• ×

الطريقة الغندورية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
مولانا د. عوض الحسن النور وزير العدل السابق.. كانت تحت يديه عشرات الملفات التي ظل الشعب السوداني كله ينظر وينتظر مصيرها.. كانت لجان التحقيق تبدأ أعمالها ولا يرى الناس خلاصاتها..

مولانا عوض آثر الصمت.. فخرج من الوزارة في صمت.. مسجلاً اسمه في قائمة (الذين سكتوا) عن الحق.. وكان في يده أن يمسك (أضخم!) ملف فيها ويسلك الطريقة (الغندورية) فيذهب إلى البرلمان أو حتى في مؤتمر صحفي.. ويفتح الملفات على مصراعيها أمام الشعب صاحب هذا البلد بمن وما فيه..

والفرق واضح بين خروج مولانا عوض من وزارة العدل.. ومغادرة زميله غندور من الخارجية..!! على الأقل من الزاوية الجماهيرية.. رغم أنَّ ملفات وزارة العدل ذات رنين أقوى وصيت جماهيري أشد..

لو تمعن السادة الوزراء.. أو ما تبقى منهم.. فإنَّ الوزارة لو دامت لغيرك لما آلت إليك.. ستخرج منها يوماً ما قد يكون قريباً جداً.. كما هو متوقع لبعض الحقائب الوزارية في الأيام القليلة القادمة.. أو قد يبقيك القدر أطول، لكن في نهاية المطاف أنت مغادر لا محالة.. ستترك المنصب والجاه والسلطة.. ولات حين مندم.. على قول حاتم الطائي في حديثه إلى زوجته:

(أماوي إنَّ المال غادٍ ورائح.. ويبقى من المال الأحاديث والذكر).

فالمنصب غادٍ ورائح، ويبقى منه ما يخلفه الوزير من الذكر الحسن..

في تقديري الآن على كل وزير أن (يبل) رأسه.. ويختار الطريقة التي يطوي بها ملفه الوزاري.. إما الصمت الأثيم.. بالسكوت وتجاهل مصالح الشعب.. أو بالطريقة (الغندورية).. التي لا تفعل أكثر من وضع الحقيقة كاملة كما هي أمام الشعب.. أن يقول كلمته ثم يمضي.. ولا أحد يلام على أنه أرجع الأمر لأهله.. أعاد الأمانة للشعب صاحب البلد بما ومن فيه.

المنصب العام أمانة ثقيلة وجسيمة.. ولا توجد منطقة وسطى بين الجنة والنار، إما أن يختار شاغل المنصب العام مصالحه الخاصة.. فوق أي اعتبار آخر.. أو يختار المصلحة العليا للشعب والبلد.. مهما كان ثمنها ولو أطاحت به من الكرسي..

ما أوكس تاريخنا السياسي المعاصر إلاَّ تكالب الجميع على المصلحة الخاصة.. الحفاظ على الكرسي بأي ثمن ولو تجرد الساسة من مصالحهم الخاصة وترهبنوا لوطنهم وشعبهم لما كان حالنا كاليوم..

التعديل الوزاري قادم.. فاخترْ طريقتك في المغادرة!!

بواسطة : عثمان ميرغني
 0  0  800
التعليقات ( 0 )