• ×

12 مليون أفريقي نقلوا كعبيد نحو القارة الأمريكية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
السودانية عقب اكتشاف العالم الجديد أواخر القرن الخامس عشر، تسابق الأوروبيون إلى تنظيم رحلات استكشافية نحو القارة الأميركية في سعي منهم لإقامة مستعمرات عليها. وبالتزامن مع ذلك، اتجهت القوى الأوروبية، خاصة فرنسا وبريطانيا وإسبانيا والبرتغال، نحو استغلال الموارد الطبيعية والخيرات الفلاحية الوفيرة بالمنطقة مثل السكر والقطن والبن والتبغ. ولتحقيق هذه الغاية، احتاج الأوروبيون إلى يد عاملة وفيرة ورخيصة، فما كان منهم إلا أن اتجهوا نحو تجارة العبيد الأفارقة ليقدموا عقب ذلك على نقل ملايين البشر من القارة الإفريقية نحو القارة الأميركية لاستعبادهم في المناجم والحقول.

ومنذ ثمانينيات القرن الخامس عشر، اتجهت البرتغال نحو استغلال العبيد الأفارقة للعمل بحقول السكر بمستعمراتها بالرأس الأخضر (Cape Verde) وجزر ماديرا (Madeira) بالجزء الشرقي للمحيط الأطلسي. ومع اكتشاف العالم الجديد، لم يتردد الإسبان لحظة واحدة في ترحيل عدد هائل من العبيد الأفارقة نحو القارة الأميركية، ففي حدود سنة 1502 جاء ذكر أول عملية نقل للعبيد السود عبر المحيط الأطلسي، حيث عمد الكونكيستادور (conquistador) الإسبان إلى شراء وترحيل عدد من الأفارقة نحو جزر الكاريبي بشمال القارة الأميركية لإجبارهم على العمل هنالك بالحقول والمزارع وتعويض السكان الأصليين للمنطقة.

مع حلول شهر أغسطس/آب سنة 1518، أصدر ملك إسبانيا شارلكان (Charles V) قراراً سمح من خلاله للسفن الإسبانية المحملة بالعبيد الأفارقة بالإبحار مباشرة من السواحل الغربية للقارة الإفريقية نحو القارة الأميركية دون المرور بإسبانيا، وبسبب ذلك عرفت تجارة العبيد عبر المحيط الأطلسي عهداً جديداً، حيث ارتفع بشكل مذهل عدد الأفارقة الذين نقلوا كعبيد نحو القارة الأميركية.

وفي الأثناء، هيمن البرتغاليون على تجارة العبيد عبر المحيط الأطلسي لأكثر من قرن ونصف، ويعزى السبب في ذلك إلى نشاطهم انطلاقاً من قواعدهم بالسواحل الغربية للقارة الإفريقية (مناطق أنغولا والكونغو حالياً)، لكن مع حلول القرن السابع عشر حصلت كل من إنجلترا وفرنسا على مركز الريادة في مجال نقل العبيد الأفارقة نحو القارة الأميركية، حيث استغلت هاتان القوتان نفوذهما عند نهر النيجر والسنغال للحصول على أكبر عدد ممكن من العبيد.

وقبل عام 1600، قدّر عدد العبيد الأفارقة الذين نقلوا نحو الجزء الآخر من المحيط الأطلسي بحوالي 300 ألف. لكن مع بداية القرن السابع عشر، ارتفع العدد بشكل سريع بسبب تزايد الطلب على هذه التجارة بالمستعمرات الموجودة بشمال القارة الأميركية والكاريبي حيث تطلبت الأنشطة الفلاحية هنالك عدداً هائلاً من العبيد.

ومع حلول القرن الثامن عشر، بلغت تجارة العبيد الأفارقة نحو القارة الأميركية أوجها، فعلى حسب العديد من المؤرخين شهدت تلك الفترة وحدها استعباد وترحيل ما يزيد عن 6 ملايين إفريقي.

وبالتزامن مع ذلك، لعب مثلث التجارة (Triangular trade) بين كل من إفريقيا وأميركا وأوروبا الدور الأساسي في نقل العبيد الأفارقة نحو المستعمرات بالعالم الجديد، حيث لم يتردد الأوروبيون في تزويد القبائل الإفريقية بالأسلحة والذخيرة والنسيج. وفي المقابل، اتجهت القبائل الإفريقية إلى التناحر فيما بينها للحصول على الأسرى ومنحهم كعبيد للمستعمرات الأوروبية بالقارة الأميركية، والتي كانت بدورها ترسل العديد من المنتجات الزراعية الراقية كالبن والقطن والتبغ نحو المدن الأوروبية.

أسفرت تجارة العبيد عبر المحيط الأطلسي عن نتائج كارثية على الساحة الإفريقية، فبسبب الحروب وأعمال العنف المتواصلة بين القبائل شهد قطاعا الزراعة والتجارة بالداخل الإفريقي انهياراً، وفضلاً عن ذلك أفرغت العديد من القرى والمدن الإفريقية من سكانها، وبناءً على أغلب الإحصائيات يتراوح عدد العبيد الأفارقة، الذين تم بيعهم في أسواق العبيد بالمستعمرات الأوروبية بالقارة الأميركية ما بين القرنين السادس عشر والتاسع عشر، بين 10 و12 مليون نسمة.
العربية


بواسطة : admin
 0  0  249
التعليقات ( 0 )