• ×

خبير قانوني: لاتوجد الية قانونية لاجبار السودان القبول باي تحكيم دولي

جوبا تتجه لتدويل خلافها النفطي مع الخرطوم

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
تقرير:فتحي العرضي رفض وفد جنوب السودان جميع الخيارات المطروحة على مائدة التفاوض مع السودان في العاصمة الاثيوبية اديس ابابا ، واستبعد الوفد الجنوبي خيار المعيار الدولي الذي طلبه كيغية تفاوضية للوصول الى حل مع الشمال. واستبعد كل المقترحات المقدمة من السودان , والصيغة التوفيقية المقدمة من الوسطاء لتنهي الجولة الاولى بالفشل ، بعد ان طلب المعيار التجاري كخيار يتم التفاوض حوله مع السودان خلال الجولة التالية ، التي فشلت ايضا لرفض جوبا كل المقترحات المقدمة .
واتجه الجنوب صوب خيار اخر وهو تدويل خلافه النفطي عبر المحاكم الدولية بعد ان وجه رئيس دولة جنوب السودان الفريق اول سلفاكير ميار ديت اتهاما للسودان وعددًا من الشركات النفطية بأنهم كانوا يخدعون الجنوب طوال السنوات الماضية بالغش في كميات البترول المنتج في الجنوب وقال: "بعد أن قررنا إغلاق آبار البترول اكتشفنا عددًا من الآبار كانت غير مسجّلة في السجلات التي معنا"، وقال إن الجنوب سيتجه لمقاضاة حكومة السودان والشركات التي تآمرت على الجنوب في المحاكم الدولية المختصة.
الا ان اتجاه كير وحكومته لايسنده سندا قانونيا ملزم للخرطوم بحسب الخبير القانوني المعروف الدكتور نبيل اديب المحامي . وقال اديب ل" السودانية" لااعرف بالضبط ماهي خطة جوبا لمقاضاة الخرطوم. واضاف "لاتوجد اليات قانونية لاجبار حكومة السودان للخضوع لاي تحكيم دولي او محكمة دولية لان السودان غير موقع على الاختصاص الاجباري لمحكمة العدل الدولية , وبالتالي ان اي تحويل للنزاع النفطي من قبل جوبا يتطلب موافقة الخرطوم بالنسبة لمحكمة التحكيم الدولية , لذلك يجب وجود اتفاق مسبق اولا . واوضح اديب ان الامر الوحيد المحتمل الذي يمكن لجوبا اللجوء اليه رفع المسالة الى مجلس الامن الدولي باعتبار ان المسالة تهدد السلم والامن الدولي , وحتى هذا الخيار مستبعد لعدم وجود اي بوادر نزاع مسلح من قبل الشمال . وان الانبوب النفطي يصب شمالا , ولاتوجد جهة دولية تستطيع ان تلزم السودان بقبول سعر معين لهذه الخدمة , ايضا لاتوجد جهة تلزم الجنوب تصدير نفطه عبر الشمال . واضاف لااعرف على ماذا استندت حكومة الجنوب على مسالة تدويل خلافها النفطي معالسودان . وفي تقديري ان الخيار الوحيد والمتاح امام الجنوب هو الاتفاق عبر مائدة التفاوض . واشار اديب الى عدم وجود اي جهة لها السلطة الملزمة لاجبار الطرفين بقبول خيارا ما في ظل غياب وجود اتفاق بين الطرفين .
ورجح اديب تدخل الصين للتوسط بين الطرفين باعتبارها الطرف الثالث وصاحب المصلحة في انسياب النفط . وعزز عددا من المراقبين وجهة نظر اديب , وقالوا ان الأمل الوحيد امام الطرفين هو الوساطة الصينية باعتبارها صاحبة المصلحة الأعظم أو الثالثة في نفط السودان بشقيه الشمالي والجنوبي، و تجري الصين مباحثات بين لطرفين لتقديم حزمة من المقترحات ربما تفضي لحل النزاع النفطي بين الدولين . و أجرى كبير مستشاري الرئيس الصيني هو جنتاو، محادثات مع الرئيس السوداني على هامش قمة الاتحاد الإفريقي مطلع الأسبوع الجاري، ركزت على الأزمة الحالية بشأن تصدير النفط، وسط توقعات بتليين الصين الموقف الجنوبي والدفع باتجاه التوقيع على اتفاق .
ويرى المراقبون أن الصين من مصلحتها تحقيق اختراق، من خلال تقديم صيغة توفيقية تقرب شقة الخلاف بين الطرفين ، وارجع بعض المراقبون تعنت الجانب الجنوبي لاحراج السودان من خلال توقيف تصدير النفط وبيع الخام للصين في الحقول لتقوم بدورها الاتفاق مع الخرطوم على سعر النقل ، فيما يرى مراقبون اخرون ان ما يجري الآن محاولة أخرى لإبعاد الصين عن المنطقة الافريقية لافشال النموذج الصيني للتنيمة والذي احرز بعض النجاحات المتقدمة في السودان , وان ذلك ياتي في سياق الصراع الغربي الصيني , وان الشركات الغربية عامة والامريكية خاصة هي التي تقف وراء تعنت جوبا في مفاوضات النفط السودانية بهدف احلال الشركات الامريكية والغربية محل الشركات الصينية .
في سياق متصل حزرت المعارضة في جنوب السودان من تسبب توقف تصدير نفط الجنوب عبر الشمال في كارثة اقتصادية وسياسية وامنية كبرى . وقال مصدرا قياديا معارض في جنوب السودان ل" السودانية" ان توقف تصدير نفط الجنوب عبر الانبوب السوداني ستكون له تداعيات خطيرة على الامن القومي في الجنوب من عدة جوانب من بيها الاقتصادية خاصة وان الجنوب يتعمد في ميزانيته على 98% على الموارد النفطية , وان هذه المسالة من ششانها تعطيل مسيرة التنمية الناشئية في الدولة الدولية ، ومضاعفة معدلات الطالة ، واصابة الدورة الاقتصادية بالشلل في ظل غياب وجود موارد اخرى للدخل القومي امنيا ، توقع القيادي تمرد وتزمر عناصر الجيش والشرطة خاصة في ظل التدابير التقشفية التي اتخذتها جوبا كتدابير احترازية لمعالجة خروج الايرادات النفطية ، واضاف ان الجنود يعتبرون ان توظيفهم في المؤسسة العسكرية حقا مكتسب ، وبالتالي لايقبلون باي انتقاص لهذا الحق ، واشار الى خطورة الموقف في ظل تفشي ثقافة البندقية والسيطرة القبيلية على زمام الحكم في البلاد انسانيا ، قال المصدر ان الجنوب قريب من كارثة انسانية خطيرة ، لعدم وجود اي عملية لانتاج الغذا ، لاعتماد الدولة الوليدة على الواردات ، وان قرار وقف تصدير النفط سيحول دون وصول الامدادات الغذائية من الاسواق العالمية لدولة الجنوب لعدم قدرة اقتصاد الدولة الوليدة الوفاء بالتزاماتها المالية للموردين لفقدان الخزانة لاكبر مصدر تغذيتها, الامر الذي انعكس في فشل حكومة الجنوب تقديم ميزانية العام 2012 حتى الان .
وكانت دولة الجنوب اعلنت عن عملية تقشف كبيرة في الميزانية، وقال سلفاكير : لن نوقف المرتبات فنحن لدينا أموال كثيرة ولكن سنرشد الصرف في الميزانية مثل الصرف على استيراد المياه الصحية والمشروبات الغازية والسلع الكمالية"، وأضاف سلفاكير أن قرار إيقاف إنتاج النفط هو قرار يتعلق بالسيادة للوصول إلى الاستقلال الحقيقي، وقال: "لا يمكن أن تقول انا بلد مستقل وهناك بلد آخر يتحكّم في اقتصادك، لذا علينا أن نتحمّل بعض الصعوبات لعام واحد، فنحن عشنا طوال سنوات الحرب بدون بترول. وأشار سلفا أن الجنوب سيعتمد على الزراعة وأن الحكومة ستقوم ببناء مصفاة للبترول خلال هذا العام بجانب خط الأنابيب ليصل الجنوب إلى الاستقلال الحقيقي بعد عام.
في الوقت الذي فشل فيه اجتماع المكتب السياسي للحركة الشعبية في التوصل لاتفاق بشأن قرار إيقاف تصدير النفط عبر الأراضي السودانية، وبحث الاجتماع تقييم التفاوض والمباحثات مع الخرطوم بأديس أبابا بجانب مناقشة قرار الحكومة بإيقاف تصدير النفط والبدائل، ونبّه على خلافات عميقة بالاجتماع حول تخطي البرلمان في إصدار قرار توقيف النفط، وأضاف أن أعضاء المكتب تبادلوا انتقادات عنيفة بشأن البدائل المناسبة لتغطية الفجوة المقدرة بـ "60" مليار دولار جراء توقيف مرور النفط من مواقع الإنتاج للتصدير عبر السودان .


بواسطة : admin
 0  0  1085
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 09:50 مساءً الثلاثاء 27 سبتمبر 2022.