• ×

"وعود" تهزم الحكومة ..غلاء الأسعار وصفوف الوقود والكهرباء

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
السودانية نازك شمام

بذل الوزراء والتنفيذيون جهودا حثيثة من أجل إشاعة الطمأنينة في أوساط الشارع السوداني بحدوث استقرار في كافة متطلبات شهر رمضان الكريم من حيث توفير السلع الأساسية واستمرار الإمداد الكهربائي خلال أيام الشهر المبارك مع وعود بفك الاختناقات وتوفير الوقود قبل دخول شهر رمضان. غير أن كل هذه الجهود والوعود باتت هباء منثورا منذ أن أعلن الشهر الكريم مدخله فتصاعدت أسعار السلع بشكل كبير وانقطع الإمداد الكهربائي والمائي في أنحاء واسعة من البلاد فضلا عن استمرار أزمة الوقود التي لم تراوح مكانها واشتدت في منتجي الجازولين والغاز.
في نهاية شهر أبريل الماضي التأم اجتماع بين النائب الأول لرئيس الجمهورية الفريق أول ركن بكري حسن صالح ووزير الموارد المائية والكهرباء معتز موسى، الاجتماع كان يهدف للوقوف على على سير العمل في وزارة الموارد المائية والكهرباء واستعداداتها لاستقرار الإمداد الكهربائي خلال فصل الصيف خاصة مع دخول شهر رمضان المعظم، مع تناول بعض القضايا التي تتعلق بالوزارة من بينها استراتيجية الكهرباء للـ12 سنة قادمة حتى العام 2030 م بالتركيز على الطاقات الجديدة والمتجددة ومعالجة الفاقد في الشبكة القومية وترفيع وحدات التوليد لتعظيم الفائدة ورفع الكفاءة بجانب محطة الفولة الرديفة وامتدادات الشبكة القومية شرقا وغربا. وقال المهندس معتز في تصريحات صحفية حينها إن اللقاء تطرق للربط الكهربائي مع دول الجوار وخاصة مع مصر، مبينا أنه في غضون 4 أشهر سيكتمل مشروع الربط الكهربائي بين البلدين.
قبل لقاء النائب الأول ووزير الكهرباء كان قد أعلن المركز القومي للتحكم عن برمجة أسبوعية تشمل قطع الكهرباء ثلاث ساعات في الأسبوع لمدة أسبوعين ستكون. ووفقاً لما أروده المركز القومي للتحكم في الشبكة القومية للكهرباء، فإنه تلاحظ انخفاض وارد النيل في محطة الديم الحدودية، الأمر الذي دعا إلى اتخاذ إجراء احترازي لمقابلة زيادة الأحمال المتوقعة في شهر رمضان فقرر تخفيف الأحمال لمدة ثلاث ساعات خلال النهار مرة واحدة في الأسبوع لفترة أسبوعين باستثناء يومى الجمعة والسبت.
ومنتصف شهر مايو الجاري أعلن مركز التحكم القومي بوزارة الكهرباء إيقاف تخفيف الأحمال الاحتياطي الذي كان ساريا لمدة 3 ساعات في الأسبوع في القطاع السكني خلال الأسبوعين الماضيين، وكشف عن اشتراك البارجة التركية (سعة 150 ميغاواط)، بالشبكة القومية، وأصبح تشغيلها تحت أمر مركز التحكم حسب موقف الطلب على الكهرباء. وأكد المركز في بيان صحفي استمرار العمل في محطتي قري 3، وبورتسودان (سمينس)، لإضافة 930 ميغاواط خلال النصف الثاني من هذا العام، وذلك ضمن خطة الوزارة لرفع سعة التوليد بالشبكة القومية إلى 5500 ميغاواط بنهاية العام 2020.
على الرغم من كل هذه الجهود والوعود والاحتياطيات من أجل ضمان استقرار الإمداد الكهربائي غير أن يوم أمس الأول شهد انقطاع التيار الكهربائي في عدد كبير من أنحاء البلاد بسبب خروج الخط الناقل للشبكة من الربط الإثيوبي ومحطة أم دباكر الحرارية. وأعلن الناطق الرسمي باسم وزارة الكهرباء، محمد جاويش في بيان صحفي، خروج الخط الناقل للشبكة من الربط الإثيوبي ومحطة أم دباكر الحرارية عند الساعة 12:10 ظهرا، وأوضح أن المهندسين والفنيين يبذلون جهوداً لمعالجة الوضع وعودة الاستقرار للشبكة. وانقطع الإمداد الكهربائي في عدد كبير من أحياء العاصمة السودانية خلال رمضان، بالرغم من إعلان وزارة الكهرباء عن استقرار الإمداد خلال الشهر الكريم بما رفع من وتيرة استياء المواطنين بتكذيب كل التصريحات الحكومية.
ولم تكن الكهرباء هي الوعد الوحيد الذي بذلته الحكومة من أجل خلق بيئة مستقرة في شهر رمضان، فوزير التجارة كشف عن خطة محكمة لمراقبة ومحاصرة ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية الرمضانية، وتوعد وزير التجارة الخارجية حاتم السر في بيان سابق المخالفين بإنزال عقوبات رادعة لكل من يحاول أن يضيف عبئا على المواطن، مؤكداً حرص الحكومة على توفير السلع الاستهلاكية الرمضانية بأسعار معقولة مع ضبط ومراقبة الأسواق خلال الشهر الكريم. وقال إن “المواطن لن يحاصره أي نقص في السلع الرمضانية في ظل توفرها بمراكز البيع المخفض بالعاصمة والولايات” وأعلن عن خطة بين وزارته والجهات ذات الصلة في العمل عبر توفير السلع بأسعار معقولة مع وضع غرفة مراقبة تعمل على تنفيذ الموجهات الداعمة لتخفيف الأعباء على المواطن.
وعد وزير التجارة أيضا بمحاصرة أسعار السلع الاستهلاكية الرمضانية ذهب هباء منثورا في ظل تصاعد كبير لأسعار السلع الاستهلاكية وفي مقدمتها اللحوم الحمراء والخضروات حيث بلغ سعر كيلو لحم الضأن 200 جنيه وكيلو العجالي 180 جنيها اما اللحم المفروم فسجل سعر الكيلو منه 100 جنيه وبلغ سعر كيلو الطماطم 80 جنيها بحسب متابعات (اليوم التالي).
ودعا بروفيسور عصام الدين عبد الوهاب بوب أستاذ الاقتصاد بجامعة النيلين، الحكومة لتبني سياسات محفزة للإنتاج مع الاهتمام بتدريب ورفع قدرات المنتجين لخلق مجتمع الوفرة.
واعتبر بوب الوفرة الترياق المضاد لارتفاع أسعار الخدمات والسلع الأساسية فى الأسواق السودانية، مثمنا سياسات الحكومة الأخيرة بفتح باب الاستيراد بالتركيز على مدخلات الإنتاج مما ينعكس إيجابا على مسيرة الصناعات الوطنية خاصة فى مجال السلع الغذائية والتي من بينها اللحوم والسكر والزيوت وغيرها، خاصة وأن البلاد تتفيأ ظلال شهر رمضان الكريم مما يرفع من وتيرة حاجة المواطنين لهذه السلع.
الأزمة الأكثر حدة والتي لم تراوح مكانها من قبل قدوم الشهر الكريم، أزمة الوقود التي تطاولت منذ شهر مارس الماضي ولم تجد الوعود الحكومية نفعا من خلال تكرار التصريحات فما زالت صفوف المركبات تتطاول أمام كل الوعود والتصريحات ولا تزال الأزمة مستمرة ومعاناة أصحاب المركبات قائمة عبر انتظارهم لساعات طويلة في الصفوف وهي الأزمة التي انعكست سلبا وبشكل كبير على الحياة المعيشية في الشهر الكريم وكان لها القدح المعلى في ارتفاع تكلفة المعيشة عبر ارتباطها بحركة نقل السلع من وإلى الولايات.
آخر الوعود المفترضة ما أعلنه وزير المالية والتخطيط الاقتصادي محمد عثمان الركابي، أمس الأول عن وصول عدد من البواخر محملة بالمواد البترولية منها 3 بواخر بنزين و7 جازولين بميناء بورتسودان منها في مرحلة التفريغ والسحب للخرطوم والولايات لتحسين موقف انسياب المواد البترولية بمحطات الخدمة المختلفة بالسودان ووصول باخرتي غاز بوتجاز، جاء ذلك لدى ترؤسه الاجتماع التنسيقي بين وزارة المالية والنفط ووزارة الكهرباء وبنك السودان ببرج وزارة المالية بحضور وزراء الكهرباء والنفط ووكيلي وزارة المالية (وكيل المالية ووكيل التخطيط بوزارة المالية).
فيما لا يزال المواطن السوداني في انتظار تحقق الوعود الحكومية.. فهل سيطول انتظاره حتى نهاية الشهر الكريم ولن يجد ما يقبضه سوى الريح؟.
اليوم التالي


بواسطة : admin
 0  0  185
التعليقات ( 0 )