• ×

شمائل النور تكتب : البحث عن صورة !

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
السودانية بدأت مشاورات داخل حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان حول عملية إحلال وإبدال ستطال جميع أجهزة الإعلام الحكومية، استعداداً للانتخابات العامة في 2020م. وأفادت مصادر عليمة أن الحزب الحاكم بعد أن رفع أمانة الإعلام إلى قطاع، بدأ في دراسة تغييرات وإعادة هيكلة لأجهزة الإعلام التابعة للدولة). هذا نص خبر نقله موقع (سودان تربيون).

ليست هي المرة الأولى ولا أظنها الأخيرة، التي يتحرك أو يتململ فيها الحزب الحاكم فيما يخص ملف الإعلام، وواضح، أن الملف معقد أكثر مما يتوقع المتابعون.

حسناً، ماذا يفيد تغيير الشخوص الذين يجلسون على رؤوس المؤسسات التابعة للحكومة أو الحزب، وماذا بإمكان الشخوص الجدد أن يقدموا أكثر مما فعل القدامى؟

ملف الإعلام الذي يشغل الحزب الحاكم أكثر مما تشغله قضية الحرب، يعبر بجلاء عن أزمة الدولة كلها في إدارة الإعلام، صحيح، أن الطرح المقدم يتمثل فيما تسميه الحكومة إعادة هيكلة أو حل أمانة وترفيعها لقطاع، أو الدفع بدماء جديدة، وهكذا.

لكن الهدف الكبير من كل هذه الجلبة، هو السعي لتقديم رسالة مغايرة، أو بالأحرى، محاولة تقديم صورة حسنة بعدما انهزمت الصورة التقليدية أمام مد النشر الإلكتروني الذي لم يترك مساحة للتضليل.

التغيير المرتقب الذي يجهز له الحزب والمربوط بانتخابات 2020م، يرتبط مباشرة بالبحث عن صورة حسنة تؤهل الحزب للانتخابات القادمة، أي الوصول إلى دعاية فعّالة، لكن السؤال، هل تبقت مساحة لعكس واقع مغاير، وهل ترك الإعلام الإلكتروني مساحة لصعود وانتشار رسالة غير حقيقية؟

أزمة الحزب مع الإعلام، أنه حتى الآن، لم يستوعب أن هناك إعلاماً إلكترونياً، منظماً أو غير منظم، هناك فضاء واسع لا رقيب فيه، يبث الحدث والمعلومة في لحظتها، ولا ينتظر، كما لم يستوعب الحزب بعد أن الإعلام الرسمي أثبت فشله التام في مواجهة هذا المد.

وفشل الإعلام الرسمي ليس لأن الشخوص الذين يجلسون على رؤوس مؤسساته غير مؤهلين، بل لأن الحزب يريد صورة غير موجودة في الواقع، صحيح، هذا ممكن، لكن في السابق، حينما لم يكن هناك خيار للمواطن سوى مشاهدة تلفزيون السودان أو الاستماع إلى إذاعة أم درمان.

أما الآن فهو أشبه بالحرث في البحر…الأمر لا يتطلب إعادة هيكلة، أو الدفع بدماء شابة وغير ذلك، الأمر يحتاج لشيء واحد فقط، تغيير العقلية التي تُدير الإعلام، وليس تغيير الشخوص.


بواسطة : admin
 0  0  359
التعليقات ( 0 )