• ×

تركي المالكي : عدم صرف الجيش السوداني بالتحالف رواتبه "غير صحيح"

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
السودانية الناطق الرسمي لقوات التحالف العربي العقيد تركي المالكي لـ(السوداني):

* عدم صرف الجيش السوداني باليمن للمرتبات حديث غير صحيح

* الحوثي أصبح الآن داخل (كماشة)

* ما شاهدناه من الجيش السوداني كان أكبر من البطولات





بالعاصمة السعودية الرياض، أتيحت الفرصة للوفد الصحفي السوداني، لإجراء حوار مثير، مع الناطق الرسمي لقوات التحالف العربي العقيد/ تركي المالكي.. العقيد المالكي استقبلنا بترحاب كبير؛ على بوابة أحد مقار القاعدة الجوية الملكية السعودية. الحوار كان دون أي خطوط حمراء، طُرحت فيه الأسئلة بشفافية، وهكذا أيضاً كانت إجابات المالكي، الذي قال إن سياسة التحالف العربي هي تمليك جميع المعلومات بكل شفافية.



* كثر الحديث مؤخراً عن تأخر صرف رواتب الجيش السوداني في اليمن، ونُشر هذا الأمر في بعض الصحف المحلية والعربية والقنوات الفضائية؟

يجب أن لا نختزل مشاركة السودان في مستحقات مالية وإنما هناك مبادئ وقيم أخلاقية كانت وراء هذه المشاركة، وهذا ليس بغريب على مجتمعنا العربي.. فالجيش السوداني لم يشارك في اليمن من أجل الرواتب، فهو يأخذ رواتب في السودان.. مشاركة الجيش السوداني كان بقرار سيادي من القيادة السودانية، وليس من أجل أموال.. كثيراً ما سمعنا عن بطولات الجيش السوداني، لكن ما شاهدناه منه كان أكبر من البطولات، هي دروس وشجاعة وتضحيات لا تقدر بثمن، وأنا لست بمكان حتى أتحدث عن الجيش السوداني.. جميع قوات التحالف لم تشارك من أجل الرواتب إنما من أجل هدف استراتيجي وهو إعادة الشرعية إلى اليمن.

** (أعدت طرح السؤال أعلاه في نهاية المقابلة بطريقة أخرى): سعادة العقيد نريد إجابة واضحة، لأن هذا الأمر يهم الشارع السوداني جداً، هل لم يستلم الجنود السودانيون رواتبهم طوال الأشهر الماضية؟

هذا غير صحيح، غير صحيح بالمرة.. ما كنت أريد أن أنزل إلى درك الذين يروجون لهذه الأفكار التي تُشكِّك في الجيش السوداني وقيمه.

واكتب على لساني: (هذا ما يروج له صحفيو المهاجر.. هم ينفذون أجندة آخرين).

* وزارة الدفاع السودانية قالت إنها ستُقيّم مشاركة قواتها في اليمن؟

التقييم جزء من العمل اليومي نعمل به، ولكن هذا لا يعني شيئا سلبيا أو انسحابا أو أن هناك خسائر، ولكن قد يكون التقييم للمشاركة بطريقة ثانية وقرار المشاركة قرار سياسي للدولة السودانية.

* أين يتمركز الجيش السوداني، وما هو مدى تأثيره في الميدان؟

الجيش السوداني موجود على الحدود الجنوبية للسعودية، وله مشاركة أخرى في إسناد الجيش الوطني اليمني في المحور الغربي.. هو جيش نظامي قوي؛ أثبت لنا ببطولاته كيف يقاتل العدو.

* هل يشارك الجيش السوداني في القيادة العليا للعمليات؟

كل دولة من دول التحالف لديها قائد للمجموعة يكون جزءا من التركيبة والهرم القيادي، وهم موجودون أيضا على مستوى الوحدات التكتيكية.

* كم يبلغ عدد شهداء الجيش السوداني في اليمن؟

لا أملك إحصائية الآن، ولكن يمكن أن أفيدكم في وقت لاحق. حتى شهداء المملكة لا أعرف الآن كم عددهم، لكن الذي أؤكده أننا نُكرم شهداءنا بالطريقة التي تليق بهم وبذات المستوى نُكرم شهداء التحالف الذين قدموا أرواحهم لأجل القضية وحماية أرض الحرمين؛ أضف إلى ذلك أننا نتلقّى طلبات من عائلات شهداء سودانيين لدفنهم في المدينة المنورة ومكة، وهناك من يطلب إرجاع جثامينهم إلى السودان.

* لماذا دائما ما يتعثر الحل السياسي في اليمن؟

الحل السياسي هو الخيار الأمثل في اليمن؛ ولا بديل عنه، لكنه وصل إلى طريق مسدود؛ لأن الحوثيين رفضوا كل المبادرات ولم يراعوا مصلحة الشعب اليمني، ودوما يحنثون بالعهود.

* ما هو تقييمكم للموقف الميداني الآن؟

في عام 2015م كان الوضع العسكري هو سيطرة كاملة للحوثيين على اليمن عدا محافظة حضرموت، وكانت قواتهم على مسافة ساعتين ونصف الساعة من عاصمة الحكومة الشرعية التي يترأسها عبد ربه هادي منصور. واليوم بعد ثلاث سنوات نجد أن الحكومة اليمنية الشرعية تسيطر على أكثر من 85%، وأصبح الجيش اليمني على مسافة 21 كيلومترا من أبواب مدينة صنعاء و36 كيلومترا عن مطار صنعاء. مدفعية الجيش الوطني يمكن أن تصل إلى داخل العاصمة صنعاء، لكن الحكومة اليمنية أعلنت أنها مهتمة بالمحافظة على أرواح المدنيين. الآن جميع القوات العسكرية الموجودة في شرق صنعاء تتحرك غربا تجاه العاصمة. ومن شمال اليمن يتحرك الجيش الوطني مسنودا من قوات التحالف يتحرك في اتجاه صعدا. هناك العديد من المحاور تتحرك وهي التي دعت الحوثي يحس بأنه داخل كماشة. القوات اليمنية تحركت من شمال ميدي قبل أسبوعين وطهرت مديرية بالكامل ورفع العلم اليمني فيها ولم يُرفع أي علم آخر اعترافا بعودة الشرعية. وفي المحور الغربي من الجنوب تتحرك القوات في محورين: محور في اتجاه الحديدة، وآخر للمقاومة اليمنية يتقدم لتأمين الجهة الغربية.. اليمنيون يريدون تحرير أراضيهم ونحن ندعمهم بكل الوسائل المتاحة كالأسلحة والتدريب والغطاء الجوي لحماية الأجواء والمياه الإقليمية.

* قوات الحوثي، ما هو موقعها الآن على أرض المعركة؟

الآن العمليات تمر بمرحلة دقيقة، والحوثي أصبح داخل (كماشة)، أُطبقت عليه بفضل المحاور المتجهة من شرق صنعاء ومن جهة صعدا معقل الحوثيين والساحل الغربي. الحوثي شعر بالخوف لدرجة أنه أطلق مبادرة على وسائط التواصل الاجتماعي، لكنني رددت عليه بأن أي مبادرات جادة وحكيمة يجب أن تكون عبر المبعوث الأممي وليست رسالة في الأسافير. هناك مرجعية للحل السياسي تتمثل في القرار 2216 الذي يتحدث عن تسليم زمام الأمور للحكومة الشرعية في اليمن وتسليم الأسلحة.

* ألا تتعارض العمليات العسكرية مع انسياب المساعدات الإنسانية للمدنيين؟

التحالف يعمل على عدة مسارات منها الجانب الاقتصادي الذي دعمت عبره المملكة العربية السعودية البنك اليمني بملياري دولار في العام 2014م وذلك للمحافظة على الاقتصاد هناك وتثبيت العملة. ثم جاء الحل العسكري لتحجيم التهديد الحوثي. أما المنظمات الإنسانية فإنها تعمل في اليمن قبل الحرب. نعم هناك تأثير على العمل الإنساني، لكنه يأتي لأجل حل الإشكال من جذوره. الحوثي يحاول بكل ما يستطيع تعميق جراح الشعب اليمني في الوضع الإنساني ليتاجر بها أمام المجتمع الدولي، وعندما تصل مساعدات للموانئ يعطل انسيابها. رغم ذلك أقول إن أي منطقة يتم تحريرها من الحوثيين تصل إليها مساعدات إنسانية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة وهي مساعدات تشمل كافة المناطق بغض النظر عن الانتماءات.

* ما هي حقيقة الخلافات التي راج مؤخراً أنها تمور داخل كابينة قيادة قوات التحالف؟

لا توجد أي خلافات داخل قوات التحالف، وجميع دول التحالف متفقة على الهدف الاستراتيجي وهو إعادة الشرعية في اليمن.

* إذن، لماذا فرضت القوات الإماراتية سيطرتها على جزيرة سوقطرة، واندلع الخلاف بين الإمارات واليمنيين؟

الخلاف كان فقط في وجهات النظر بين الإماراتيين الموجودين على الجزيرة وبين الحكومة المحلية، حول إدارة بعض الملفات، لكنه ليس بصراع، فلقد تم الاتفاق على وضع الآلية للتنسيق الشامل بين التحالف والحكومة اليمنية.

* من أين تنطلق الصواريخ البالستية وكم دمر التحالف منها؟

التحالف في بداية العمليات العسكرية دمر القدرات الباليستية. واليمن لديه قدرات باليستية معروفة. وعندما سيطر الحوثي في عام 2014م على العاصمة صنعاء قام بمساعدة خبراء إيرانيين بنقل عدد محدود من الصواريخ البالستية إلى محافظة صعدا.

* ولكنك تحدثت عن تدمير هذه الصواريخ؟

عندما أتحدث عن القدرات البالستية لا أتحدث عن الصاروخ فقط، لكنني أعني أيضا المستودعات والمؤكسد والوقود ومنصات الإطلاق.

* كيف تمكن الحوثيون من تطوير قدرات هذه الصواريخ حتى وصلت مكة والرياض؟

في البداية كانت الصواريخ البالستية تطلق في اتجاه الحدود السعودية الغربية وهي من العينة التي لا يتعدى مداها 300 كيلومتر. لكنَّ الحوثيين بدأوا في زيادة المدى والدقة حتى وصلت الصواريخ إلى الطائف ومكة المكرمة وينبع ثم العاصمة الرياض.. وجميع الأدلة الدامغة التي جمعتها قوات التحالف بعد إسقاط هذه الصواريخ تقول إن إيران قدمت خدماتها وسخرت صواريخها كصاروخ (قيام) لأجل الحوثيين. وإيران بذلك خرقت القرار 2231 الذي يمنعها من تمليك أيِّ طرف ثانٍ مثل هذه الأسلحة، كما خرقت قراراً آخر، وهو 2216 القاضي بمنع توريد السلاح لليمن وحتى قطع الغيار. تجاوز الإيرانيون هذه القرارات، وزودوا الحوثيين بقدرات نوعية مثلما دعموا حزب الله بصاروخ (فاتح).

* ما هو الهدف من الوجود الإيراني في اليمن؟

وجود إيران في اليمن لا يتعدى أن يكون – بحسب العقيدة بالفارسية والثورة الإيرانية – سوى التمدد والهيمنة وإطالة أمد الحرب لنشر الفوضى على حدود المملكة.

* جهود التحالف في قطع خطوط الإمدادات الإيرانية للحوثيين؟

هناك ثغرات موجودة في آلية التحقق، أُعلن عنها في نوفمبر الماضي ظهرت مع حركة السفن المتجهة لليمن وتحمل الوقود والمواد الغذائية ويتم تفكيك هذه الصواريخ خصوصا من نوع (قيام) وتهريبها عبر ميناء الحديدة. وأشير هنا إلى أن التحالف يبذل جهودا كبيرة لتأهيل الكوادر اليمنية مما أسهم في اكتشاف الصاروخ (صياد) الذي كان في طريقه للحوثيين. نحن نواجه تحديات في اليمن، لأن هناك دولة تدعم الإرهاب والجريمة المنظمة وتسهم في تهريب البشر والمخدرات في إفريقيا، هذا إلى جانب استغلالهم عصابات تهريب السلاح عبر (بندر عباس) ومن ثم تهريبه إلى داخل اليمن. كما يتم تهريب السلاح بطريقة أخرى عبر دول القرن الإفريقي عن طريق القوارب الصغيرة.

* هل هناك زمن محدد وضعته قوات التحالف لإنهاء العمليات العسكرية في اليمن وإفساح المجال للحل السياسي؟

الخبراء العسكريون تحدثوا عن أنواع العمليات العسكرية، فإما أن تدخل في عملية خاطفة أو في حرب شاملة. وفي هذه الحرب النصر ليس لنا وإنما نهديه للشعب اليمني بعد عودة الشرعية. نحن نتعامل مع جماعة إرهابية، ولذلك فإن العمليات العسكرية تمضي باستراتيجية ثابتة وتحتاج لنفس طويل. يمكن أن تنتهي العمليات اليوم أو بعد عام لكن المهم هو أن يغلب الحوثي الحكمة والحل السياسي موجود عبر المرجعيات الثلاثة المتمثلة في الحوار الوطني والمبادرة الخليجية والقرار الأممي.


بواسطة : admin
 0  0  343
التعليقات ( 0 )