• ×

أوامر الاعتقالات من هؤلاء "الولاة" ماذا ورائها؟

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
السودانية عبد الرؤوف طه

قرارات اتخذها بعض الولاة خلال الفترة الأخيرة وأصروا على إنفاذها بصورة فورية، هذه القرارات لم تكن ذات صلة بمعاش الناس أو تحسين الأوضاع الاقتصادية بتلك الولايات، بل كانت معظمها تأتي في شكل قالب شخصي من خلال توجيهات باعتقال شخصيات بعينها ربما حدثت بينها والوالي بعض مناوشات، فتكون المحصلة النهائية هي اعتقال من يخالف الوالي أو يهاجم أداءه، ومن تلك النماذج ما حدث مؤخراً بولاية كسلا، ثم أتبعه والي غرب كردفان مروراً بوالي جنوب دارفور وتبعه والي القضارف.

أوامر اعتقال

قبل فترة وجيزة ذكر أحد الصحافيين أن والي كسلا آدم جماع وجه باعتقاله واقتياده من منزله بالجزيره وترحيله لكسلا بعد الانتقادات التي وجهها لحكومة الولاية، الصحافي ذكر أن الوالي جماع هو من وجه باعتقاله بصورة شخصية ولم يصدر القرار من أي منصه قضائية أخرى ، لم يكن جماع آخر الولاة الذين وجهوا باعتقال بعض الشخصيات، حيث ذكر موقع “باج نيوز” أن والي جنوب دارفور آدم الفكي وجه باعتقال مختل عقلياً اعترض موكبه و(بصق) على (الكونفوي) الذي تقدم موكبه قبل أن يلحق ذلك بإشارة غير لائقة حيث لم تتوان السلطات في اعتقال الشخص المعني بعد توجيه الوالي، ولم يمر على خبر الفكي سويعات حتى قام والٍ آخر بإصدار توجيهات باعتقال شخص كان مشاركاً في مناسبة اجتماعية حيث وجه والي القضارف ميرغني صالح باعتقال خال عروس أطلق الرصاص فرحاً وابتهاجاً بابنه العريس لم يتوان ميرغني صالح الذي كان متواجداً في صيوان الفرح بحسب الزميلة “التيار” عن إصدار أوامر اعتقال بحق خال العريس لأنه اطلق الرصاص في الهواء الطلق بل طالب ميرغني صالح رئيس شرطة الولاية بفتح بلاغ ضد الشخص المعني.

محكمة علنية

أعلاه، ذكرنا بعض الحالات لأوامر اعتقالات صدرت من ولاة الولايات بصورة فورية، ولكن حالة والي غرب كردفان أحمد عجب الفيا تختلف عن هولاء، حيث قام الفيا من قبل باعتقال أحد الذين اتهموا بسرقة الإغاثة إبان الفيضانات التي ضربت النهود، لم يكتف الفيا بالاعتقال فحسب، بل أعلن عن سجن المهتم ستة أشهر دون إخضاعه لمحكمة قضائية، ربما تكون حالة الفيا هي الأولى من نوعها، ويمكن أن يتم وضعها تحت لافتة القضاء السياسي، لأن القرار صدر من الوالي، وهو يعتبر واجهة سياسية، ولم يصدر من القضاء المدني المشفوع بالأدلة والبيانات والمتبوع بالدفاع عن المتهمين.

غرض وتشفٍّ

ثمة من يقول إن القرارات التي يتخذها الولاة الخاصة باعتقال بعض الشخصيات تحمل في طابعها الغرض الشخصي والتشفي من الشخص المعتقل وإرهابه حتى لا يتعرض للوالي بالهجوم والنقد، بينما يرى خبراء أن الهدف في المقام الأول هو (الشو السياسي)، وإظهار الوالي في ثوب الحسم والقوة.

في الصدد يرى أستاذ العلوم السياسية د. حسن الساعوري أن مثل هذه القرارات أو التوجيهات الصادرة من الولاة ينبغي أن تخضع للقضاء، وألا يتم اعتقال أي شخص دون توجيه تهمة أساسية، وقال (للصيحة): القضاء يجب أن يقوم بوظيفته من خلال مباشرة التحريات بعد توجيهات الولاة على أن يتقدم الوالي بشكوى رسمية ضد الشخص الموجه ضده الاتهام، وأضاف: لا مكان للقضاء السياسي في القانون ولا ينبغي محاكمة شخص بقرار سياسي، وعلى كل والٍ يوجه باعتقال شخص أن يتقدم بشكوى رسمية للقضاء ضد الشخص المعين على أن يقول القضاء كلمته الأخيرة دون تأثّر بقرار الوالي.

وختم بالقول: مثل هذه القرارات ينبغي أن تكون بعيدة عن الغرض الشخصي وإتاحة الفرصة للقضاء العادل لقول كلمته .

قرارات قديمة

توجيه والٍ أو مسوؤل باعتقال شخص محدد تبدو حادثة غير مستغربة لدى المحلل السياسي الرشيد محمد إبراهيم، إذ يقول: مثل هذه القرارات ليست وليدة اللحظة، بل هي قديمة، وكثيراً ما وجه المسوولون باعتقال شخص محدد. وقال الرشيد إبراهيم(للصيحة): التعامل مع مثل هذه القضايا يجب أن يكون بصورة قضائية وجنائية في المقام الأول، وأردف بالقول: يجب الابتعاد عن الأهواء السياسية والسماح للقضاء بمباشرة عمله، ومضى قائلاً: في تقديري أن توجيه أي مسوول باعتقال شخص لا يعتبر أمراً سياسياً لأنه في خاتمة المطاف سيتم تحويل الشخص للقضاء بعدها يقول القضاء كلمته .

إشاعة الحسم

ثمة من يرى أن اتخاذ مثل هذه القرارات القصد منها إشاعة الحسم بين الناس، والتأكيد على قوة شخصية الحاكم وعدم تهاونه في ملاحقة كل من يتجاوز حدود القانون، بيد أن خبراء قالوا إن مثل هذه القرارات يقصد بها البعض تخويف الخصوم وإذلالهم حتى يكونوا عظة للآخرين وذلك من خلال التوجيه الفوري باعتقالهم بأسرع وقتٍ دون فتح بلاغات جنائية في حق المتهمين.

الشاهد في الأمر أن الحوادث التي ذُكرت أعلاه نُفذّت بصورة فورية من خلال اعتقال المتهمين بعد توجيه الولاة مما يعني أن الطابع الشخصي حاضر في مثل هذه القضايا.

الصيحة


بواسطة : admin
 0  0  384
التعليقات ( 0 )