• ×

محمد سيد أحمد : شراكة الاتحادي الأصل مع الوطني مُعيبة ومُهينة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
السودانية جدل كثيف أثير في دوائر الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل، عقب المذكرة التي دفعت بها مجموعة من قيادات الحزب لرئيسه محمد عثمان المرغني بمقر إقامته في القاهرة، تطالب فيها بفض الشراكة مع المؤتمر الوطني والخروج من الحكومة، أدى ذلك الجدل إلى انقسام الاتحاديين داخل الحزب الأصل إلى فريقين أحدهما يؤيد الانسحاب والآخر يرفض الطلب..

الغبار المثار حول الأمر، دفع كل فريق أن يقدم دفوعاً لتأييد وجهة نظره، ما دفع (الصيحة) لأن تسعى لكل فريق لتوضيح دفوعات وأسانيد وجهة نظره التي تبناها، فكانت المواجهة التالية بين الناطق الرسمي السابق باسم الحزب محمد سيد أحمد، ممثلاً لرافضي المشاركة ونائب أمين أمانة التنظيم بالحزب مالك درار الذي يؤيد المشاركة ممثلاً لخط السيد الحسن داخل الحزب.

أجرى المواجهة: الطيب محمد خير



*في البداية دعنا استاذ محمد سيد أحمد: نسأل ما حقيقة المذكرة التي رُفعت لرئيس الحزب بالقاهرة، تضمنت المطالبة بانسحاب الحزب من المشاركة في الحكومة؟

– هذه المذكر حقيقية، وتم تسليمها لمدير مكتب رئيس الحزب مولانا محمد عثمان الميرغني.

*هناك من وصفها بإنها إشاعة قصد منها التشويش؟

– المذكرة ليست إشاعة، كما يروج أنصار المشاركة في الحزب، وقد ظللنا نحشد لها التأييد وسط القيادات والجماهير الاتحادية قبل ثمانية أشهر.

*هل عقدتم اجتماعات لتقييم الشراكة ثم أعددتم هذه المذكرة؟

– المطالبة بفض الشراكة تعبير حقيقي عن أشواق القاعدة الاتحادية التي دائماً تنادي بالخروج من الحكومة والعمل على إعادة ترتيب الحزب، وهذه الرغبة برزت بصورة جادة في ليلة تأبين فقيدي الحزب د. يحيى صالح مكوار، والأستاذ عبد الرحمن عبد القادر التي اجتمع فيها من نخبة القيادة الاتحاديين رأت إظهار الرغبة الحقيقية لجماهير الحزب في فض الشراكة، وسبق لهذه القيادات أن شاركت في تظاهرة (17 يناير) التي دعا إليها الحزب الشيوعي، وكذلك لقاء القوى السياسية المناهضة لاستمرار حكومة الإنقاذ، كل هذا يؤكد قوة الخط الرافض للمشاركة داخل الحزب الذي تمثله شلة قليلة من الطامعين لتحقيق مصالحهم.

*إذن لماذا ظللتم صامتين طوال الفترة الماضية منذ عام (2015) لتجهروا بمطالبتكم بفض الشراكة الآن؟

– الخط الرافض للمشاركة ليس جديداً، بل هو الخط الرئيس الذي تؤيده جماهير الحزب كخط ثابت وظلت تشدد على عدم مشاركة الحزب في أي نظام شمولي كما ورثناه من الرعيل الأول رواد الحركة الوطنية مؤسسي الحزب، ونحن لم نصمت وظلت قيادات الحزب وقواه الحية تجهر برفض المشاركة لأنها انعكست سلباً على تماسك الحزب الذي تفتت لعدد من الكيانات الرافضة لهذه الشراكة، أنا شخصياً ظللت أجهر برفضي، وأبلغت رئيس الحزب بذلك، وكذلك السيد محمد، والسيد جعفر، الذي كان لنا لقاء معه امتد لأكثر من ثلاث ساعات في منزلي إبان حضوره الأخير للسودان لحضور حولية السيد علي.

*لماذا تأخرت المذكرة ليتم رفعها متزامنة مع حل الحكومة؟

– جاءت مصادفة مع حل الحكومة، لكن أردنا أن نسلمها لرئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي مولانا محمد عثمان المرغني، وهي مكتملة ومعبرة عن رغبة جماهير الحزب وزهدها في الاستمرار في الشراكة وتتطلع بأن يعود حزبها قائداً للقوى السياسية كما عرف عنه منذ الاستقلال، وليس مقطورة يشحنها المؤتمر الوطني بأجنتده ويجرها لمحطات تنفيذها.

*هناك من يقول إن هذه المذكرة أعدها محمد سيد أحمد بمعاونة عدد من القيادات الوسيطة؟

– بل العكس المذكرة أعدتها مجموعة من القيادات المؤثرة والفاعلة في الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل على مستوى المركز والولايات ولجان الحزب بالخارج وأبانت فيها رأيها بصورة كاملة لرئيس الحزب الذي ظل يستمع ويهتم بمعرفة رأي الاتحاديين على مستوى القيادة والقواعد في كل اللقاءات التي تجمعه بهم.

*لكن الشراكة تمت باتفاق موثق أعدته قيادات الحزبين كيف يفض بمذكرة؟

– الاتفاق الذي تم بين المؤتمر الوطني والحزب الاتحادي الديمقراطي على المشاركة في الحكومة، هو اتفاق فوقي والكثير من قيادات الحزب وقواعده ظلت تجهر برفضها لهذا الاتفاق منذ بداياته، والدليل على ذلك المقاطعة التي تمت لانتخابات عام (2015) وهذا إعلان صريح وقبلها اجتماع القيادات بجنينة السيد علي إبان أحداث سبتمبر 2013 الذي أصدر قراراً بالإجماع بفض الشراكة، وفوق هذا أنا كنت حاضراً في أكثر من خمسة عشر لقاءً تم بين مولانا رئيس الحزب والقيادات، غالبيتها كان ينادي بشدة بالخروج من الحكومة والالتفات لتنظيم وإعادة ترتيب صفوف الحزب.

*ما هي المآخذ التي ترونها في المشاركة؟

– هذه الشراكة نحن نعتبرها معيبة ومهينة ولا تتناسب مع المكانة التاريخية للحزب الاتحادي الديمقراطي بأن يصبح مقطورة أو مساحيق لتجميل وجه المؤتمر الوطني.

*ما مصير اللجان التي سبق أن تم تكوينها لتقييم الشراكة؟

– نحن غير معنيين بهذه اللجان في خطنا الرافض للمشاركة، وحتى عضوية هذه اللجان في قرارة نفسها غير راضية عن استمرار الحزب في المشاركة، لكنها لا تستطيع أن تفعل شيئاً، لكن هذه المذكرة فتحت الطريق للاتحاديين الحادبين على مصلحة الحزب وغير راضين بالمشاركة أن يلتفوا حولها ويعبرون عن رؤيتهم وأشواقهم لعودة الحزب الاتحادي الديمقراطي لقيادة الساحة السودانية مؤثراً ومعبراً عن أشواق الشعب السوداني في الانعتاق من حكومة ظلت تكتم أنفاسه طيلة ثلاثين عاماً.

ـ لكن هذه المذكرة لم تكن الأولى التى ترفع لرئاسة الحزب للمطالبة بفض الشراكة مع المؤتمر الوطني. ما يعني احتمال قبول المذكرة الحالية ضعيف؟

– نعم، سبق أن رفعت مذكرة إبان أحداث سبتمبر (2013)، لفض الشراكة مع المؤتمر الوطني، وما يميز المذكرة الحالية لديها تمثيل نوعي بمشاركة كافة قطاعات الاتحاديين داخل وخارج السودان، وما جعل حظها في القبول والتأييد من قيادات داخل وخارج السودان ولا تزال برقيات التأييد دعمها تتدفق علينا.

*مولانا الميرغني رئيس الحزب مشهور عنه إنه لا يحبذ التعامل بالمذكرات، وهذا ما يجعل احتمال رفضها كبير؟

– بالعكس رئيس الحزب تسلم المذكرة ووعد بأنه سيخضعها للدراسة ومولانا يعرف رأي الاتحاديين في المشاركة وعلى المستوى الشخصي سبق أن أوضحت له رأيي بحضور عدد من قيادات الحزب منها عمنا ميرغني عبد الرحمن والعمرابي.

*ما الكيفية التي تم بها تسليم المذكرة ولم يسمع في الأخبار بسفر وفد للقاهرة بمذكرة؟

– قمت أنا شخصياً بإرسال المذكرة للقاهرة وسلمتها لأخينا خالد ميرغني بمكتب رئيس الحزب وهو بدوره سلمها له.

*هل يعني أن الدائرة الضيقة حول رئيس الحزب مؤيدة لخط فض الشراكة وهي معروف عنها لا تسمح بوصول أي أمر لا ترغب فيه؟

– هذا حديث مردود على الذين يروجونه، ليست هناك دائرة ضيقة أو مصالح أو أجندة حول رئيس الحزب، لتحجب رؤى وتطلعات جماهير الحزب الاتحادي من الوصول إليه، ومكتب رئيس الحزب محل ثقة لكل الاتحاديين ولا يعمل بطريقة الكيل بمكيالين، وملتزم بإيصال كل ما يرفع إليه، ولم يسبق أن عرفنا عنهم تغييب مولانا عن ما يحدث في الحزب.

*هل أخطرتم المؤتمر الوطني برغبتكم في فض الشراكة بصورة من هذه المذكرة؟

– لا شأن لنا بالمؤتمر الوطني، وهو ليس وصياً علينا ونحن نعمل ضد المشاركة معه، وضد أذنابه داخل الحزب الاتحادي، ونعمل على توجيه طاقات جماهير الحزب وجهدها باتجاه إعادة بنائه وبعثه من سباته.

* برأيك هل تم إخطار الحزب بحل حكومة الوفاق كواحد من الأحزاب المشاركة فيها؟

– المؤتمر الوطني لا يحترم القوى السياسية المشاركة معه، ولم يشاور أي حزب منها أو إخطارها من باب العلم بالشيء بأنه يريد حل حكومة الوفاق حتى تفاجأت بإعلان حل الحكومة كغيرها من أفراد الشعب السوداني.

*من يمثل حاتم السر وأحمد سعد عمر اللذين أعيد تعيينهما في التشكيل الوزاري الجديد، أليس هما مُسمّيان من قبل الحزب؟

– يمثلون أقلية لاتتجاوز (1%) في الحزب تؤمن بالشراكة مع المؤتمر الوطني ولا يمثلون التيار العريض للاتحاديين الرافض للمشاركة.

*يعني أنهما لن يخرجا من الحكومة إذا انفضت المشاركة؟

– إن اتخذ الحزب قراراً بفض المشاركة بالتأكيد سينصاعان لقرار الحزب وهما اتحاديان ملتزمان بخط الحزب.

*هل لنا أن نقول إن الحزب الآن منقسم بسبب المشاركة؟

– الحزب غير منقسم حول نفسه، لكنه منقسم حول الشراكة بين مؤيد ومعارض.


بواسطة : admin
 0  0  57
التعليقات ( 0 )