• ×

فحوصات

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
:: قبل خمس سنوات ، كان المركز القومي لأمراض وجراحة الكلى قد قدم مقترحاً بوقف التبرع بالكلى لغير الأقارب، ثم طالب بأن يصبح الاقتراح قانوناً أو توجيهاً رسمياً يمنع المتبرع عن التبرع بكليته لغير أقاربه، وكان تبرير المركز القومي - لهذا المقترح الغريب - لمنع الإتجار في الأعضاء البشرية ..أي، حسب النهج التجريمي للاقتراح، فأن كل من يتبرع بكليته لغير ذوي القربى فهو (تاجر كلى).. !!

:: ومن نماذج النهج التجريمي أيضاُ، ما يلي بالنص : ( كشفت وزارة الداخلية عن إجراءات جديدة متعلقة بالطلاب الذين يتعاطون المخدرات بالجامعات، وذلك من خلال إجراء فحوصات لهم عند قبولهم وبعد تخرجهم)، هكذا الخبر بصحف البارحة، وكان نقلاُ عن خطاب بابكر دقنة وزير الدولة بالداخلية .. ومع التقدير للغاية، إلا أن وسيلة فحص الطالب قبل القبول وعند التخرج من الوسائل غير الحميدة، وهي بمثابة نهج تجريمي ..!!

:: ليس من العدل أن يظل أي طالب أو خريج متهماُ بتعاطي المخدرات حتى تثبت نتائج الفحص براءته.. ثم أن العدالة تتجاوز البرئ وتضع حتى المتهم - بتهمة ما- في دائرة البراءة حتى تثبت المحكمة براءته من تلك التهمة، والقاضي في المحكمة لايفتش النوايا بحيث يدين بها المتهم، بل ينظر في الوقائع ثم يبحث عما يضعف تلك الوقائع بحيث لايحكم على برئ بالظلم، ولذلك يمنحون لأي متهم كافة حقوق المرافعة..!!

: يجب البحث عن وسائل غير (الطالب متهم حتى يفحص، وكذلك الخريج).. وبالمناسبة، ثم ماذا بعد فحص الطالب والخريج وإثبات تعاطيهما؟..أي هل تحرم نتائج الفحص السالبة الطالب من الالتحاق بالجامعة أو الخريج من التخرًج؟.. فالسلطات تفحص المواطن عندما يطلب (رخصة قيادة)، وعند تجديدها، ثم تحرمه - أو تسحب منه - الرخصة إذا كانت نتائج الفحص سالبة..ولكن، ناهيك عن نتائج الفحص السالبة، فان حرمان الطالب من الجامعة - او سحب شهادة الخريج - لن يكون منطقياً حتى ولو كان عقله ( برة الشبكة)..!!

:: للداخلية ثغرة غير (مسدودة).. بين الحين والآخر تتلقى السلطات الأمنية والشرطية معلومات عن شحن أطنان من المخدرات إلى السودان، ثم تصل الشحنات الى ميناء بورتسودان، ثم يتم الرصد وتكتمل الخطة بحيث يتم القبض على أصحاب الحاويات أو المرسل إليهم .. ولكن فجأة، قبل مرحلة التسليم والقبض على الجناة، تكشف سلطات حكومية ايضا الحاويات ثم تعلن عن محتواها، فتضيع - على شرطة المكافحة- كل خيوط القضية، ثم يختفي أصحابها و.. تموت القضية..!!

:: نعم، تكون شرطة المخدرات على علم بالحاويات، ثم ترصدها وتضع يدها عليها..ولكن، لأنها ممنوعة عن الدخول والتواجد بحظائر الميناء، رغم وجود الحظر الصحي والزراعي والمواصفات، تتدخل شرطة الجمارك بالتفتيش قبل مرحلة إستلام الحاويات من قبل تجارها..هكذا تفسد القضية وتسجل بلاغها ضد المجهول، ويكون الحصاد تدمير الشباب.. وعليه، ما لم يتم نصب المشانق لتجارها، وما لم يتم تطهير أجهزة الدولة من الذين يساعدون - سهواً أو عمداً - في هروب التجار من العدالة، فأن أية وسيلة أخرى لمكافحة المخدرات بمثابة فحوصات (بلا علاج )..!!

بواسطة : الطاهر ساتي
 0  0  347
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 02:03 صباحًا الأربعاء 24 يوليو 2019.