• ×

نائب رئيس حزب الأمة القومي: د. إبراهيم الأمين يرسم صورة سوداء لمستقبل السودان السياسي والاقتصادي (حوار)

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
السودانية / الخرطوم / رسم نائب رئيس حزب الأمة القومي د. إبراهيم الأمين صورة قاتمة لمستقبل البلاد السياسي والاقتصادي بقوله: الآن (السودان) يمر بمرحلة مفصلية على مستوى تأزم الأوضاع من اتساع رقعة الحرب وقلة الخدمات التي دعت المواطنين للخروج للشارع. وأكد أن التفاوض والحوار مع الحكومة اختلف مما هو عليه في السابق، وعزا ذلك إلى دخول أطراف جديدة في المعادلة السياسية بالبلاد في إشارة للشباب الذين يقودون الحراك العام.
بدءاً كيف تنظر إلى واقع تسارع الأزمات بالبلاد؟
طبعاً هناك تطورات متسارعة في هذا الخصوص ترتب عليها خروج الناس للشارع يقودهم شباب يبحثون عن تطلعات لمستقبل أفضل ببلدهم؛ لذا بالإمكان وصف ما يمر به السودان بالمرحلة المفصلية بحثاً عن حياة كريمة في دولة تتمتع بقدرات كبيرة وإمكانات مختلفة.
هل الأزمة الاقتصادية هي ما دعت للخروج للشارع؟
مؤكد ليس الاقتصاد فقط، هناك قضايا مختلفة منها انعدام شبه تام لمؤسسات الدولة والتي كان مؤملاً أن تلعب دوراً محورياً في تنظيم عجلة الحياة، فضلاً عن غياب الحريات بالسودان على المستوى السياسي والإعلامي إذ أنها مجموعة قضايا تراكمية دفعت لتحرك الشارع.
ألا تتخوفون من انحراف مسار الشارع؟
حقيقية أضحت المعادلة الداخلية خطيرة جداً من حيث سعي النظام إلى تطبيق سياسات شمولية على المواطن نتجت عنها استباحة العنف، ولكن نحن في حزب الأمة القومي ضد أي فوضى من شأنها أن تؤدي إلى خراب الدولة؛ لذلك يتوجب توفير الحريات أولاً وتطبيق السياسات الجادة من أجل مصلحة المواطن مع توفير كافة الاحتياجات بدءاً من فرص العمل وانتهاءً بمصدر الدخل.
سيما أن النظام بالوضع الراهن تخلى عن جميع مسؤولياته تجاه المواطنين مما أدى لوجود فجوة وغياب الرقابة التامة والدور الحكومي، وحال استمرار الأوضاع على ما هي عليه الآن ستكون النتائج وخيمة بسبب تفشي الفساد والانحرافات الأخرى، كذلك عدم الإنصاف على مستوى الكفاءات مما يستوجب تغييراً تاماً يقوم على تشغيل المصانع ورفع قيمة الإنتاج المحلي، فنحو 25% من موارد الدولة تذهب في عائدات استثمارية غير مدروسة ونحو 80% من المصانع الآن مغلقة.
(مقاطعة) وماذا بعد ذلك؟
ما بالك إذا علمنا أن هناك مئات الشركات تم إنشاؤها لنشاط معين وبعده تمت تصفيتها من قبل إداراتها على خلفية قرارات حكومية ليتم إنشاؤها مرة أخرى بمسميات جديدة دون أي محاسبة أو مراجعة، ناهيك عن خطوات الحكومة الآن والتي تعتبرها علاجاً للأزمة الاقتصادية بطباعة الفئات النقدية (مائة ـ مائتي) جنيه المتداولة بيد يدي أشخاص بعينهم.
إذن حلول الحكومة غير مجدية؟
مؤكد أنها غير صالحة أيضاً، انظر إلى الاحتكار الذي تتعرض له بعض السلع الاستهلاكية، باعتراف رئيس الوزراء السابق معتز موسى لجأت الحكومة إلى سياسة الكسر لتوفير سلعة الجازولين من الوقود والسكر الذي هو الآن محتكر بين يدي عشرة أشخاص فقط، وشخص آخر لديه بنك تقوم الحكومة بإجراء تسوية معه تفضي إلى واقع خمسين مليون دولار، فمن أين لهذا الشخص بهذه المبالغ، الأمر أضحى صعباً للغاية، الآن هناك ظواهر جديدة وسط المجتمع تتفشى من قبيل البيع بالكسر والشيك برقم والكاش برقم، وتجار لديهم القدرة على شراء العملة الأجنبية بأي ثمن وغياب تام للسلطة.
الرئيس البشير في فبراير الماضي دعا للحوار؟
علينا أولاً تثبيت مبدأ أن (السودان) ليس ملكاً للمؤتمر الوطني أو أي تنظيم سياسي، وهذه ليست المرة الأولى التي يدعو فيها الرئيس البشير للحوار مع القوى السياسية، ولكن تظل مسألة انعدام وحواجز الثقة بيننا والسلطة الحاكمة بسبب وجود مخرجات للحوار لم يتم تنفيذها سوى ما يتسق مع مصالح (الوطني) بل نفذ منها ما ليس له علاقة مباشرة بمصلحة المواطن السوداني.
كذلك المساعي الدائمة للحكومة باستقطاب الأحزاب النشاز والتي لا تتمتع بأي قدر أو وزن سياسي بالساحة، فهي أحزاب وليدة انشطرت وتجاوز عددها المائة، وللعلم في حكومة رئيس الوزراء الأسبق بكري حسن صالح تسابق لنيل المناصب الدستورية نحو 1500 شخص من مختلف التنظيمات السياسات والحركات المسلحة.
ماذا عن حكومة الكفاءات؟
في تقديري الخاص أن حكومة رئيس الوزراء د. محمد طاهر ايلا لن يحالفها الحظ في انتشال البلاد مما هي عليه من أزمات لأسباب منها عدم الاستعداد الكافي لإدارة حجم الأزمات مقارنة مع المسؤولين بالمركز والولايات فـ(حكومة) العسكر ستكون فاشلة، فهؤلاء الضباط لا تتوفر لديهم القدرة الكاملة لإدارة شؤون ملفات المواطنين التي تحتاج لمعايير محددة خاصة أن خيار وجودهم تم وفق ظروف آنية.
ما هو البديل إذن؟
البديل واضح ومتاح فقط يحتاج إلى إرادة سياسية وآليات حاضرة من قيام مؤسسات حقيقية بالدولة وقوانين تعمل على إنفاذ برامج إصلاحية كبيرة، فإذا نظرنا مثلاً إلى علاقتنا الخارجية نجد أنها أضحت تتأرجح بين يدي المحور (القطري) و(الإماراتي) ما أحدث ربكة حول مواقف السودان في كثير من الأحيان وترتب عليه اهتزاز هيبة الدولة وسط المحيط الإقليمي والدولي من خلال تدخل الآخرين في شؤوننا الداخلية.
أود الحديث عن مطالب المعارضة؟
نحن الآن نبحث عن قضايا السودان في ظل متغيرات شتى، وبحراك الشارع الأخير تغيرت المعادلة بظهور أطراف لديهم تطلعات وأهداف أكبر من التنظيمات السياسي، حيث إن (الشباب) تحولوا لمعادلة بات من الصعب تجاوزها وعلى الحكومة إدراك ذلك جيداً.
هل بمقدور حزب الأمة القومي تبني أفكار لإنقاذ الوضع؟
نعم، لدينا أفكار وبرامج قادرة على تلافي الأمور متى ما توفرت السبل لذلك، ولكن لطالما استمرت هذه الطريقة في إدارة الأمور لن تكون مجدية للتوصل لحل مطلقاً.
الآن هناك دعوة حكومية للحوار والمعارضة على الطرف الآخر تتمسك بخيارات ودعم الشارع، والتوصل لمنطقة وسطى يتطلب رؤية واضحة المعالم تعمل على علاج الأمور دون المساس بكرامة وسيادة الدولة.
ما الحل؟
الحل يكمن في توفير الحريات والتي بدورها تتيح حرية التعبير والممارسة السياسية لكفالة التحول الديمقراطي دون مصادرة أي طرف من الأطراف.
الانقسام ما بين شعار تسقط بس، وتقعد بس؟
الفهم العام للمواطن السوداني على مر التاريخ أن أي حراك يظل مرتبطاً بـ(الشيوعيين) ومن قبلهم الإسلاميين وقضية النقابات وما ظهر فيها من تكتلات داخلية، ما أفرغ بعضها من مضمونها الحقيقي حيث كان ينبغي أن تتمتع تلك النقابات بالاستقلالية لمناقشة القضايا الوطنية سواء بالاهتمام بمجالات الصحة والتعليم وغيرها، لذا كان التسابق في صنع الشعارات حاضراً.
إلى ماذا تعزي فشل إدارة الأحزاب لشؤون البلاد؟
قطعاً هناك عدة عوامل وقفت وراء ذلك الفشل منها عدم القدرة على إدارة التعدد والتنوع وتوظيف الموارد بإشاعة العنف، وأميز مثال لذلك ما يحدث الآن من خلافات وعنف داخل الجامعات السودانية، كافة هذه الأسباب استدعت خروج الناس للشارع والوصول لهذه المرحلة ومما نحن فيه الآن من أوضاع سياسية واقتصادية بدخول العشرات للمعتقلات ونشوب التظاهرات وخلق ما يعرف بـ(الغبن) السياسي؛ لذا نرغب في علاج الأمور بالمجتمع.
ما هو موقفكم من قانون الانتخابات؟
الانتخابات في أي نظام ديمقراطي هي تتويج للعمل السياسي وليست بداية له، وبدون ديمقراطية وحريات لا يمكن أن تكون هنالك انتخابات، والاستثناء الوحيد هو فترة انتقالية يتم التوافق عليها، وفيما يخص قضية الانتخابات حتى من ينتمي للحوار يعتقد أن هذا القانون وضعوه كما قال البعض لتزوير الانتخابات، والدستور يجب أن تتم إجازته في جمعية تأسيسية منتخبة تمثل الشعب السوداني، وأي حديث يتم عن تعديل عبر المجلس الحالي مرفوض.
ما هي فرص قيام الانتخابات؟
لا أتوقع مطلقاً قيام الانتخابات حال مضت الحكومة في المسلك ذاته، خاصة أن أولوية الأمور عند المواطنين لم تعد المسألة السياسية بل كيفية توفير لقمة العيش والحصول على الخدمات والتنمية.
مدى صحة أن حزب الأمة القومي يتجه لإدارة حوار مع الحكومة؟
متى ما تمت تهيئة الأوضاع وتوفر المناخ الجيد لذلك بضمان جميع المطالب وقتها لن يكون الحوار مقتصراً على حزب الأمة القومي فقط بل سيشمل كافة الأحزاب والقوى السياسية السودانية وبقية المنظمات والهيئات.
دعت بعض الأحزاب السياسية لمقاطعة الانتخابات هل أنتم مع هذا الاتجاه؟
قطعاً أي حزب لديه موقف واضح من النظام لا يمكن أن يوافق على انتخابات الهدف منها إعادة إنتاج النظام بشكله الحالي.
انتخابات ٢٠٢٠م مرفوضة ليس من القوى المعارضة فحسب بل من عدد كبير من السودانيين؛ ذلك أنهم يروون أنها عبارة عن تنويم معروف النتائج يمكن الحكومة من إجراء هندسة للانتخابات وابتكار وسائل لضمان مسارها وضمان نتائجها في خدمة النظام الحالي.
وجود المؤسسة العسكرية وسط العوامل السياسية؟
يجب عدم تسييس القوات المسلحة، وعلينا دراسة التجربة الهندية في الحفا على سلامة أراضيها من أي خطر رغم التعداد السكني الكبير فيها وتعدد الأديان، فالهند سعت للحفاظ على الديمقراطية، فالقوات المسلحة الهندية لديها ميثاق عدم التدخل في الشؤون الداخلية حيث لم يحصل أي انقلاب عسكري بها، بينما التأسيس يتسبب في إرباك الشعوب، فكما هو معلوم القوات النظامية عليها الحفاظ على الاستقلالية والوجود في منطقة وسطى بين الحكومة والمعارضة.
اخبار اليوم


بواسطة : admin
 0  0  1117
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 04:32 صباحًا السبت 24 أغسطس 2019.