• ×

ما هو سر التقارب الخليجي بدولتي اثيوبيا واريتريا ؟

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
السودانية بهاء الدين عيسى
وصف مراقبون لشؤون القرن الأفريقي التقارب المتسارع بين إثيوبيا وإريتريا بأنه إحدى ثمرات الزيارة التي قام بها ولي عهد "أبو ظبي" الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، إلى العاصمة الإثيوبية، والتي فتح من خلالها علاقة جديدة بين دول الخليج ودول القرن الأفريقي، تقوم على بناء علاقات اقتصادية وتجارية متينة من بوابة الاستثمارات والمساعدات، كأرضية ضرورية لتوسيع قاعدة الأصدقاء.
تساؤلات مهمة
لكن هنا برزتْ تساؤلات مهمة جداً تحتاج لفك طلاسمها، ما هو سر التقارب الخليجي مع أديس أبابا وأسمرا هاتين الدولتين اللتين طويتا حقبة من المقاطعة والحرب، استمرت لنحو أكثر من عشرين عاماً. ويقول في هذا السياق المحلل في شئون القرن الأفريقي عبد المنعم أبو إدريس، إن الإمارات العربية المتحدة والسعودية تهدفان من خلال هذا التدخل في تلك المنطقة الإستراتيجية، إبعاد النفوذ الإيراني خاصة وأن هذه المنطقة تقرب من الخليج العربي، كما أنها تمثل مهدداً لأمن البحر الأحمر وتناول النفوذ الإيراني في جزيرة دهلك الإريترية ذات الموقع الإستراتيجي القريب من مضيق باب المندب، ومن خطوط الملاحة الرئيسية في البحر الأحمر.
أما النقطة الثانية التي ذهب إليها أبو إدريس مرتبطة بجوانب اقتصادية، باعتبار أنَّ "أبوظبي" لديها استثمارات ضخمة في إثيوبيا، كما أنها تملك امتيازات تشغيل في الموانئ الإريترية.
وتناول الخبير في شئون القرن الأفريقي المصالح الاقتصادية والنفوذ الإماراتي في ميناء بربرة الصومالي.
قراءة بزاوية أخرى
لكن الباحث الصومالي في الشئون الإستراتيجية عبد العزيز نور لديه وجهة نظر مختلفة، تشير إلى أن "أبو ظبي" تحاول من خلال نفوذها في إثيوبيا وإريتريا، توسيع نطاقها الاقتصادي في الموانئ الصومالية ومنطقة شرقي أفريقيا، متناولاً أياديها النافذة في مقديشو ودورها في الأزمة هناك، مدللاً على ذلك بمحاولتها تحقيق السلام في هذا البلد الذي تجاوزت فيه الأزمة نحو أكثر من 28 عاماً.
وحول خارطة المنطقة في أعقاب المصالحة الإريترية الإثيوبية يعتقد نوران رئيس الوزراء أبي أحمد، يهدف للعب دور كبير ليس على مستوى القرن الأفريقي فحسب بل على مستوى العالم بأثره. ويقول إنَّ الأزمة الداخلية التي أجبرت سابقه هيلا مريام ديسالين على الاستقالة، كانت تقتضي المصالحة مع الجارة إريتريا. ويضيف نور أنَّ الإمارات ترى أن إثيوبيا تمثل الباب الأول لاختراق الصومال، كما أنها وجهت ضربة لدولة قطر التي كانت تخطط للدخول في هذه المنطقة المهمة والإستراتيجية.
قمة ثلاثية بـ"أبو ظبي"
واحتضنت العاصمة الإماراتية أبو ظبي أمس قمة ثلاثية بين إريتريا وإثيوبيا والإمارات، وعقد ولي عهد "أبو ظبي" القائد الأعلى للقوات المسلحة، الشيخ محمد بن زايد، اجتماعاً مع رئيس وزراء إثيوبيا، أبي أحمد، والرئيس الإريتري، إسياس أفورقي، وذلك بعد أكثر من أسبوع على توصل إثيوبيا وإريتريا إلى حل للنزاع العسكري بينهما، وذلك وفقاً لوكالة الأنباء الإماراتية (وام). ويؤكد الشيخ محمد بن زايد، أن "الإمارات، بقيادة رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، تدعم كل جهد أو تحرك يستهدف تحقيق السلام والأمن والاستقرار في أية بقعة بالعالم، من منطلق إيمانها بأنَّ تحقيق السلام والأمن هو المدخل الأساسي لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة لجميع شعوب العالم ".
«وسام زايد» أعلى وسام في دولة الإمارات
ومنح ولي عهد "أبو ظبي" نائب القائد العام للقوات المسلحة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان الرئيس الإريتري إسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد، أعلى وسام إماراتي تكريماً لجهودهما في التوصل إلى مصالحة تاريخية بين بلديهما.
وأوردتْ «وكالة الأنباء الإماراتية» (وام) أنَّ ولي عهد "أبو ظبي"، قام بتقليد الزعيمين «وسام زايد»، نيابة عن رئيس الإمارات الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان.
خطوة شجاعة وتاريخية
وكتب ولي عهد "أبو ظبي" في تغريدة على حسابه الرسمي على موقع «تويتر» أنَّ «الخطوة الشجاعة والتاريخية، التي اتخذها قائدا البلدين الصديقين لإنهاء الصراع (...)، تشكل نموذجاً يمكن استلهامه وتطبيقه في تسوية كثير من النزاعات والصراعات حول العالم».واعتبر أنَّ خطوة السلام تساهم في «تعزيز الأمن والاستقرار في القرن الأفريقي والمنطقة بشكل عام».
السعودية على الخط
وكان الرئيس الإريتري إسياس أفورقي، عقد جلسة مباحثات أمس الاثنين، مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، في جدة. وقالت وكالة الأنباء السعودية "واس"، إنه "جرى خلال الجلسة، بحث العلاقات الثنائية وسبل تنميتها وتعزيزها في مختلف المجالات، إضافة إلى استعراض مستجدات الأحداث على الساحة الإقليمية".
التقاط بذكاء للتحولات السياسية
ويقول محللون إنَّ (أبو ظبي) التقطت بذكاء التحولات التي تجري في أديس أبابا مع صعود رئيس الوزراء الجديد، مستفيدة من رغبة أبي في بناء علاقات خارجية جديدة تقوم على تبريد الخلافات والنزاعات مع دول الجوار، والتفرغ لترميم الاقتصاد الإثيوبي وتجاوز أزماته. وأشاروا إلى أن الدعم الإماراتي لإثيوبيا والمساعدة في إذابة الجليد بينها وبين إريتريا، يأتيان في سياق الدبلوماسية التي تعتمدها أبو ظبي والتي تقوم على توسيع دائرة الدعم الاقتصادي لكسب مواقف داعمة لرؤية الإمارات تجاه أزمات المنطقة، سواء ما تعلق بإيران أو الوضع في اليمن، فضلاً عما يحققه استقرار القرن الأفريقي والبحر الأحمر من نتائج خادمة لحرية الملاحة الدولية، وهو أمر تستفيد منه الإمارات كما بقية دول المنطقة. ومن شأن بناء شبكة علاقات اقتصادية متينة مع دول القرن الأفريقي، المساعدة على بناء أمن إقليمي شامل من بوابة رفع وتيرة التنمية، خاصة أنه يستهدف تدريجياً بناء تحالف مصالح هادئ تستفيد منه شعوب المنطقة، كما دول الخليج ومصر.
تقليص أنشطة إيران وتركيا
ويشير مراقبون إلى أنَّ تقارب إثيوبيا مع السعودية والإمارات ومصر، سيساعد على تقليص أنشطة مثيرة لقلق دول القرن الأفريقي تقوم بها إيران وتركيا وقطر .
التيار


بواسطة : admin
 0  0  707
التعليقات ( 0 )