• ×

خدمات ما بعد التبرع

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
خدمات ما بعد التبرع

ليس عجيباَ أن يبادر أهل الخير لقضاء حوائج الناس كيف ما كانوا وأين ما وجدوا فالناس مولودون كما جاء في حديث المصطفى عليه أفضل السلاة وأتم التسليم على الفطرة ، والفطرة فيها محبة الخير وبذل المعونة للآخرين ، خصوصاً إبان حالات الكوارث وما قد يترتب عليها من إحتياجات مفاجئة وقدلا تكون منظورة .
ولكن هناك " تصورات " للبعض من ولاة أمر الناس " وتصرفات " لهم أو لآخرين من دونهم تنفِّر أهل العطاء وتحجب الخير في العلن والخفاء وقد تورث الجفوة بين من كانوا أكثر حرصاً واهتماماً على مواساة الآخرين ودفع الأذى عنهم .
خدمات ما بعد البيع " كانت النغمة السائدة في قطاعات الأعمال لجذب العملاء وإرضاء غرور أهل الأعمال وتزيين تقارير الأداء السنوية ونصف السنوية وتطوير المجتمع الذي يصب في مصلحتهم ولو بعد حين ، فسلامة الإنسان من سلامة المنتجات وبلوغ الأهداف من حسن وتطور الخدمات .
رغم الجفوة الكبيرة بينه وبين من أُنشأ من أجل تنظيم شئونهم ، إلا أنني أتعشم أن يُنشئ جهاز تنظيم شئون السودانيين العاملين بالخارج إدارة يكون من شأنها رعاية تبرعات هؤلاء النفر والتأكد أنها تؤدي المهمة التي أُنشئت من أجلها فلم يُعتدى عليها ببناء ولم تسلب مقوماتها ولم توظف في أمور ِ أخرى بينها وبين المحتاجين ما صنع الحداد ولم تستغل في النيل من حقوق من وُهبت لهم دون من ٍّ ولا أذى . فقد يسر الله لكثير ٍ من أبناء السودان في الخارج لأن يمدوا يد العون من غير أن يُطلب منهم ، ومنهم قطاعٌ كبيرٌ عكس الصورة المشرفة للآخرين فكانوا الجسر الذي ولج منه الخير من أهل الشرق والغرب بل والشمال والجنوب ومن أهل الإسلام والعروبة ومن سواهم ، ولم يقتصر ذلك على العاصمة بل عم حتى مدن السودان الصغيرة وأريافه البعيدة .
وما فعله الأستاذ الكاتب جعفر عباس "ابوالجعافر" كان في ذلك السياق فكثيرٌ من الناس يكتبون مقالاتٍ جميلة ومفرحة وقد يسهبون في الحديث المنمق البديع لإمتاع القارئ ، ولا يفعلون أشياء مشابهة أو يفعلون نقيض ما يكتبون ولكن الأخ الكريم "ابوالجعافر" عزز الكلمة الساخرة الساحرة بالفعل الجميل النبيل بالإضافة الرائعة التي تمثلت في إنشاء وحدة الأطفال في مستشفى "كوستي" وهي بادرة تعكس ليس فقط الوفاء للوطن ومواطنيه ولكنها تكريماً لمدينة قضى فيها سحابة شبابه وكان حريٌ به أن يخصها وأهلها بالمعروف ويرد لهم شيئا ً من الجميل . أكثر الناس يمدون أياديهم بالخير لمشاريع العاصمة حيث تزداد الحاجة وتعلو الأصوات بالمطالبة ولكن تكثر البدائل ولكن في المدن البعيدة مثل كوستي حيث تزداد الحاجة وتقل البدائل تكون المساهمة أجدى والمنفعة أكثر اندياحاً بين الناس الذين هم بالفطرة أشد إمتناناً وتقديراً من رصفائهم في العاصمة.
أسفت حقا ً ايما أسف لما حاق وحل بتلك الإضافة من تعدي وتشويه وانتقاص بعض ضرورياتها مما جعلها تبحث عن معين لتؤدي خدماتها لأهل الحاجة الكُثر في مدينة "كوستي" الكبرى وما التحق بها من مصانع السكر في "كنانة" و"عسلاية" ومن الدساكر وقاطني معسكرات النازحين من جنوب السودان الجديد والقديم والمنطقتين المُتنازع عليهما والنيلين ومناطق التماس وغيرها من المصطلحات الجديدة . وبدلاً من أن تقدم الوحدة الخدمة لمن تعشم فيها الأمل أصبحت تبحث عن معين وكان المناط بها العون وأن تكون باباً مشرعا ً لأهل الخير من شتى بقاع الأرض . وصار لسان حالها يردد " أصبحت يا عبد المعين تُعان "
وما أروع أن تخفف آلام قساوة الحياة ومشقتها على تعرض لحنة أو حلَّت به جائحة ، وأن تسعى ما استعطت أن تخفف آلام ضعاف خلق الله الذين ما جعل الله ضعفهم ذاك إلا بابا ً من أبواب الخير لعباده الشاكرين الدالين على وجوه الخير والمتدافعين إليه . ولنا الأسوة الحسنة في ما جاء في قول أم المؤمنين السيدة خديجة الكبرى رضي الله عنها وهي تواسي أفضل الخلق صلوات الله وسلامه عليه عندما نزل عليه الوحي : " أبشر فوالله لا يخزيك الله أبدا ، والله إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث وتحمل الكلَّ وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتُعين على نوائب الدهر "
حان الوقت أن نطالب منظمات العون الإنساني أن تنشئ لها أذرع ل " خدمات ما بعد التبرع " لضمان أن الإستفادة الدائمة وللتأكد من أن المشروع يوظف في ما أنشأ من أجله وأن الظروف المحيطة لا تقعده عن تقديم الخير للناس وإشعارهم أن الجميع معهم ويشاكونهم بالوجدان وبما تيسر من موارد ، نرجو من "ابي الجعافر" ومن الجميع تقديم مبادرات أخرى على نفس النسق وألا يلتفتوا لجحود أحدٍ
أوإنكاره فخدمة الناس شرفٌ يستحق العناء .

- - - - - - - - - - - - - - - - -
تم إضافة المرفق التالي :
abb1.jpg

بواسطة : ابوريدة
 0  0  7616
التعليقات ( 0 )