• ×

ام درمان تنتفض وتواجه الغاز المسيل والقوات النظامية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
السودانية بعد إطلاق الغاز المسيل للدموع في شوارع بانت في مدينة أم درمان، كان ما يقارب 100 شاب من آلاف المتظاهرين، يقفون بثبات، غير آبهين بالدخان الحارق..

يُسارع أولئك الشباب إلى حمل “الجرادل” المليئة بالمياه أو الأتربة، لإطفاء الغاز الحارق، الذي يقضي على الأكسجين، ويصيب مستنشقه بالاختناق والسعال وتساقط الدموع، فضلاً عن إصابة أغشية الفم والأنف والرئتين..

إن لم تتوفر الجرادل.. هناك الأرجل، فقد كانوا مثل لاعبي كرة القدم، يبعدونها بمهارة رغم صغر حجمها.

كان أولئك يصرخون قائلين لآلاف المحتجين الفارين عن تلك السموم.. ” تعالوا تعالوا ما تجرو.. ما بنخاف ما بنخاف ما بخاف”..

ووفقا لباج نيوز ضع أبناء أم درمان خططاً متقنة، تمنع عربات الأجهزة النظامية من الدخول إلى أحيائهم وشوارعهم فكانت سيقان الأشجان والحجارة الضخمة سنداً منيعاً لعدة ساعات، قبل أن تتمكن القوات الأمنية والشرطية من اجتياز تلك الحواجز الموضوعة.

البيوت كانت مفتوحة للجميع.. لذا كان متوقعاً أن يُطلق الغاز المسيل للدموع من البعد على البيوت، فيصيب الشبابيك وزجاج العربات فضلاً عن أضرار صحية أخرى تمثلت في اختناقات وجروح وإصابات، وإن لم يكن عددها كبيراً.

أما الكمامات، فقد كان الرجال يسارعون بإعطائها للنساء، ولا ضير إن نزعوها من من وجوههم وألبوسها لكبار السن والنساء والأطفال.

هناك السبعيني المقعد الذي يتظاهر وهو جالس على كرسيه، يردد مع أبناء منطقته الشعارات والهتافات المرفوعة.. “سلمية سلمية.. ضد الحرامية”

وأيضاً من من ذوي الاحتياجات الخاصة، يتغلبون على ظروفهم ويقهرون صعابهم آملين أن يتغير وضعهم..

الأطفال الصغار كذلك، من هم دون الثالثة عشر، شكلوا حضوراً مميزاً، يقفون بجوار آبائهم أو إخوانهم أو أمهاتهم.

لكن ما الذي كان مختلفاَ في أم درمان؟ ما هو مختلف أن التجمعات كان كبيرة، ففي كل مظاهرة حاشدة، يقف الآلاف من المواطنين مصممين على إنجاح “ثورتهم” المصغرة في المدينة، ربما لتصبح رمزاً أو مضرباً للمثل، مثلها مثل القضارف ونهر النيل وغيرها من المدن.
ما كان مختلفاَ أن الأبواب لم تغلق، فقد كانت ملاذاً حتى لغرباء المدينة.

وقد قرر بعض الشباب، أن يضربوا مثلاً بأنفسهم دون أن يدروا مجددين مفاهيم الإيثار والتفاني والشهامة والرجولة، فتعرضوا للاعتقال وهم يشيرون بعلامة النصر لإخوانهم الآخرين.

النساء كبارهم وصغارهم شكلن لوحةً غريبة، وعددهم كان كبيراً وإن كان أقل من الرجال والشباب.

مجموعات الأطفال كانت تتحرك مع بعضهما، كأنهم هم الآخرين من المنظمين الفاعلين في الاحتجاجات.
كانت “صبارات” العصائر والمياه موضوعة في كل حي، والضيافة متوفرة، لكن الشباب ظلوا يرددون لأهل المدينة ونسائها”لسه ما تعبنا”.

بعد أن تجمعو لآخر مرة قبل غروب الشمس.. هتف المحتون بصوتٍ عالٍ مع بعضهم البعض “نتحدى الموت عند المحن، نشتري المجد بأغلى ثمن”.

ومع اشتعال الهتافات والأصوات، لم يكن الاعتقال كافياً لإنهاء ما يحدث.. فعلا صوت الرصاص الذي ملأ أركان المدينة.


بواسطة : admin
 0  0  118
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 02:11 مساءً الثلاثاء 22 يناير 2019.