• ×

في حوار غير مسبوق.. شقيق "عبد الرؤوف" لا يستبعد إلحاق إبنيه بداعش

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
السودانية حوار: إنتصار فضل الله

قرابة ثلاث ساعات قضيتها أمس بحثا عن رقم هاتف مفتوح لعبد الملك أبو زيد محمد حمزة، الشقيق الاكبر للشاب عبد الرؤوف المتهم في جريمة قتل الأمريكي ، لمعرفة تفاصيل اختفاء أطفال المتهم .. غير أن الهاتف الذي تحصلت عليه كان مغلقاً، مما دفعني إلى التوجه لمنزل الأسرة الكبيرة بمدينة الثورة الحارة الأولى جنوب محلية كرري، لم أجد سوى احد الأبناء الذي دلني على منزل عبد الملك، فالتقطت أنفاسي عند عتبة بابه ثم توجهت نحو الداخل فتفاجأت بزوجته ” … ” تخبرني بأنه ذهب لزيارة أخيه في السجن وحمل معه بعض الأغراض وربما لا يعود لنيته السفر إلى بلدتهم، هنا أصبت بحالة إحباط لأنني لم أجد من يمدني بمعلومات حول القضية .. المهم تركت اسمي ورقم هاتفي والصحيفة التي أعمل بها وطلبت منها أن تعطيها لزوجها فور وصوله وعدت إدراجي وفي الطريق هاتفني عبد الملك وأبدى ترحيبا وموافقة للرد على استفسارات الصيحة !!!

*بداية نريد منك أن تروي لنا تفاصيل ما حدث حول اختفاء اطفال عبد الرؤوف؟

– طبعاً هناك خلفيات كثيرة سبقت عملية الاختفاء ولكني أقول ان الأطفال وهم ” ولد عمره ثلاثة عشر عاما ـ وبنت عمرها تسع سنوات ” هربت بهما والدتهما المنفصلة عن والدهما منذ ثلاثة أعوام.

* عفواً.. ما هي أسباب الانفصال؟

– حقيقة السبب المباشر هو تراجع عبد الرؤوف عن أفكاره المتطرفة ، ودخوله في حوارات مع زوجته التي كانت تصر وتدافع عن فكرها باستمرار، وإصرارها على منع الأولاد من التعليم بشكل نهائي وحتى اليوم لم يتم تسجيلهما في المدارس، كما منعتهما التواصل مع عائلة والدهما، وقامت بتحريضهما ومنعهما من زيارتنا أنا عمهما ووالدتي وهي جدتهما نهائياً بحجة أننا كفار، وهذا الأمر سبق وأن صرحت به إذ قامت بتكفيرنا، ولم تقف عند ذلك فقد قامت بمنعهما من التواصل أو زيارة والدهما منذ عام كامل.

*هل خضعت الأسرة لقرارات طليقة عبد الرؤوف أم قامت باتخاذ بعض الإجراءات التي تمكنها من الاطمئنان على أولادهم والتواصل معهم بعد حبس ابنهم؟

– لم نقف مكتوفي الأيدي .. فقد تحدثنا معها كثيراً وأرسلنا لها عدداً من الأقرباء والمعارف لإقناعها بإدخال الأولاد المدارس لتلقي التعليم، ولكن دون فائدة، فقد كانت متمسكة برأيها، وبعد زواجها قمنا برفع دعوى بأسم الوالدة ” جدة الأولاد والدة أبوهم” في المحكمة الشرعية بإسقاط الحضانة منها.

* وعلى ماذا استندتم في الدعوى؟

– أولاً على أنها تزوجت من شخص آخر ـ وثانياً على أنها تقف في طريق تعليمهما وترفض إدخالهما المدارس، وبحمد الله كسبنا المحكمة ولكن بمجرد تنفيذ القرار قبل أربعة أيام اختفت بالأولاد.

* هل تقيم معكم في المنزل؟

– بالطبع لا، فهي مقيمة في منزل لوحدها، الأمر الذي سهل عليها عملية الاختفاء بالاولاد.

* هل قمتم بالبحث عنها لمعرفة مكان اختفائها؟

– صراحة هناك معلومات ولكنها غير مؤكدة فقد اتضح من خلال استفسارنا لسكان الحي الذي تقيم فيه أخبرتهم أنها ستسافر إلى كسلا، وطبعاً كسلا كمنطقة حدودية تمكنها من الدخول إلى إريتريا أو اليمن عبر التهريب.

* طيب .. عبد الملك، هل تتهم جهة محددة لها يد في اختفاء الأطفال؟

– بالتأكيد هذا الكلام وارد جداً، فوالدتهما عندها تعاون مع التنظيمات المتطرفة، وهي كادر نشط معهم، وسبق أن أبلغنا عنها السلطات وجهاز الأمن وهي معروفة لديهم.

* يعني من المتوفع أن تذهب بهم لداعش؟

– طبعاً وبدون شك .. فقد صرحت في فترة سابقة بهذا الكلام، أنها تدعو دائماً لضرورة الهجرة من دار الكفر لدار الإسلام “داعش “، باعتبار أن داعش دولة إسلامية، ولا بد من الانتماء إليها لدرجة أنها قامت بوضع علم داعش الأسود أعلى منزلها، وذلك على مرأى ومسمع الجميع “والغاشي والماشي شايف العلم”، وحتى الأولاد “شايلنو ومتصوّرين به”.

ـ عبد الرؤوف في السجن قال إن أولاده مهددون بالخطر .. لماذا لم يتم وضع التحوطات والحذر؟

كان من الصعب اتخاذ تحوطات خاصة أنها لا تقيم معنا في منزل واحد، فهي مقيمة لوحدها في منزل أسرتها وأمها، ووالداها متوفيان وإخوانها كل زول في حاله، ونحن اتبعنا كل سبل الإصلاح معها من خلال النصح والتحدث مع أهلها ومعارفها، ولكننا عجزنا عن كل شيء، وقد اتضح لنا أن هناك أيادي قوية مسيطرة عليها تماماً، وهناك تخطيط وتنسيق عالٍ جدًا لهذه المسألة ” “والناس ديل ما مضمونين يعني لما يقولوا ليك سافر لازم تخت تحت كلمة سافر دي ألف خط لأنهم ما زي أي زول ومعروفين هم شنو” مثلما تعرف طرقهم وشوارعهم ومن الممكن أن يفعلوا أي شيء كالخروج متنكرين.

* هل ترى وجود تباطؤ من الدولة في حماية الأطفال ؟

– صراحة لا أعلم، وحقيقة عندي تحفظ في الإجابة على هذا السؤال.

ـ هل تعتقد أن العلاقة المعقدة بين عبد الرؤوف وزوجته ساهمت في اختفاء الأبناء كعملية كيدية للأسرة؟

لا.. لا، ونحن تحليلنا كأسرة أستبعد ذلك، “فعبد الرؤوف كان بقول ما في أي مشكلة بينهم وإنها بعد زواجها سهلت عليه الاحتفاظ بأولاده والأفضل أن يكونوا عند والدته مما يكونوا عندها عند الزول الغريب”، أما فكرة اختفائهم أعتقد أنها هروب من تنفيذ قرار المحكمة، لأن المعلن عندما ذهب إليها قالت له الزول دا حيعدموه أصلاً بعد عشرين يوم رافع قضية داير بالأولاد شنو.

* إذن فقد أخذت الأولاد بقرار من المحكمة؟

– نعم بقرار تنفيذي من المحكمة التي حكمت بأن حضانة الأولاد لوالدة أم عبد الرؤوف، لأن والدتهم غير مؤهلة لتربيتهم.

ـ لماذا أسرة الشيخ الراحل أبوزيد محمد حمزة هي المستهدفة من قبل الجماعات الإسلامية المتطرفة؟

الاستهداف وارد، ولا ننكر أنه لا يوجد استهداف لأن الوالد رحمة الله عليه كان شخصية إسلامية بارزة وكان من أكثر الناس الذين يحاربون هذا الفكر، ولقد تم استهدافه في عام 1994م، وسعى التكفيريون لقتله في المسجد، ولكن ربنا نجاه وهو من ناحية أنه مستهدف هذا أمر لا شك فيه، كما أن أسرته مستهدفة أيضاً بدأت بأبنائه ثم أحفاده، أي أن سلالة أبوزيد كلها مستهدفة، وهذا المنشأ والمبدأ المعمول به، في حين أن علاقتنا مع الجيران من أقباط ونصارى وغيرهم هناك ود قوي جداً يربطنا بهم، والوالد طوال حياته كان بعيداً جداً من الفكر المتطرف، وكان يوصي بالنصارى خيراً قبل المسلمين، وكان بعيداً عن العنف نهائياً، ولم يسبق أن وقف مع أحد في محكمة، بالتالي أصبحت سلالته مستهدفة عبر مخطط مدروس، وأصبح الاسم ماشي، كلما ذُكرت داعش يُذكر الشيخ أبوزيد نظراً لأن الوالد اهتدى على يده الكثير من الناس، على مر الحكومات والطوائف والطرق وغيرها، والحمد لله أن الكثير من الأشقاء حياتهم مستقرة والأسرة بها كل ألوان الطيف، والاستهداف والاستقطاب كان لناس عبد الرؤوف، لأنهم كانوا صغاراً في أعمارهم، وكان يدرس في السعودية وعندما نزل إجازة حدث ما حدث.

* هل هناك جديد في قضية عبد الرؤوف؟

-سير القضية حتى الآن جيد جداً، وأتمنى ان يساعدنا الناس بالدعوات وإن شاء الله هناك خطوات حثيثة نحو العفو لا أريد الإفصاح عنها وإنما كل شيء سيأتي في وقته إن شاء الله.

* إذا عاد الأطفال كيف سيتم التعامل معهم؟

– من المفترض أن يكون تنفيذ قرار المحكمة الإثنين القادم، وذلك في حالة وجود الأطفال، ومن المفترض أن تحضرهم والدتهم حتى تقوم المحكمة بتسليمهم لجدتهم، وفي حال عدم ذلك سوف نفتح ضدها بلاغاً لمعرفة طريقها لأنها رفضت الخضوع لأمر المحكمة ونناشد الأجهزة الأمنية الوقوف معنا للعثور عليها، ودعيني أؤكد أننا لطالما ظللنا طيلة عام ويزيد نناشد ونحذر من الخطر المحدق بأبناء ابننا عبد الرؤوف أبوزيد .. المتمثل في نية والدتهم والدواعش حولها تسفيرهم إلى مناطق سيطرة تنظيم داعش، خارج البلاد ..واليوم نخشى أن ما دأبنا على التحذير منه، قد وقع، ولا حول ولا قوة إلا بالله، فعلى مدى ثلاثة أيام سابقة اختفى اﻷطفال مع والدتهم وزوجها الداعشي، ولا يلحظ لهم وجود حتى اﻵن.

ـ ماهو تعليقكم حول ما يقال بأن طليقة عبد الرؤوف وأطفالها موجودون في الخرطوم؟

أولاً أقول لا يوجد لديها أهل في كسلا وما يقال مجرد كِذبة وإشاعة أطلقها أحد أفراد أسرتها أو الدواعش وطالما أننا لم نر الأطفال بأعيننا فإن هذه الإشاعة مجرد تعطيل للقضية.

*ترى من المسؤول عن هذه المأساة؟

– إننا نحمل الحكومة المسؤولية الكاملة، عن سلامة اﻷطفال وإرجاعهم إلى اﻷسرة.

تنفيذاً لقرار المحكمة الشرعية “كرري”.

الصيحة


بواسطة : admin
 0  0  1161
التعليقات ( 0 )