• ×

فرائس الشرطة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
* ما سمعتم به عن بطش الشرطة بـ(مواطنات) فى ولاية الجزيرة لا يساوى ربع ما حدث، وكأنهن عدوها الأول، وفوق ذلك إعتداءات جنسية وشتائم مقزعة، لا تصدر من أحط البشر أخلاقا، دعكم من اطلاق الرصاص على النساء والأطفال !!

* من منكم يصدق أن يطارد شرطى إمرأة متعمدا الإمساك بها من نهديها بكل وحشية، ويمارس ضدها أشد أنواع الضرب واللكم والركل والشتائم .. ثم يلقى بها على الأرض ويمثل أنه قد تعثر فيهوى فوقها محتكاً بأجزاء حساسة فى جسمها وهى تصرخ وتولول، ولولا تكالب عدد من النساء عليه ألقموه ضربا وأنقذوا المرأة من براثنه، لما نجت من الإفتراس الوحشى، حسب شهود عيان .. تخيلوا أن هذا يحدث فى قرية لا تبعد عن الخرطوم سوى ساعة، وليس على بعد آلاف الكيلومترات فى غرب السودان !!

* لم تكن الجريمة فردية، حتى يمكن القول أنها انتهاك وتجاوز من فرد، ولكن كان العنف المفرط هو سلوك كل القوة (بقيادة ملازم) التى أوكل إليها تنفيذ أمر قضائى بإخلاء قرية من ساكنيها، وعندما إحتجوا بأنهم لم يبلغوا بقرار الإخلاء وطلبوا امهالهم، أرتهم الشرطة نجوم الليل، واستخدمت ضدهم كل ما لديها من عتاد وقوة، ,اوسعتهم ضربا ولكما وشتما .. واطلقت عليهم الغاز المسيل للدموع بكثافة مبالغ فيها، واستخدمت ضدهم الرصاص الحى وكانت النتيجة اصابة الكثيرين، وحرق كمية من الغلال تقدر قيمتها بثلاثة ملايين جنيه (جديد)، حسب التحقيق الممتاز للزميل (على الدالى) بصحيفة الجريدة عن الاحداث الأخيرة فى كنابى (جمع كمبو) قرية (التكلة) بالجزيرة!!

* عندما وصلت الشرطة الى القرية (الكمبو) لم يكن بها سوى النساء وثلاثة من الشبان، إذ كان معظم الرجال فى عزاء بقرية مجاورة، فأمرتهم بإخلاء مساكنهم تنفيذا لأمر قضائى فى شكاوى مرفوعة من البعض بأحقيتهم فى الأرض التى يوجد فيها (الكمبو)، ومنحتهم مهلة ساعتين فقط ..!!

* تخيلوا .. مهلة ساعتين لمواطنين ظلوا يقيمون فى منطقتهم أكثر من خمسة وأربعين عاما كاملة، ولدى عدد كبير منهم حواشات وحيازات وممتلكات، تريدهم الشرطة أن يخلوها فى ظرف ساعتين فقط، وكان من الطبيعى أن يحتجوا، وعلى الفور قامت فورا باعتقال الشباب وعندما إحتجت النساء، لم تتورع الشرطة عن إستخدام أقصى أنواع العنف ضدهن، وأذلتهن بالاهانات والشتائم والاعتداء الجسدى، واعتقلت إمرأتين تبلغ إحداهما السبعين من العمر، واقتادت المصابات الى المستشفى، وأُخضعتهن للعلاج بدون (اورنيك 8 ) حتى تهرب من المسؤولية الجنائية، ولكن إصرار أهل القرية فيما بعد على إتخاذ الإجراء القانونى السليم جعل وكيل النيابة المسؤول يصدر الأمر باستخراج (اورنيك 8 ) للمصابات !!

* حتى الاعتقال تم بطريقة وحشية، وجرت المرأتان على الأرض (سحلتا)، وألقيتا على عربة الشرطة كالخراف، ثم حبستا لمدة (4 ) أيام متصلة، قبل أن يفرج عنهما بالضمان !!

* الضجة التى اعقبت الجريمة الفظيعة، والتغطية الصحفية المكثفة لها، أرغمت بعض المسؤولين على زيارة القرية لتطييب النفوس ومخاطبة المواطنين فى لقاء جماهيرى، ولكن عندما جاء دور معتمد الحصاحيصا الذى تقع القرية ضمن سلطته الإدارية، أخذ يتحدث عن الاستهداف الذى يواجهه السودان والمحكمة الجنائية الدولية، والمؤامرات التى تحاك ما وراء البحار ..إلخ، وطالب الناس بأن يخزوا الشيطان، وهتف بالتكبير والتهليل، ثم دلف الى ما تعرضت له القرية فى كلمات موجزة ــ حسب تعبير الزميل على الدالى ــ قبل أن يُعلن عن تشكيل لجنة لتقصى الحقائق !!

* لا تعليق على الحكم االقضائى، وليس من مهام هذا المقال الوقوف مع هذا الطرف أو ذاك فى قضية ملكية الأرض، ولكن لماذا هذا التعامل المهين والوحشى لمواطنين أبرياء عزل، كلهم ما عدا ثلاثة نساء، كثيرات منهن طاعنات فى السن، وكثيرات صبايا وأطفال .. ، واستخدام العنف المفرط ضدهن، وإحراق المحصولات، واطلاق الغز المسيل للدموع والرصاص الحى على الأكتاف .. وكأن الشرطة كانت فى معركة حربية ضد عدو فتاك، وليس مجموعة نساء لا حول لهن ولا قوة .. لماذا والى متى يظل المواطن فريسة لوحش شرس اسمه الشرطة ؟!!

مناظير – زهير السراج
صحيفة الجريدة

بواسطة : زهير السراج
 0  0  58
التعليقات ( 0 )