباسية الحيَّة، والقضارف الفتية، وعطبرة الأبية، وبقية مواقد الثورة الملتهبة بجذوة النضال الأبدية؟
*هل سيكرر الانقلابيون مذبحة القيادة في مواقع أخرى؟
*هب أنهم فعلوا، فهل سيعني ذلك انكسار الثورة، وإطفاء جذوتها، وطي صفحتها العامرة بالتضحيات؟
*هل أوهت مذبحة رمضان عزم الثوار، وهل منعتمهم من معاودة الكرَّة عندما عبأوا الشوارع بالهتاف، وجادوا بالمزيد من الدماء والشهداء في مليونيةٍ تاريخية، أذهبت سكرة من ظنوا أن فض الاعتصام أوهى جلد الثورة والثوار؟
*عليهم أن يعلموا أن الثورة ليست محصورة في قوى الحرية والتغيير.
*ذلك المكوِّن مجرد واجهة يخفي خلفه بركاناً يتفجر من الجرأة والإقدام، ورصيداً لا ينضب من الشجاعة والنجاعة والبراعة.
*إن أفلحت المفاوضات في تحقيق مطالب الشعب الحُر (أب لحماً مُر) حباً وكرامة، وإذا أخفقت فالثورة مستمرة.
*متى يفهم الساعون إلى إعادة إنتاج فصول المهزلة أن مهمتهم مستحيلة، وأن شعب السودان المعلم قرر أن يطوي صفحة الأمس بكل مآسيها السوداء، ليصنع حاضراً أفضل، ومستقبلاً أبهى، قوامه العدالة والسلام والحرية والسعي لتوفير سبل العيش الكريم لأهل هذا الوطن الجميل.
*نهج (هجم النمر) لن يغير في الأمر شيئاً، فالنمور الحقيقية موجودةٌ في الشوارع، مع أسودٍ بشرية، يتعالى زئيرها في الأرجاء، ليعلن أن شعب السودان الأبي قرر أن يتحرر، وقرن القول بالعمل.. حتى (حدث ما حدث)!

اليوم التالي


بواسطة : admin
 0  0  366
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 09:48 صباحًا الإثنين 21 أكتوبر 2019.