• ×

هبت نسائم الحرية !!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
* كان يوم أمس (31 يناير) ملحمة تاريخية إحتشد لها المتظاهرون بمدينة بحرى، يرددون بقوة (سلمية سلمية، ضد الحرامية) .. ويشقون طريقهم بكل تحدٍ وصمود وعزيمة لا تلين نحو ميدان الرابطة بشمبات، الذى تحتله العربات المدججة، وتتكالب عليه الذئاب من كل حدب وصوب، بدون ان يثنيهم ذلك من الوصول إليه لتستقبلهم نساء شمبات، امهات واخوات الشهيد (هزاع) بالهتافات والزغاريد، بدون خوف او تردد رغم اهتياج الغاز وهيجان الهراوات، بينما كانت مظاهر الرعب والخوف تقفز من وجوه القوات المدججة وهى تحاول محاصرة المتظاهرين وإعاقة مسيرتهم، فتبدو وكأنها هى المحاصَرة، لا الجماهير، وكأنها المطارَدة، وكأنها التى لا تحمل السلاح، وكأنها الجائعة رغم صناديق الطعام الفاخر من مطاعم (امواج) الذى امتلأت به البطون فى انتظار المتظاهرين لتلقى عليهم براكين الغاز وتهشم رؤوسهم بالهروات، وتصعق اجسامهم بالعصى الكهربائية وتمزقها برصاصات المطاط، فتمتلئ نفوسهم الخوف ويفرون من ساحة النزال .. ولكن هيهات!!

* وتكرر نفس المشهد فى حنتوب ومدنى وسنجة وسنار، وغدا بإذن الله فى الحصاحيصا والدويم والابيض والفاشر ونيالا وزالنجى وبورتسودان وكسلا وهمشكوريب وكادوقلى وكلوقى وكل بقاع السودان، لتدور على الباغى الدوائر، ويهوى الى مزبلة التاريخ، بإرادة الشعب الثائر البطل، وبإذن الله الواحد الاحد الجبار المنتقم الذى لا يسهو ولا ينسى ولا ينام !!

* يظنون انهم يخيفون الشعب ويخادعون الله بمتاجرتهم بالدين، وما يخدعون إلا أنفسهم ..والويل لهم من عقاب الله، ومن غضبة الشعب الذى أثبت فى أكتوبر، وفى أبريل، وفى سبتمبر، وفى يناير أنه اقوى من السلاح، وأسمى من الخوف، وأنبل ممن سرقوه ونهبوه وأهانوه وسلبوا حريته واستعمروا وطنه، فلم يخرِّب ولم يحرق ولم يكسر، ولم يعتدى على أحد رغم الاستفزاز الشديد الذى تعرض له، ولقد كان بإمكانه أن يفعل، ولن يلومه أحد .. ولكنه سما فوق الغضب الذى ظل يحتقن فى نفسه ثلاثين عاما ويكبر كل يوم، وتظاهر بكل رقى، وتعامل بحكمة، وهتف وكأنه يشدو (سلمية سلمية .. ضد الحرامية)، وأثبت أنه الشعب المعلم، الذى يحفظ له التاريخ مكانه السامى بين الأمم، وتنظر إليه الشعوب بالفخر والاعجاب، وتعتز بنضاله الملاحم، وتنحنى لكبريائه الجبال، وتتواضع أمامه البطولات، ويخشاه الموت وتذوب فى عشقه القصائد والاغنيات، فيُكتب لها الخلود !!


* كانت تلك هى البروفة .. وقريبا يبدأ العرض، لترتفع عاليا فى السماء اقواس النصر وهى ترقص على هدير الشعب (سلمية سلمية ضد الحرامية) !!

manazzeer@yahoo.com


الجريدة

بواسطة : زهير السراج
 0  0  720
التعليقات ( 0 )