• ×

خبير اقتصادي : الحكومة لا تدعم السلع

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
السودانية مع اقتراب إعلان موازنة كل عام تزداد مخاوف السودانيين؛ لأن الحكومة دائماً ماتلجأ للحلول السهلة لمواجهة عجز الموازنة الذي بلغ في الموازنة3.1 مليار دولار من خلال زيادة أسعار السلع الاستهلاكية مما سيؤدي إلى تفاقم معاناة المواطنين الذين بات شبح الغلاء مهدداً لحقهم في الحياة الكريمة
غير أن الشارع السوداني بدأ أكثر تفاؤلاً هذا العام عقب صدور قرار رفع الحظر الإقتصادي الأمريكي
إلا إن موجة التفاؤل تحولت إلى مخاوف حقيقية عقب رهن وزير المالية الفريق محمد عثمان الركابي حل أزمة الخبز التي تعاني منها بعض الولايات برفع الدعم عن القمح وتوجيه دعمه للمستحقين بالتزامن مع تأكيدات مدير البنك الزراعي صلاح حسن بأن الحكومة تتجه إلى رفع الدعم عن القمح .
سبق هذين تصريح الركابي ومدير البنك الزراعي خطوات اتخذتها الحكومة العام الماضي خرجت بموجبها نهائياً من سوق القمح والدقيق، وفتحت باب الاستيراد الحر دون إلزام الجهات الموردة بمواصفات كما تم تحرير سعر الوقود والدواء، والكهرباء .

فشل الاكتفاء الذاتي :
وانعكس خروج الحكومة من سوق القمح على أسعار الخبز، وأصبح أصحاب المخابز يبيعون قطعتين من الخبز بجنيه، بعد أن كانت أربع قطع بذات القيمة، وحتماً سيتناقص عدد الخبز من قطعتين بجنيه إلى قطعة واحدة أو سيتم تقليص حجم الرغيفة حال تم فعلاً خروج الحكومة من دعم القمح المستورد..
وعلى الرغم من أن الحكومة تبنت من وقت مبكر شعار تحقيق الأمن الغذائي للبلاد إلا أنها فشلت في ذلك حيث إن إنتاج البلاد حتى الآن لم يتجاوز ال 2 مليون طن مايعادل 17 % فقط من الاستهلاك المحلي وقدر مراقبون تكلفة استيراد احتياجات البلاد سنوياً ب2 مليون دولار.

رهان الركابي :
ورهن الركابي، معالجة أزمة الخبر برفع الدعم عن القمح كلياً، وأوضح في رده على مسألة مستعجلة أمس بالبرلمان أن الدولة تدعم القمح المحلي بواقع 355 جنيهاً للجوال، والمستورد بـ111 جنيهاً للجوال، فيما تتحمل التكلفة الضخمة للاستيراد فيما يلي فتح الاعتمادات والعمولة والترحيل والتخليص والكلفة، لكن الركابي شكا من معاناة الولايات الطرفية من تسريب الدقيق المدعوم وتهريبه إلى دول الجوار، وأوضح أن التوزيع على الولايات يتم وفق حجم الاستهلاك.

مهام الحكومة:
وأبان وزير المالية أن مهمة الوزارة تنحصر في انسياب القمح المدعوم للمطاحن وتوزيع الدقيق على الولايات وعدم فرض ضرائب على الدقيق ومعاملته كسلعة استراتيجية لارتباطه بمعاش الناس، بينما تتولى جهات أخرى إحكام الرقابة لمنع التسريب والتهريب.
وأشار وزير المالية لعدم فرض أية زيادة في أسعار الدقيق حتى مع تذبذب سعر الصرف، ولفت إلى أن سعر الجوال للمخابز لا يتجاوز 150 جنيهاً، بينما يتفاوت من ولاية لأخرى بسبب رسوم الترحيل، واتهم بعض الولايات بفرض رسوم رغم أن الدقيق مدعوم من الدولة.
ولفت الوزير إلى تشكيل لجنة من وزارة المالية وجهاز الأمن والمخابرات بعد قرار مجلس الوزارء بإيقاف استيراد الدقيق، بهدف وضع ضوابط لتغطية العجز المتوقع وتوفير النقد الأجنبي.
ونبه الركابي إلى استقرار انسياب إمداد الغاز للمخابز وبيعه مدعوماً بنسبة 328% إذ تباع الأسطوانة ( 12 كيلو) للمخابز بـ25 جنيهاً.

إيقاف دعم المنتجين :
ولفت مدير البنك الزراعي صلاح حسن إلى إن دعم الدولة للمزارعين يتم من خلال دفع 25 % من التكلفة عن طريق دعم المدخلات الزراعية للمنتجين وقطع مدير البنك الزراعي بأن الحكومة تتجه لرفع الدعم عن القمح ، وحذر من تأثير ذلك على مزارعي القمح، ودافع عن سعر التركيز، وذكر الدولة الآن متجهة لرفع الدعم تماماً.. وبالتالي سيؤثر ذلك على المزارعين وسيتجهون لمحاصيل أخرى، وأكد في رده على انتقادات المتعافي الخاصة بانخفاض سعر التركيز، بأن البنك يستورد كل مدخلات الإنتاج بالدولار. وتساءل مدير البنك (هل في المستقبل مع التكلفة الزائدة للإنتاج وارتفاع الدولار سيكون هناك توسع؟)، وأضاف (نحن لا نتحدث عن دراسة، وإنما واقع نعيشه وسنعيشه)

دعم المزارع الأمريكي والأسترالي:
واتهم وزير الزراعة الأسبق عبد الحليم المتعافي الحكومة بدعم المزارع الأمريكي والاسترالي بدلاً عن المزارع السوداني، وأرجع ذلك لدعمها القمح المستورد، وإعلانها في نفس الوقت أسعار تركيز للقمح المحلي وصفها بغير المجزية للمزارع. وشدد المتعافي على ضرورة أن تشتري الحكومة القمح المحلي بالدولار الحر بدلاً من دعم المزارعين، وانتقد في مداخلته التي قدمها في ورشة نظمها المجلس الزراعي بقاعة الشارقة أمس، انتقد السعر التركيزي الذي تعلنه الحكومة لجوال القمح بمبلغ 550 جنيهاً في الوقت الحالي الذي يتزامن مع بداية الموسم الزراعي. وتوقع وزير الزراعة الأسبق أن يقفز سعر الدولار عند الحصاد إلى 30 جنيهاً، وقال (فرق السعر تدفعوا الحكومة والدعم يذهب إلى المزارع الأجنبي وليس للمزارع المحلي)، وزاد (السعر التركيزي بيعملوه قبل شهرين والدولار بيكون زاد عشرين مرة). وتساءل المتعافي (المزارع المسكين حيعمل شنو؟)، وتابع (حيزرع بصل وقضية الأمن الغذائي لن تحل)، ورهن ذلك بالتزام الحكومة بشراء القمح من المزارعين بالدولار.

تغطية عجز الحكومة :
وقطع رئيس القطاع الإقتصادي بحزب البعث العربي الإشتراكي عادل خلف الله، بعدم وجود دعم حكومي للسلع الإستراتيجية ووصف ذلك بأنه حديث عار من الصحة ولفت إلى أنه يستخدم لتغطية عجز الحكومة في القيام بواجباتها تجاه شعبها وتركيز أسعارها ورعاية الصحة والتعليم وجزم خلف الله بأن أسعار السلع الأساسية أكبر من قيمة أسعار الحقيقية.. وقال رئيس القطاع الإقتصادي للبعث: "الحكومة انتقلت من التخلي عن واجباتها إلى الاستفادة من الزيادات المضطردة على السلع والخدمات لتغطية تكلفة تسلط على شعبها".
واستند خلف الله باتهاماته للحكومة من الاستفادة من زيادة الأسعار بما ذكره رئيس اتحاد أصحاب العمل والنائب البرلماني علي أبرسي حيث أوضح أن هناك جهات استفادت في أربعة أشهر بعد سحب الغاز من الوكلاء وحققت أكثر من 840 مليون جنيه من بيع الغاز.

روشتة صندوق النقد:
ويرى مراقبون أن روشتة صندوق النقد الدولي التي تلتزم بها الحكومة أرهقت كاهل الشعب السوداني وتتمثل أهم ملامحها في الخروج من دعم السلع الإستراتجية وخروج الدولة من دعم التعليم والصحة وتحرير سعر الصرف بالإضافة إلى سياسة التحرير الإقتصادي.
ويرى المراقب العام للأخوان المسلمين علي جاويش أن صندوق النقد الدولي يطلب من الحكومات تكيف برامجه على حسب ظروفها المحلية وقال (إن الصندوق لايهتم بمعاش المواطن واوجب الحكومة أن تراعي ذلك) .

بداية خطوات رفع الدعم :
وبدأت إجراءات رفع الدعم عن السلع والتي اطلقت عليه الحكومة سياسات إصلاحية بدأت بإجراءات تقشفية طالت كل الدستوريين باستثناء الرئيس في العام 2012 وفي سبتمبر 2013 رفعت الحكومة الدعم عن المنتجات البترولية، ما أدى إلى اندلاع احتجاجات غاضبة في الخرطوم ومدن أخرى، سقط خلالها أكثر من 200 شخص وفق منظمة العفو الدولية، في حين تؤكد الحكومة السودانية أن عدد القتلى لم يتجاوز 85 شخصاً.

تساؤلات مشروعة :
والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة هل سيتكرر سيناريو سبتمبر إذا طبقت الحكومة إجراءات جديدة لرفع الدعم عن القمح والوقود في الموازنة القادمة أم أن الحكومة ستلجأ كما لجأت العام الماضي عند رفع الدعم عن الوقود إلى زيادة الأجور بنسبة 30 % بالنسبة للقطاع العام، حيث إن تلك الزيادة لم تحد من معاناة الموظفين في الوقت الذي فاقمت فيه الإجراءات من معاناة العاملين بالقطاع الخاص وأصحاب المهن الحرة والمعاشيين وكل قطاعات المجتمع . .

نفي الحكومة وتأكيدات الصندوق :
ونفى وزير المالية السابق بدر الدين محمود تطبيق السودان لروشتة صندوق النقد الدولي إلا أن التقرير المشترك بين البنك الدولي ووزارة المالية أكد وجود علاقة بين ماتقوم به الحكومة وروشتة الصندوق التي تعتبر الإجراءات التقشفية إصلاحية ولفت التقرير إلى أن زيادة أسعار الوقود في سبتمبر 2013م، تجاوزت توقعات صندوق النقد الدولي لاعتماد الصندوق زيادة تدريجية في أسعار الوقود. واعتبر التقرير الذي تحصلت (الجريدة) على نسخة منه أمس، أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة في يونيو من العام 2015م بمثابة تغيير فعلي في اتجاه السياسات، ونوه إلى أن برنامج يونيو للإصلاح اشتمل على تخفيض قيمة الجنيه بنسبة 66%، بالإضافة إلى خفض دعم الوقود وزيادة الضرائب وتقليص النفقات العامة التي ليست ذات أولوية وتعزيز الأمان الإجتماعي لتدعيم أثر هذه الإصلاحات.

شكاوى لطوب الأرض:
وظل المواطنون يشكون لطوب الأرض من إنفلات أسعار السلع وتذبذب أسعارها بصورة جنونية وتركت الحكومة المواطن تحت رحمة التجار بحجة السوق الحر وفشلت محاولات تحديد أسعار للسلع الإستهلاكية عن طريق كتابتها في ديباجة كل سلعة على الرغم من اشتمال قانون حماية المستهلك على ذلك .
سعاد الخضر ـ الجريدة


بواسطة : admin
 0  0  866
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 02:53 صباحًا الخميس 8 ديسمبر 2022.